معضلة غزة لا تحل بالقوة العسكرية ولا بضبط النفس ولكن من خلال وحدات مهام خاصة مدربة جيدا

حجم الخط
0

دُفعت اسرائيل الي معضلة معقدة لا شبيه لها. فمن جهة، من واجبها أن تدافع عن مواطنيها الآن وفورا، ومن جهة ثانية، الرد العسكري كما عرفناه في الماضي، علي اطلاق صواريخ القسام من قطاع غزة، لم يوقف اطلاقها بل قوّاها. إن عملية عسكرية كهذه الآن ستوقف عملية الحسم في السلطة، وستوحد علينا جميع الفصائل التي يقتل بعضها بعضا. من جهة، يمنحنا كل يوم ضبط نفس نقاط استحقاق في العالم وفي الأسرة الدولية؛ ومن جهة ثانية، لا يساوي هذا أن يقتل صاروخ قسام واحد طفلا في سديروت من ضبط النفس قد يزيد من احساس المنعة عند المهاجمين، ويزيد النار علينا، والجهد الي جرنا الي غزة مرة اخري. إن الرد سيلعب لمصلحتهم بالضبط ولمصلحة اولئك الذين يريدون دفع الشقاق الداخلي الفلسطيني لمصلحة النضال الموحد لاسرائيل، أو للاثبات للولايات المتحدة ولاسرائيل من هو رب البيت في المنطقة حقا – خالد مشعل واحمدي نجاد مثلا. قبل لحظة من فورة غضبنا، وقبل لحظة من تغلب الواجب الأساسي في الدفاع عن مواطني اسرائيل علي التعقيد الهش للوضع، يجب أن نذكر أنه لا يجوز لدولة اسرائيل أن يكون لها رد عسكري واحد فقط في كمّها. دور الجيش أن يدافع عن مواطني الدولة وأن يُمكّن المستوي السياسي من حرية العمل، بثمن تعريض جنود الجيش الاسرائيلي للخطر ايضا. يجب استعمال القوة في خدمة السياسة داخل الضرورات السياسية، حتي لو زاد بذلك تعريض جنود الجيش الاسرائيلي أنفسهم للخطر.

من اجل الاحتيال الناجح والمداورة بين الضرورات المختلفة، وداخل المعضلة الشديدة، يجب أن يكون استعمال القوة العسكرية خفيا تقريبا. وهو ما يسمي باللغة الحرفية التقليل منالظهور. لا يجب أن توجد طوابير من حاملات الجنود المدرعة الثقيلة ونار الدبابات داخل جماهير الاولاد والنساء، وبينهم مسلحون يظهرون ظهورا رائعا في التلفاز ويُطلون علينا من شاشات العالم كله، بل أن نتسلل بهدوء، نري ولا نُري، فيما يشبه عمليات سرية أكثر من غزو عسكري.

يمكن الوصول الي داخل قطاع غزة من خلال ألف صورة، والاسوأ منها بصفوف الدبابات أو حاملات الجنود المدرعة. يمكن أن نصل بالتسلل علي الأقدام، باستعمال المستعربين، من البحر كصيادين أو كسابحين، أو من تحت الارض في الأنفاق، كما يحب الفلسطينيون، لكن يمكن أن يلائمنا ذلك ايضا. بل انه مع إبداعية ملائمة يمكن ذلك من الجو. يجب استبدال القناص بالدبابة والمحارب من الكمين بناقلة الجنود المدرعة. كلما أصبحت محاربة الارهاب الفلسطيني أكثر سرية، ومراوغة، وغير تحديد في المكان، والزمن والطريقة، سيكون في الامكان الامساك بالعصا من طرفيها وتربيع الدائرة محاربة الارهاب واصابة أفراده، واجراء عملية سياسية أو مشهد عملية سياسية ايضا.

بيد أنه يُحتاج في محاربة الارهاب الي اربعة اشياء تستدعي استحضارها. الاول: إبداعية لا تنتهي، وهي حاجة نقصت كثيرا في لبنان وأشك أن تكون اجتمعت في الاحتياطي من جديد منذ الحرب الأخيرة. والثاني: الاستعداد لرفع مستوي تعريض جنود الجيش الاسرائيلي للخطر علي نحو كبير، مع العلم الواضح بأن بعض العمليات ستفشل، وستتعقد وستكلف أرواحا. والثالث: نظرية قتالية ووحدات مدربة علي هذا القتال، وهي الأعقد من جميع أنواع القتال. والرابع: الجرأة ـ لأن الجريء فقط هو الذي يفوز.

داني ريشف ضابط استخبارات سابق(معاريف) ـ – 28/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية