معركة ما بعد الانتخابات: هل سيحافظ نتنياهو على ملكية الهيكل في شارع بلفور؟

حجم الخط
0

بقي الآن أمر واحد صغير، وهو تشكيل حكومة ما. النتائج الأولية ونتائج العينات لا تمنح بعد حق السرور أو رخصة للإحباط. وحسب نتائج العينات، ليس هناك تأكيد بغياب نتنياهو عن إدارة حياتنا، وتحديد جدول الأعمال السياسي والاجتماعي، ونضج العنصرية التي تتحول إلى جزء لا يتجزأ من الهوية الإسرائيلية، وتعزيز الانهيار بين الدين والدولة، وضمان أن ما كان هو مقدمة الكابوس.

وسواء شكل نتنياهو حكومة وحدة مع “أزرق أبيض” أو مع “إسرائيل بيتنا” أو صهر في داخله كل اليمين بالحريديين، فالنتيجة النهائية واحدة: دولة محتلة، وحشية وجامحة، لديها ذراع قضائي مضروب وتعليم متدني وجهاز صحة يحتضر. مومياء لديمقراطية محنطة في رزمة ممزقة. الأمل الوحيد الباقي لهذه الدولة ينتظر في قاعة المحكمة التي سيصل إليها نتنياهو ويطلب منه تقديم الحساب على تسببه بالتخريب الشديد والمتعمد للقيم الأساسية للمجتمع، وتلقي وإعطاء رشوة والتسبب بفزع الجمهور.

في الوقت الحالي، تنضم إسرائيل إلى دول سيئة التي تحول فيها مدعون عامون شجعان وقضاة مصممون إلى جنود الصف الأول المستعدين للاستلقاء على الجدار، وأحياناً مثلما في الأرجنتين، أن يعرضوا حياتهم للخطر بدلاً من أن يقوم النظام السياسي بتطهير صفوفه ويقوم الجمهور بلفظ الوباء من داخله ولو بسبب الخجل.

“المحاكمة” هي السبب الوحيد الذي أثار حملة الانتخابات السابقة في شهر نيسان والانتخابات التي جرت أمس. لا يوجد أي خلاف حول موضوع سياسي أو اقتصادي، ولا توجد أزمة أمنية ولا مواجهة فكرية، حددت جدول أعمال إسرائيل في الأشهر الطويلة التي سبقت الانتخابات. ومن صوّت لنتنياهو لم يفعل ذلك من أجل تعزيز المستوطنات وضم المناطق أو التعبير عن دعمه للحرب ضد إيران. ومن لم ينتخب الليكود لم يفعل ذلك بسبب قيم ومبادئ سامية. بيبي نعم أو بيبي لا، هو الشيفرة الوحيدة لفهم التصويت.

وهاكم الأمر غير المعقول؛ أظهرت الاستطلاعات قبل الانتخابات وجود تعادل بين الليكود و”أزرق أبيض”، وكل واحد منهما حصل على 32 – 34 مقعداً. ولكن هذه الاستطلاعات نفسها أوضحت بأن هناك شريحة جماهيرية مهمة، ثابتة ومحددة، قدرت بحوالي نصف المستطلعين الذين يعتقدون أن باستطاعة نتنياهو قيادة الدولة. لا توجد أي سبيل لحل التناقض بين هذين المعطيين، عدا عن التحديد بأن من يختلف مع الليكود ليس مستعداً للتنازل عن نتنياهو. يمكن الاختلاف على تفسير التوراة، ويمكن أن تثور حرب بين أتباع غور و”يمينا”، أو بين الصهيونية الدينية وقوة يهودية، لكن ليس على وجود الخالق.

الخالق لا يمكن تقديمه للمحاكمة، لأنه لا يخطئ. وبناء على ذلك، ليس مهماً ما سيكون لون الائتلاف المقبل ومن هم أعضاؤه. المعركة على استمرار حياة نتنياهو السياسية وإنقاذ نفسه من المحاكمة والحفاظ على ملكية الهيكل في شارع بلفور. ستكون هذه الخطوط الأساسية للحكومة المقبلة، ولن تكون للجمهور أي صلة؛ فقد أنهى دوره وإرساليته بوضعه بطاقة التصويت، وربما منح نتنياهو التفويض لتشكيل الحكومة. من الآن سيكون الجميع مجندين لحرب ضد الواقع المهدد. كل اتفاق وكل بند في الميزانية والإعطاء سراً وعلناً، سيكون مشروطاً بمسألة واحدة، وهي الحصانة أم لا. الجواب بسيط: سحب الحصانة يعني خيانة الجمهور الذي يعتقد أن نتنياهو قادر على إدارة الدولة. هذا هو الجواب الذي سيحصل عليه كل من يرغب في الانضمام إلى حكومة وحدة وطنية، حتى لو كان اسمهم غانتس، وأشكنازي، ولبيد، وبيرتس. وحتى لو رفعوا علم الدولة الديمقراطية العلمانية. أيها الأصدقاء الأعزاء، نتنياهو سيقول دولة علمانية أو دولة دينية، مسيحانية أو فاشية، هذه أمور تافهة. أولاً وقبل أي شيء، وقعوا على الحصانة، من فضلكم.

بقلم: تسفي برئيل
هآرتس 18/9/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية