معيار العقوبة ضد الفلسطينيين: اسم العائلة

حجم الخط
0

من بيت بشار الجمل في مدخل القرية الفلسطينية بيت سوريك، تظهر مبسيرت تسيون، البعيدة عدة كيلومترات معدودة فقط. في كل صباح يمكنه أن يرى المستوطنة الإسرائيلية التي عمل فيها كبستاني خلال عشرين سنة. لقد أحب عمله وأيضاً السكان أحبوه، قال. هم ما زالوا يتصلون به من أجل سؤاله متى سيعود، لكن لا توجد لجمال إجابة، هو لا يعرف. وهو أيضاً لم يترك العمل بإرادته. في يوم ما في الخريف الماضي أبلغته الادارة المدنية أن تصريح عمله في إسرائيل جُمّد. السبب: العملية في هار أدار في شهر أيلول/سبتمبر الماضي.
الجمل لم يشارك في هذه العملية، فلماذا يعاقب؟ الاجابة تكمن في الاسم.
عملية إطلاق النار التي قتل فيها إثنان من رجال الحماية وشرطي من حرس الحدود وأصيب فيها بجراح بالغة حاخام المستوطنة، نفذها أحد سكان بيت سوريك، نمر محمود أحمد الجمل. عندما أعلنت إسرائيل رداً على ذلك بأنها ستلغي تصاريح عمل «كل» أبناء عائلته، فقد صدر الحكم بخصوص بشار الجمل. رغم أنه هو نفسه يؤكد على أنه لم يشارك ولو جزئيا في النضال الوطني ضد إسرائيل، إضافة إلى أن سلطات الامن أيضاً لم تقدم أي دليل مناقض لأقواله. إضافة إلى ذلك يقول الجمل إن الاثنين ليسا من عائلة واحدة، ولا توجد رابطة دم، كما أنه لم يلتق معه في يوم ما، فقط نفس الاسم المنتشر جداً في القرية. «ليست لي أي علاقة معه»، قال بشار للصحيفة. «فقط اسمه هو اسم عائلتي، جدي وجده يلتقيان، هذا كل ما في الامر».
بشار هو واحد من الـ 159 شخصاً من سكان بيت سوريك الذين اسم عائلتهم «الجمل» وتصاريح عملهم تم تجميدها حتى إشعار آخر منذ العملية. وقصتهم يمكن أن نسمعها في أماكن أخرى في الضفة. مثلا في قرية يطا تحول هناك اسم «أبو عرام» لسبب تجميد أكثر من 650 تصريح عمل بعد عملية طعن، أو في باقة الشرقية ـ اسم «كبحا» هو اسم لا يسمح بالعمل لحوالي 100 شخص في أعقاب عملية دهس.
في الوقت الذي يتحدثون فيه في الادارة المدنية عن ردع («عائلة المخرب بسبب تنفيذ عملية في إسرائيل») وأنه توجد امكانية للاستئناف على ذلك، تواصل توجه غلغاء تصاريح «الحمولة» كما تسميها الادارة، هكذا بشار الجمل لا يستطيع أن يكسب رزقه، لا يستطيع العمل في إسرائيل، ويضطر إلى أخذ قروض فوق قروض التي لا يعرف كيف سيسددها. في القرية نفسها، يقول، لا يمكنني العمل، أنا في سن الخمسين الآن. «لا أحد يشغلني هنا (في القرية) في هذا العمر. الكل يفهم أنني عملت في إسرائيل بشيء آخر (العمل كبستاني وليس في البناء)».
بشار الذي يتحدث العبرية بطلاقة عمل في إسرائيل في فترات متقطعة من 1989. هذا هو الواقع التشغيلي الذي يعرفه. الآن أكثر من نصف سنة بعد تغير الوضع التشغيلي، حتى في البيت يشعرون بذلك جيداً. تعليم أولاده الذين يدرسون في الجامعة في خطر، لم يعد قادراً على دفع رسوم التعليم لهم. «يوجد لي خمس بنات وولدان، إثنان منهم في الجامعة»، ويشرح: «هذا يحتاج إلى الكثير من المال والكثير من التكاليف. الرسوم السنوية في الجامعة 13 ألف شيكل، هذا قبل مصاريف السفر والطعام والامتحانات أو تحضير الدروس وما شابه». وكل هذا وهو غارق اليوم في الديون. «أنا اشتري من البقالة هنا بالدين، أنا أقترض من أعمامي، ممن يستطيع أن يعطيني إلى حين عودتي إلى العمل، للاولاد أنا لم أعد استطيع أن أدفع لمدارسهم».
مثل بشار أيضاً هناك الكثيرون ممن تم إلغاء تصاريحهم والذين اسم عائلتهم الجمل ويسكنون في بيت سوريك وما حولها، وقعوا في ضائقة اقتصادية صعبة. أحدهم هو مهدي الجمل (34 سنة). «الجيش قال لنا إنه كان لدينا في القرية شخص ما قام بفعل شيء في هار ادار وقال لنا ـ العقوبة هي للعائلة»، يتذكر، «نحن لسنا أقارب بالدم، هذا فقط نفس اسم العائلة. هو ليس إبن عمي، هذه عائلة اخرى. يوجد هنا اشخاص لديهم اطفال وأولاد في الجامعة وتتم معاقبتهم لأن شخصاً آخر قام بعمل ما وضعوا اسمه على الحاسوب وأصدروا تجميداً لكل الاسماء المشابهة».
قبل أن يتم سحب التصريح منه كان مهدي يعمل في البناء في هار أدار. «نحن لا نعرف مع من نتحدث»، اضاف. «نحن نستطيع أن نقول له (في الجيش) وهم يقولون ماذا يهمنا، هذا لا يتعلق بنا». في هذه الايام يخطط مهدي لزواجه الذي يثقل عليه العبء الاقتصادي. أخوته يحاولون المساعدة لكن هذا لا يكفي. «الآن في البيت ليس لدي شيء»، قال، «لم نجهز شيئاً للزفاف، لكنني لا أستطيع قول ذلك للناس. أنا أريد العودة إلى العمل لكن ليس هناك عمل. الجميع طوال الوقت كانوا يعملون لديكم في إسرائيل. نحن نريد السلام ولا نريد المشاكل».

عنف بيروقراطي

في مكاتب «بتسيلم» يعرفون جيداً الاحباط في بيت سوريك، لقد ظهر ذلك في أحد التحقيقات التي قامت بها المنظمة في هذا الشأن. حسب هذا البحث هناك على الاقل حمولتان أو اسمان لعائلتين تسببا لأصحابها بسحب تصاريح العمل. مدير عام المنظمة، حاغي العاد، أكد على الاعتباطية التي تكمن في معاقبة شخص فقط بسبب اسم عائلته، وخاصة اذا كان الامر يتعلق باسم عائلة مشهور. هذا «عنف بيروقراطي»، قال. «منع رزق مئات الاشخاص، لم يقوموا بارتكاب أي مخالفة وليست هناك علاقة بينهم وبين منفذي العمليات، هو مثال على الاعتباطية التي تدير بها إسرائيل حياة رعاياها الفلسطينيين، ومن بينهم من يحظى بتوفير الرزق لنفسه ولعائلته».
إن سحب تصاريح العمل من أبناء عائلات مخربين ليس أسلوباً جديداً، فمنذ سنوات اعتاد الكابنت أن يفرض هذا الحكم بعد تنفيذ عمليات. ولكن الحالات الثلاث الواردة هنا تشكل أمثلة متطرفة ازاء حجم التصاريح التي سحبت، وطول فترة المنع والعدد الكبير للذين يشهدون بأنه ليست لديهم أية علاقة مع المنفذ سوى الاسم.
عن ذلك يمكن أن يروي لنا جيداً سكان يطا المجاورة للخليل، الذين خانهم الحظ في تشارك اسم العائلة مع اسماعيل أبو عرام الذي جرح إسرائيلياً جراحاً بالغة في عملية طعن في بلدة يفنه في آب/أغسطس الماضي. ليس اقل من 660 تصريح عمل لاولئك الذين «طرحوا كأبناء عائلته» وسكنوا في نفس القرية مثله، تمت مصادرتها. «كان هناك ولد ما الذي والده لم يرغب بتزويجه، عندها قام ونفذ العملية والآن الآلاف يجلسون في البيت لأنهم سمّوه أبو عرام ـ أنا لست مرتبطاً بذلك الولد»، قال صبري أبو عرام، من سكان يطا. «أبو عرام هذا هو 5 ـ 6 حمائل، يوجد البعض هنا والبعض هناك، يوجد أشخاص يعتبرون أبو عرام وليست لهم أي علاقة بهذه العملية».
أجل، اسم أبو عرام منتشر جداً في عدة مناطق في الضفة الغربية وفي عدة عائلات ليست مرتبطة الواحدة بالاخرى. صبري المتزوج من ثلاثة نساء وأب لـ 15 ولداً لا يجد عزاء بذلك. إلى حين سحب تصريحه كان يحصل على رزقه من العمل في شركة مقاولات في إسرائيل. منذ ذلك الحين هو يعمل في القرية في البناء ويحصل على رزقه بصعوبة. «يكسبون هنا في القرية 100 شيكل، 120 شيكلاً، 80 شيكلاً في اليوم. ماذا نفعل؟»، قال. «نذهب لصب الباطون وكل واحد يحصل على خمسين شيكلاً. قبل ذلك عملت في شركة مقاولات كبيرة، في كل البلاد عملت».
عندما توجه للادارة المدنية، قال، لم يحصل على إجابة واضحة متى سيتغير الوضع. «قالوا لي إن هذا سيستمر مئة سنة». «نذهب إلى الادارة المدنية وهناك يقولون لنا هذا ليس من عندنا، هذا من أعلى، ليس معروفاً من أين».
إلى الشمال من هنا، في برطعة الشرقية نسمع نفس الاصوات. الفارق الوحيد هو في الاسم. في برطعة الاسم المرفوض هو كبحا. في آذار/مارس الماضي نفذ أحد أبناء العائلة علاء راتب عبد اللطيف كبحا ـ عملية طعن قرب قرية يعبد حيث قتل فيها جنديان وأصيب آخران إصابة بالغة. لم يمض وقت طويل وجاء الحكم: 98 تصريح عمل سحبت.
أحدهم كان محمد كبها (ابو وديع). منذ 1999 كان لديه تصريح عمل في إسرائيل وعمل في حدودها في أعمال البناء. «حتى ما قبل شهرين ونصف لم تكن لدي أي مشكلة لا مع إسرائيل ولا مع السلطة الفلسطينية، عملت لكسب رزق عائلتي وهذا ما كان يهمني». كبها (42 سنة) يعيش مع زوجته وأولاده الستة وأمه وشقيقه الذي هو من ذوي الاحتياجات الخاصة. «أنا العائل الوحيد لعشرة أفراد، لكن الآن أنا لا أعمل وبصعوبة أعيش. لا أعرف إذا كانت تلك عملية أو حادث طرق، لكن بماذا أنا مذنب؟ لماذا يعاقبون كل الحمولة؟.
من الادارة المدنية ورد رداً على ذلك، بخصوص عائلة أبو عرام، في 2 آب/أغسطس 2017، نفذ اسماعيل أبو عرام من يطا عملية طعن في يفنه، اصيب فيها شخص بجراح بالغة، لهذا فإن التصاريح التي تعطى للعائلة التي ينتمي اليها جمدت بصورة فورية. بخصوص عائلة الجمل، في 26 أيلول/سبتمبر 2017 نفذ نمر محمود أحمد الجمل عملية إطلاق نار في هار أدار قتل فيها إثنان من رجال الحماية المدنيين وجندي من حرس الحدود اضافة إلى حاخام المستوطنة الذي اصيب اصابة بالغة. لذلك فإن التصاريح التي أعطيت للعائلة التي ينتمي اليها جمدت بصورة فورية. بخصوص عائلة كبها، في تاريخ 16 آذار/مارس 2018 قام علاء راتب عبد اللطيف كبها بتنفيذ عملية دهس قرب يعبد قتل فيها جنديان وأصيب جنديان آخران إصابات بليغة. الادارة اضافت إن «دولة إسرائيل هي دولة ذات سيادة والدخول إلى أراضيها ليس حقا اصيلا. فحص تصريح الدخول إلى إسرائيل يتم عبر أخذ عدة أمور في الاعتبار وطبقا لمعايير. بناء على ذلك يتم التأكيد على موضوع الردع لعائلة المخرب بسبب تنفيذ عمليات في إسرائيل. هذه السياسة يتم تطبيقها وفقاً للوضع الامني ووفقاً لتقدير الوضع في ذلك الوقت. كما تجدر الاشارة أيضاً إلى أنه بإمكان كل شخص التوجه بطلب لرفع المنع في ادارة التنسيق والارتباط في منطقته. كل طلب سيتم بحثه طبقاً للاجراءات.

هآرتس 28/5/2018

معيار العقوبة ضد الفلسطينيين: اسم العائلة
في السنة الأخيرة سحبت إسرائيل مئات تصاريح العمل من فلسطينيين لتشابه الأسماء
يوتم بيرغر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية