القاهرة ـ أ ف ب: شنت مرشحة قبطية عن المعارضة المصرية الجمعة هجوما لاذعا على الحزب الحاكم متهمة جناحا فيه بالعمل على ‘استبعاد’ المسيحيين من الساحة السياسية من خلال التلاعب بنتائج الانتخابات تؤكد انها كانت واحدة من ضحاياه.
واشارت منى مكرم عبيد الاستاذة الجامعية ومرشحة حزب الوفد الليبرالي (كوتا نسائية) في محافظة القليوبية شمال القاهرة الى حصول ‘تزوير وتغيير صناديق’ بهدف ‘اسقاط رموز تاريخية في المجتمع المصري ورموز معارضة’. وقالت المرشحة بهذا الصدد انه بعدما تم ابلاغها من مصادر عديدة بفوزها مساء الاثنين بل و’اعلن ذلك على احدى قنوات التلفزيون’، فوجئت الثلاثاء يوم اعلان النتائج النهائية للدور الاول من انتخابات مجلس الشعب، باعلان فوز منافستها المرشحة عن الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم. وقالت ان ذلك ‘يمثل طبعا استهدافا للاقباط خصوصا ان اجمالي من نجح منهم في الدور الاول ثلاثة فقط بينهم وزير لا يمكن اعتباره ممثلا للاقباط’. واوضحت انه ‘قبل 1952 كان تمثيل الاقباط يفوق نسبتهم العددية حيث كان يتراوح بين 10 و15 بالمئة في مجلس الشعب اما اليوم فقد اصبحت نسبة الاقباط بين مرشحي الحزب الوطني لهذه الانتخابات مثلا تزيد قليلا عن 1 بالمئة (11 من حوالي 800)’. وينفي مسؤولو الحزب الوطني هذه التهم بتاكيد ان المرشحين تم اختيارهم من قواعد الحزب في مختلف دوائرهم وبحسب شعبيتهم وبدون اي اعتبارات طائفية. غير ان منى مكرم عبيد اضافت ‘انا ارى انهم (مسؤولي الحزب الحاكم) استكثروا نجاح رموز الاقباط بالانتخاب عبر حزب معارض، وهم لا يريدونهم ان ينجحوا الا بالتعيين او عبر اختيارهم على قوائمهم’. وقالت ‘هناك جناح متطرف داخل الحزب الوطني (..) وهناك زحف من هذا الجناح على الحزب الحاكم وهؤلاء ليس لهم اي حس سياسي’. وتابعت ‘من 20 سنة لم نكن هكذا ثم جاءت افواج من الناس عملوا في الخليج وتشبعوا بالفكر الوهابي وجاؤونا بتفكير اسلامي مختلف عن الاسلام المصري الجميل’، كما قالت. بيد انها اشارت الى انه ‘هناك ايضا متطرفون ضمن الاقباط’ مؤكدة انها ‘ضد الفكر الديني المتطرف.. وضد الخلط بين الدين والسياسة’. واشارت ايضا الى وجود جناح اخر في الحزب الوطني ‘كل همه ان ينفرد بالسلطة وعلى راسه من رسم خطة الانتخابات احمد عز امين التنظيم في الحزب الحاكم الذي يرى في السيطرة على 95 بالمئة من المجلس (بحسب نتائج الدور الاول) انجازا تاريخيا لحزبه’. واضافت ان لا احد يجادل في انه بامكان الحزب الحاكم نيل اغلبية الثلثين المريحة في مجلس الشعب ‘وكان ذلك يكفيه لتمرير كل قوانينه ومشاريعه’ غير ان ‘استبعاد كل احزاب المعارضة القانونية الحقيقية والاخوان والاقباط ورموز المعارضة من خلال التزوير واللعب في صناديق الاقتراع هذا تفسيره انهم يريدون القول انهم يريدون التحكم التام في المجلس’. ووصفت ذلك بانه ‘غباء سياسي’. واضافت في لهجة لا تخلو من التحذير ‘الكبت يولد الانفجار ويبدو انهم (في السلطة) غير مدركين لخطورة ما يفعلونه’ مشيرة الى ان ‘المصريين المسلمين مستاؤون ربما اكثر من الاقباط. والكتاب المستنيرون يشعرون بخطر ما حصل وهم يتصلون بي ويتساءلون ما هذه المهزلة’. ومن بين 5064 مرشحا للانتخابات التشريعية الاحد يبلغ عدد المرشحين الاقباط 138 مرشحا. ولم يكن المجلس المنتهية ولايته يضم الا عضوا قبطيا واحدا منتخبا هو وزير المالية يوسف بطرس غالي. ويشكل الاقباط اكبر طائفة مسيحية في الشرق الاوسط. وتراوح نسبتهم بين 6 و10 ‘ من عدد سكان مصر البالغ 80 مليونا. ويشكو الاقباط بشكل دائم من التهميش والتمييز المتزايدين منذ ثلاثين عاما، وخصوصا في مجال الوظائف العامة. وعن امكانية ان يعمد الرئيس المصري حسني مبارك الى تحسين تمثيل الاقباط من خلال حقه الدستوري في اضافة عشرة اعضاء يعينهم للمجلس المكون من 508 نواب منتخبين، قالت منى مكرم عبيد ‘اقول من الان ابدا لن اقبل التعيين في مجلس الشعب. لو عرضوه علي فاني ارفضه شخصيا وايضا باعتباري عضوا في حزب الوفد’ الذي اعلن الخميس انسحابه من الانتخابات احتجاجا على ‘التزوير’. واشارت في هذا السياق الى انه رغم افتقاده الشعبية حاليا فان ‘تاريخ حزب الوفد واسمه يؤهلانه في حال استمر على هذه المواقف المحترمة والشعبية لان يستعيد شعبيته مجددا ويقود المعارضة (..) من اجل كرامة المواطن المصري الذي سرق الحرامية اصواته’. وتأسس حزب الوفد الذي جعل من الصليب والهلال شعارا له، في 1919 وتم حظره بعد الغاء الاحزاب في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. واستأنف نشاطه مع عودة التعددية الحزبية في 1978 غير ان شعبيته تراجعت عما كانت عليه قبل الثورة المصرية.