الفرق الكبير يكمن في إنسانية التقييم للمواقف، ربما لا نختلف كثيرا حول تقييم تجربة الرئيس المعزول والمغيب محمد مرسي من ناحية فشلها على الاقل في السنة الأولى، لكن الاتفاق على بشاعة الافعال التي أقدمت عليها المؤسسة الأمنية والعسكرية المدعومة من السعودية والإمارات بشكل رئيسي بشكل لا يثير الشك هو ما يجب أن يكون. يقول المراقبون ان الشرطة والجيش ليسا مؤسسة قضائية للحكم على المشتبه بهم بالقتل أو إثبات التهم ضدهم كإرهابيين بمجرد المشاركة بحقهم في التعبير عن رفض الحسم العسكري ومصادرة أصواتهم في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
في الوقت الحالي ما يجب الحديث حوله هو إدانة ما يحدث سياسيا وإنسانيا من قبل الحاكم الفعلي وهو الجيش، فما صدر من حتى الآن دوليا هو مواقف غربية رافضة وأخرى مترددة ليس من منطلق إنساني او ديموقراطي، وإنما بحسب إجماع الكثير من المتابعين خشية من تحول مفترض لنموذج الإسلام السياسي الأكبر في المنطقة نحو العنف، بعد إيمان الإخوان المسلمين بأن صناديق الإقتراع لن توفر لهم فرصة لتنفيذ رؤيتهم السياسية على الأرض بعد ثمانين سنة من العمل الدعوي والسياسي، سيما وأن نموذجا مسلحا للحركة العالمية يعيش في الجوار في قطاع غزة وهنا نقصد حركة حماس- على الأقل بنظر الغرب -.
لكن المستغرب من ناحية أخرى هو سكوت واشنطن وحلفائها الغربيين عن الدور الذي تلعبه الرياض وأبو ظبي في المعركة ضد الإخوان، إلا إذا تمت قراءة المشهد بإنه رهان على الحسم السريع على الأرض. ولكن ماذا لو لم يحدث ذلك؟
الأمر بنظر صناع القرار الاستراتيجي الأميركي غير المحصورين في البيت الأبيض يستحق المغامرة ولو لفترة وجيزة، فإسقاط المشروع الاخواني في مصر يعني بسهولة القضاء عليه في غزة وتوليد الخوف لدى الفرع الأبرز للجماعة العالمية في الأردن ليعد حتى المئة قبل الإنخراط في أي مشروع سياسي، خصوصا وان الجماعة في عمان كانت راعية رئيسية لمشروع الملكية الدستورية الذي يشكل لها أرضية للمشاركة في صنع القرار السياسي في أطول حدود برية مع إسرائيل.
إذا هو رهان ثمنه الدم تحت عناوين الإرهاب التي كان الغرب الصانع الاكبر لها في العراق وأفغانستان واليمن، و ثمنه بعد كل ذلك المواطنة في مصر وأحد أهدافه الابرز إعادة الرياض إلى زاوية التأثير العربي من جديد.
عدنان بوريني