معني الجريمة في خطة اولمرت!
جواد البشيتيمعني الجريمة في خطة اولمرت! في الأصل، ليس للاحتلال من شرعية دولية، مهما كان مبرره، ومهما كانت تسميته، أو صفته. ومع ذلك، أُدرجت قوة أو سلطة الاحتلال في الشرعية الدولية من خلال قانون دولي يشتمل علي الواجبات والالتزامات التي ينبغي لقوة أو سلطة الاحتلال الوفاء بها. أما الغاية الدولية فهي منع الاحتلال من ارتكاب جرائم في حق الخاضع له من شعب وأرض.ولا شك في أن الحلول الشارونية، التي يستمر اولمرت في الأخذ بها بعد غياب شارون، تنطوي علي جرائم من نمط جديد، تتحدي المجتمع الدولي علي أن يقف منها موقفا جديدا من الوجهتين السياسية والقانونية، فقوة أو سلطة الاحتلال الإسرائيلي ترتكب جريمة جديدة في حق الفلسطينيين وأرضهم عبر تنفيذها لخطة تسميها خطة الانفصال عن الفلسطينيين. إنها جريمة، وجريمة كبري، أن تنهي إسرائيل سيطرتها العسكرية المباشرة علي السكان في مدنهم وقراهم ومخيماتهم لتحتفظ بالسيطرة الدائمة علي الجزء الأكبر من أرضهم في الضفة الغربية، وكأن تسجين المناطق ذات الكثافة السكانية، أي تحويلها إلي سجون، ليس من أعمال الخرق والانتهاك للالتزامات القانونية الدولية لقوة الاحتلال الإسرائيلي.في القانون المدني المعمول به في الدول التي تحترم الحقوق المدنية لمواطنيها، لا تقر المحاكم بشرعية اعتراف المتَّهم بالتهمة الموجهة إليه إذا ما تأكد لها أن هذا الاعتراف قد أُخذ منه عنوة وبالتعذيب، فكيف يقبل المجتمع الدولي سعي إسرائيل لاتخاذ تسجين المدن الفلسطينية، وتجويع الفلسطينيين، وحصارهم اقتصاديا وماليا وإنسانيا، وسيلة لجعلهم يستخذون للشروط والمطالب الإسرائيلية، التي يكفي أن يستخذوا لها حتي يفقدوا معظم وأهم حقوقهم القومية المعترف بها دوليا؟!ما الذي يريده اولمرت؟ كل ما يريده إنما هو أن تتمكن حكومته، في السنوات الأربع المقبلة، من أن ترسم من جانب واحد الحدود الدائمة لإسرائيل مع الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية. وهذا الرسم ينبغي له أن يلبي ثلاث حاجات إسرائيلية أساسية هي: سيطرة إسرائيل الدائمة علي جزء كبير، إن لم يكن علي الجزء الأكبر، من أراضي الضفة الغربية، والانفصال عن غالبية الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية، والاحتفاظ، من خلال ذلك، ومن خلال منع عودة أي لاجئ فلسطيني إلي إسرائيل، بما يسميه اولمرت “غالبية يهودية مهمة ومستقرة”. هذا هو الهدف النهائي لخليفة شارون وحزبه وحكومته المقبلة. أما الوسيلة التي سيتبعها اولمرت فهي إظهار حماس والحكومة التي ستؤلفها علي أنهما كل القيادة السياسية الشرعية للشعب الفلسطيني التي اختارها الفلسطينيون عبر صندوق الاقتراع وفي حرية تامة، فليس من مكان في هذه القيادة لرئاسة السلطة الفلسطينية، ولا للرئيس محمود عباس، ولا لفتح، ولا لمنظمة التحرير الفلسطينية. وينبغي لنا أن نفهم هذا الموقف علي حقيقته الشارونية، فهو لا يعبِّر عن رغبة لدي اولمرت في التفاوض مع حماس، وإنما يعبِّر عن إيمان لديه باستحالة أن تتغير حماس بما يعجزه عن تبرير خطته للانفصال عن الفلسطينيين. إن اولمرت لا يفهم تلبية حماس للشروط والمطالب المعروفة علي أنها تلبية لشروط بدء تفاوض سياسي مع حماس، يمكن أن يتمخض عنه حل نهائي يختلف جوهريا عن خطته للانفصال عن الفلسطينيين. إنه يفهم هذا التطور الافتراضي، أو المحتمل، في موقف حماس علي أنه استيفاء لشرط الاعتراف الدولي بها، وترجيح لاحتمال تحول خطته ذاتها، ومن حيث الجوهر، من أُحادية إلي ثنائية.في منتجع كامب ديفيد، احتجزوا الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ومنعوه من المغادرة حتي يقبل حل باراك الذي سمي أفكار ومقترحات كلينتون. والآن يعتزمون سجن الفلسطينيين جميعا مع كل قياداتهم في السجون الجماعية التي ستقام بموجب خطة اولمرت حتي يظهر شريك فلسطيني يقبل أفكار ومقترحات كلينتون في هيئتها الجديدة، أي كما مسخها شارون واولمرت ورسالة الضمانات.ہ كاتب ومحلل سياسيفلسطيني ـ الاردن8