«معين الماضي» من حيفا… من رواد الحركة القومية العربية

 وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة- «القدس العربي»: تواصل مؤسسة الدراسات الفلسطينية استذكار شخصيات فلسطينية نشطت في الثقافة والمجتمع والعمل الوطني في الماضي وتوقفت هذه المرة عند معين عبد الله الماضي المولود في قرية إجزم من قضاء حيفا. وحسب تقرير مؤسسة الدراسات الفلسطينية تلقى الماضي جانباً من دراسته الابتدائية في قريته، ثم انتقل مع والده إلى مدينة حيفا، وأكمل تعليمه في المدرسة الرشيدية. التحق سنة 1908 بـ»الكلية الملكية» في استانبول، وتخرّج فيها سنة 1912، فعهد إليه بوظيفة إدارية في بلدة كشمونة في الأناضول. ولم يلبث أن عيُّن رئيساً لبلدية عكا، ثم أصبح قائمقام قضاء بانياس في سورية، ومنه نُقل إلى ديوان ولاية بيروت. انتسب معين الماضي إلى جمعية الفتاة العربية ، التي كانت قد تأسست في باريس سنة 1911، وقبض عليه أثناء الحرب العالمية الأولى، بسبب نشاطه القومي العربي، وأحيل إلى الديوان العرفي في عاليه في لبنان، الذي برّأه. غادر بيروت إلى دمشق واختفى في بيت أسرة مسيحية في حي باب توما، وبقي في ضيافتها حتى دخول الجيش العربي بقيادة الأمير فيصل إليها في تشرين الأول/ أكتوبر 1918. شارك معين الماضي، بصفته ممثلاً عن مدينة حيفا، في «المؤتمر السوري العام» الذي عُقد في دمشق في حزيران/ يونيو – تموز/ يوليو 1919، وطالب باستقلال سورية التام بحدودها الطبيعية، ورفض وعد بلفور والهجرة اليهودية. ثم عمل في الحكومة العربية التي شكلها الملك فيصل في ربيع سنة 1920 منصب رئيس دائرة الاستخبارات.
كان معين الماضي من مؤسسي «الجمعية العربية الفلسطينية»، التي تأسست في دمشق في أواخر أيار/ مايو 1920، وكان من أهدافها مقاومة الهجرة الصهيونية وإدخال فلسطين ضمن الوحدة السورية وجمع كلمة الجمعيات الفلسطينية، وانتخب عضواً في لجنتها الإدارية. كما كان ضمن الوفد الفلسطيني الذي قابل الملك فيصل في دمشق، في 19 أيار/ مايو 1920، وأكد الملك أمامه تمسكه بعروبة فلسطين.

اللجنة التنفيذية العربية

بعد سقوط حكم الملك فيصل في دمشق على أيدي القوات الفرنسية، في تموز/ يوليو 1920، انتقل معين الماضي، مع عدد من رجال العهد الفيصلي إلى مدينة درعا، الواقعة جنوب دمشق بالقرب من الحدود الحالية بين سورية والأردن. وبعد فشل مشروع الملك فيصل بإقامة حكومة وطنية في درعا أو في شرق الأردن، عاد إلى فلسطين ليواصل نشاطه الوطني، وشارك في أعمال المؤتمر الفلسطيني الثالث، الذي عُقد في مدينة حيفا في كانون الأول/ ديسمبر 1920، وانتُخب عضواً في لجنته التنفيذية.
وشارك معين الماضي في وفد «اللجنة التنفيذية العربية»، برئاسة موسى كاظم الحسيني، الذي سافر إلى القاهرة، في آذار/ مارس 1921، لمقابلة وزير المستعمرات البريطاني ونستون تشرشل، وتقديم مذكرة له بالمطالب الوطنية التي تبناها المؤتمر العربي الفلسطيني الثالث.

مع موسى كاظم الحسيني

اختار المؤتمر العربي الفلسطيني الرابع، الذي عُقد في مدينة القدس في أواخر أيار/ مايو ومطلع حزيران/ يونيو 1921، معين الماضي عضواً في الوفد الفلسطيني الذي سافر إلى لندن، برئاسة موسى كاظم الحسيني، للتباحث مع المسؤولين البريطانيين حول مستقبل فلسطين. كما كان من أعضاء المؤتمر العربي الفلسطيني الخامس، الذي عقد في مدينة نابلس في آب/ أغسطس 1922، للاستماع إلى نتائج زيارة الوفد الفلسطيني العائد من لندن. انتخبه المؤتمر العربي الفلسطيني السابع، الذي عقد في مدينة القدس في حزيران/ يونيو 1928، هو ورشيد الحاج إبراهيم، ممثلَين عن حيفا في «اللجنة التنفيذية العربية» التي انبثقت عنه.
وشارك في المؤتمر الإسلامي العام الذي عقد في القدس في كانون الأول/ ديسمبر 1931، كما حضر المؤتمر العربي القومي الذي عقد، على هامش ذلك المؤتمر، في منزل عوني عبد الهادي في القدس. ثم كان من مؤسسي «حزب الاستقلال العربي» الفلسطيني في في 2 آب/ أغسطس 1932على قاعدة  المبادئ الثلاثة الآتية: استقلال البلاد العربية استقلالاً تاماً، والبلاد العربية وحدة تامة لا تقبل التجزئة وفلسطين بلاد عربية وجزء طبيعي من سورية.

القدس ويافا

سار معين الماضي مع عدد من «الاستقلاليين» وأعضاء «اللجنة التنفيذية العربية» في مقدمة التظاهرتين الحاشدتين اللتين نظمتا في مدينتَي القدس ويافا، في تشرين الأول/ أكتوبر 1933، للتنديد بسياسة الانتداب البريطاني والمطالبة بوقف الهجرة اليهودية ومنع انتقال الأراضي العربية إلى أيدي اليهود.
وشارك معين الماضي بوفد مدينة حيفا الذي قدِم  إلى القدس، عقب اندلاع الإضراب العام في نيسان/ أبريل 1936، لحثّ الحاج أمين الحسيني على إنشاء قيادة عليا للإضراب الشعبي العام تتألف من قيادات الأحزاب العربية الستة، وهي القيادة التي حملت اسم «اللجنة العربية العليا».
وسافر معين الماضي خلال ثورة سنة 1936 إلى بغداد، بناءً على طلب الحاج أمين الحسيني، حيث ساهم في استقدام القائد اللبناني الخبير في حرب العصابات فوزي القاوقجي على رأس حملة مسلحة من المجاهدين من دول عربية للانضمام إلى الثورة الفلسطينية، فراحت السلطات البريطانية تشدد عليه الخناق. ثم كان عضواً في الوفد الذي أوفدته «اللجنة العربية العليا» إلى العراق والسعودية وسورية، في أواخر سنة 1936، لعرض موقفها القاضي بمقاطعة لجنة بيل التي شكلتها الحكومة البريطانية للتحقيق في أسباب ثورة 1936 فكان رأي المسؤولين العرب في هذه الدول الثلاث أن على القيادة الوطنية الفلسطينية الاتصال بلجنة التحقيق البريطانية، وهو ما كان.

الثورة الكبرى

قامت السلطات البريطانية سنة 1937 بملاحقة معين الماضي، بعد تأجج الثورة ضد التقسيم الذي أوصت به لجنة التحقيق، فالتجأ الى دمشق وهناك أبعدته السلطات الفرنسية سنة 1938 إلى لواء اسكندرون، ومنه لجأ سنة 1941 إلى استانبول، هرباً من ملاحقة المخابرات البريطانية، وبقي هناك حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي استانبول، أحرق معين الماضي ما لديه من الوثائق والمستندات خشية أن تقع في أيدي من يستغلها ضد الحركة الوطنية الفلسطينية، وكان ذلك خسارة كبيرة للقضية العربية. عاد سنة 1946 الى سورية بعد استقلالها وشارك في عيد جلاء القوَات الفرنسيَة عنها في 17 نيسان/ أبريل، ثم غادر دمشق إلى فلسطين بعد أن أصدرت سلطات الانتداب البريطاني عفواً عنه. اختير معين الماضي سنة 1947 عضواً في «الهيئة العربية العليا» لفلسطين، التي خلفت «اللجنة العربية العليا» وكانت السلطات البريطانية قد حلّتها سنة 1937، وشارك في تمثيلها في اجتماعين عقدتهما جامعة الدول العربية في صوفر وعاليه في لبنان، في أيلول/ سبتمبر وتشرين الأول/ أكتوبر 1947، عشية صدور قرار هيئة الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين. أما في السنة  التالية، فقدم الماضي استقالته من الهيئة، ولجأ، بعد وقوع النكبة، إلى دمشق حيث استقر.
توفي معين الماضي في دمشق وشيّع جثمانه في موكب مهيب، ودُفن في مقبرة الدحداح.
شارك معين الماضي في الحركة القومية العربية منذ نشأتها، ورافق القضية الفلسطينية من أول أدوارها. وتخلص مؤسسة الدراسة الفلسطينية الى القول «كان أصيل الرأي، صلب العود، طاهر الذيل، عالي الهمّة، سمح اليد، على جانب عظيم من الوداعة والدماثة، بعيداً عن المظاهر والتظاهر، يفرض احترامه على كل من عرفه».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية