معلمو المدارس الحكومية يبدأون إضراباً عاماً في العراق للمطالبة بإصلاح المناهج ودعم الأسرة التعليمية

مشرق ريسان وعمر الجبوري
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي» بدأت نقابة المعلمين العراقيين، أمس الأحد، إضراباً شاملاً في عموم مدارس البلاد، يستمر ليومين، للمطالبة بعدة أمور، أبرزها إصلاح المناهج التربوية، ودعم التعليم.
نقيب المعلمين العراقيين، عباس كاظم السوداني، قال في بيان، تلاه مع مجموعة من المدرسيين في بغداد، إن الإضراب «يقصد به ثلاثة مطالب، الأول إصلاح التعليم التربوي، إذ العراق خارج التصنيف الدولي، وهذا شيء مؤسف».
وأضاف: «المطلب الثاني هو إصلاح وضع التلميذ العراقي، والمناهج وكذلك دعم الأسرة التعليمية وإصلاح البنى التحتية».
ودعت نقابة المعلمين إلى الإضراب العام «لنيل الحقوق والاستكانة إلى النهج الصحيح في إيصال الصوت القويم من أجل رفع الظلم الواقع على التلميذ والمدرسة والمعلم وحق الأجيال في تربية تليق بالعراق وإصلاح الواقع التربوي»، مضيفةً: «سنبقى مصرين حتى تحقيق كافة المطالب التي أقرها المجلس المركزي لنقابة المعلمين العراقيين».
وحذر السوداني، من إجراءات تصعيدية « أكثر صرامة» في حال عدم استجابة الحكومة العراقية لمطالب الكوادر التربوية.
وقال، في تصريح صحافي، إن «الحكومة العراقية ستكون أمام إجراءات تصعيدية أكثر صرامة في حال عدم استجابتها لمطالب نقابة المعلمين والتي تهدف لرفع مستوى التعليم في البلاد»، مشيراً إلى أن «أكثر من 90 ٪ من الكوادر التدريسية استجابت لدعوة نقابة المعلمين في الإضراب عن الدوام الرسمي ولمدة يومين احتجاجاً على الظلم الذي لحق بالمعلم العراقي».
وأضاف أن «الإضراب عن الدوام يعد رسالة إلى الحكومة العراقية في تحسين مستوى التعليم في العراق وإجراء التعديل على المناهج التربوية»، مؤكداً أن «الظلم والإجحاف لحق بالمعلم العراقي لذلك على الدولة تحسين مستوى معيشته وزيادة الاستحقاقات المالية له أسوة ببقية القطاعات الأخرى».
وكشف، عن «تدهور كبير يهدد مستوى التعليم في العراق»، موضحاً أن «البنى التحتية للمدارس تعاني الكثير ونحن بحاجة إلى إعادة تأهيل العديد من المدارس في عموم العراق».
كما أكد أن «الإضراب عن الدوام الرسمي سوف يستمر لغاية يوم غد الاثنين (اليوم)».
وعلمت «القدس العربي» من مصادر متطابقة (صحافية وشهود عيان) إن طلبة أغلب المدارس الحكومية العراقية، توجهوا إلى مدارسهم، تزامناً مع انتهاء العطلة الربيعية وبدء الدوام الرسمي أمس الاحد، غير إنهم تفاجأوا بإغلاق مدارسهم.
وطبقاً للمصادر، فإن الطلبة عادوا إلى منازلهم، على أمل العودة إلى مقاعد الدراسة من جديد يوم غد الثلاثاء، مؤكدة أن الإضراب شمل المدارس الحكومية فقط، ولم يشمل المدارس الأهلية.
وبدأ معلمو مدارس البصرة وديالى والديوانية، صباح أمس الأحد، اضرابهم عن الدوام الرسمي استجابة لدعوة من نقابة المعلمين، كما انضمت المدارس في قضاء سامراء في محافظة صلاح الدين للإضراب، حيث أغلقت العديد من المدارس أبوابها.

النقابة تحذّر الحكومة من إجراءات تصعيدية… والبرلمان يطالب بإبعاد الوزارة عن الأحزاب

وكانت الحكومات المحلية في محافظات واسط، وبابل، ومجلس كربلاء، وجهت أمس الأول، بتعطيل الدوام في مدارس المحافظة ليومي الاحد والاثنين، لفسح المجال أمام المعلمين والكوادر التدريسية من أجل التعبير عن مطالبهم.
ووجه محافظ واسط، محمد جميل المياحي، بتعطيل الدوام الرسمي للمدارس ليومي الأحد والإثنين، بغرض فسح المجال للكوادر التدريسية «للمطالبة بحقوقهم».
وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم وزارة التربية العراقية، فراس محمد، إن «اضراب المعلمين عن الدوام الرسمي ليس من شأن وزارة التربية وإنما يقع على عاتق نقابة المعلمين والحكومة»، مبينا أن «مطالب المعلمين في رفع المستوى المعيشي وتخصيص قطع أراض من صلاحيات الحكومة».
وتابع أن «المديريات العامة للتربية في عموم البلاد مرتبطة بمجالس المحافظات، ووزارة التربية ليس معنية بدوام المعلم او غيابه حتى توجه له عقوبة من عدمها»، مشيراً إلى أن «وزارة التربية تقف بالضد من الاضراب وتعطيل الدوام الرسمي، وتحث على أن تحل هكذا أمور بالحوار».
وكانت نقابة المعلمين العراقيين، دعت إلى تنفيذ اضراب عن الدوام في المدارس للمراحل كافة، يومي 17 – 18 شباط/ فبراير الجاري، بسبب عدم تنفيذ الحكومة الاتحادية مطالب المعلمين، وفق النقابة، التي وجهت فروعها في بغداد والمحافظات، باجراءات تنفيذ قرار الاضراب.
وفي أول ردّة فعل برلمانية على «الإضراب التعليمي»، أكدت النائبة سهام العقيلي، إن إضراب المعلمين يجب أن لا يقتصر فقط على حقوقهم وإنما للنهوض بالواقع التربوي بشكل عام من حيث بناء المدارس وإبعاد الوزارة عن الأحزاب وتحويل صلاحيات المديريات إلى مركزية».
وقالت في بيان: «نحن مع حقوق المعلم ولكن نرفض الإضرار بالمصلحة العامة والتأثير على المستوى التربوي ويجب أن لا يقتصر أضرابهم فقط على حقوقهم رغم أهميتها الكبيرة، وإنما للنهوض بالواقع التربوي بشكل عام من أجل استقامة العجلة التربوية وإبعاد وزارة التربية عن المحاصصة الحزبية وبناء مدارس بطرق حضارية وتليق بمستوى الطالب».
وأضافت: «من بين الأمور الواجب تحقيقها هو إعادة مديريات التربية من اللامركزية إلى مركزية بعد الفشل الذريع الذي لحق بها جراء تحويل إدارتها إلى الحكومات المحلية».

… ويعانون من أوضاع معيشية صعبة وسط تجاهل حكومي

ويعاني المعلمون في العراق، وفق ما يقولون، من أوضاع معيشية صعبة، لا يلتفت لها أصحاب القرار السياسي، فضلاً عن مشاكل تتعلق بالعملية التعليمية. علي بشير، وهو أستاذ عراقي، قال لـ«القدس العربي»: أعمل في مجال التعليم منذ 30 عاماً، ولا ازال حتى اليوم لا أملك منزلاً وأسكن في الإيجار، ولا املك حتى قطعة أرض». وبين أن «المعلم هو الموظف الوحيد الذي يعاني من الظلم والإهمال والتهميش على مر العقود».
ودعا، الحكومة الجديدة، إلى الالتفات إلى «أحوال المعلم الاقتصادية والعمل على تحسينها، والنظر الى مطالب المعلمين المشروعة وتنفيذها كونها من الحقوق المسلوبة».
كما طالب، بـ« تشكيل لجنة عليا لدراسة أسباب تدني الواقع التربوي والتعليمي في العراق»، الذي أصبح، على حد وصفه «منهاراً».
أما المعلم عبدالله صابر، فقد علّق على موضوع الاضراب الذي دخل فيه المعلمون في البلاد تلبية لدعوة النقابة، قائلاً لـ«القدس العربي»: «نحن لسنا بصدد تعطيل الدوام أو عرقلة سير العملية التعليمية، ولكن الاضراب جاء بعد نفاذ كافة السبل وعدم اهتمام الحكومات السابقة لنا ما جعلنا نعلن اضراباً عاماً شاملا في العراق وايصال مطالبنا داخل وخارج والبلاد من أجل الضغط على الحكومة لتوفير واقع تربوي يتناسب ومكانة العراق العلمية في المنطقة، التي أصبحت متدنية مع ارتفاع نسبة الأمية والجهل».
ووفق ما أوضح فإن «تحسين أحوال المعلم الاقتصادية يرجع بأثره الإيجابي الى حال الطالب»، مطالباً الحكومة أن تكون لها وقفة مع شريحة المعلمين لـ«إعطائهم حقوقهم أسوة بأقرانهم من موظفي الدولة».
المعلم يوسف أحمد، كانت له شكوى من نوع آخر، إذ قال لـ«القدس العربي»: «منذ ثلاث سنوات وأنا أعمل معلم بشكل مجاني من دون راتب وانا أب لأربعة أطفال، وكان لدي أمل أن يتم تثبيتنا على الملاك الدائم خلال موازنة هذا العام، لكن الموازنة جاءت مخيبة للآمال ولم يتم تثبيتنا وأنا اليوم ومن معي آلاف المعلمين نفكر بترك عملنا والبحث عن مصادر رزق أخرى».
وأضاف: «لو تركنا عملنا التعليمي فسيكون هناك شلل في العجلة التعليمية في العراق وانهيار تام بها».
وزاد: «الحكومة لاتدرك خطورة الأمر، لذلك قررنا المشاركة في الاضراب، لكي تقوم الحكومة بمراجعة حساباتها وتعطي للمعلم الأولوية بكل شيء كونه الركيزة الأساسية في المجتمع. وتسعى لتحسين واقع الطالب، وإعادة النظر بالمناهج الدراسية، وبناء مدارس جديدة أن الكثير من المدارس الدوام فيها ثلاثة أوقات، بسبب كثرة الطلاب وقلة المدارس».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية