معطيات الكونغرس الرسمية: منذ إقامتها وحتى 2012 تلقت إسرائيل معونات بقيمة 112 مليار دولارالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: كشفت محافل أمنية رفيعة المستوى في تل أبيب، أمس الأربعاء، النقاب عن أن الدولة العبرية تقوم بالاستعداد قريبا لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة الأمريكية من اجل تجديد اتفاق المساعدات الأمنية الأمريكية السنوية الممنوحة لها، عقب زيارة الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط، علما أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ زمن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن عام 2008 وهو ساري المفعول حتى عام 2017.ونقلت صحيفة ‘معاريف’ العبرية أمس عن مصادر في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، قولها إنها تأمل في أنْ يكتشف الأمريكيون خلال المحادثات التي ستبدأ في الفترة القريبة الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية، التي ازدادت بفعل غياب الاستقرار في هذه الفترة بالذات في منطقة الشرق الأوسط، وعبروا عن أملهم في أنْ ان لا تؤثر الأزمة الاقتصادية الأمريكية على ميزانية الدفاع خاصة، على حد قولهم. وقالت الصحيفة أيضا إن الاتفاق بين واشنطن وتل أبيب ينص على قيام الولايات المتحدة الأمريكية ولمدة عقد كامل من الزمن بتقديم مساعدات مالية للدولة العبرية بقيمة 30 مليار دولار على شكل منح سنوية تزيد كل عام بقيمة 50 مليون دولار كتعويض عن تأكل سعر الدولار، وحسب مسار الاتفاق، ستتلقى إسرائيل خلال عام 2013، أيْ العام الجاري، مساعدات أمنية تصل قيمتها إلى حوالي 3.2 مليار دولار. وبحسب المصادر عينها، كما أوضحت الصحيفة العبرية، فإن سبب إجراء هذه المحادثات يهدف إلى تجديد الاتفاق والذي سيدخل حيز التنفيذ في عام 2017، والى عدم قدرة تل أبيب على الالتزام مسبقا بشراء معدات أمنية من الولايات المتحدة دون تأمين المساعدات الدائمة لها.وتابعت المحافل الإسرائيلية قائلة إنه على الرغم من ذلك، فإن صناع القرار في تل أبيب يولون أهمية كبيرة لشراء طائرات الشبح أمريكية الصنع من طراز F35 لأن الطلب الإسرائيلي بشراء سرب من هذه الطائرات كانت على حساب أموال المساعدات المؤمنة التي تندرج ضمن برنامج تسليح الجيش الإسرائيلي والمسمى (عوز) وينتهي عام 2017.بالإضافة إلى ذلك، يأمل أقطاب دولة الاحتلال في المحافظة على الاتفاق متعدد الأعوام وفق صياغته الحالية، وان لا يخضع الاتفاق لمشروع تقليص المساعدات الأمريكية وذلك عقب الأزمة الاقتصادية التي تضرب بالولايات المتحدة. كما ذكرت الصحيفة أن الدولة العبرية تتخوف من أن التقليصات الأمريكية قد تمس في برنامج الدفاعات الصاروخية المشترك بين الطرفين، حيث تشكل المساعدات الأمريكية العادية أكثر من 20 بالمئة من الميزانية الدفاعية السنوية لإسرائيل، على حد قول المصادر.وكانت الصحيفة الاقتصادية (دي ماركير) التابعة لصحيفة ‘هآرتس’ قد نشرت تقريرا عن حجم المعونات الأمريكية لإسرائيل، وبحسب أقوال السفير الإسرائيلي الأسبق في واشنطن، موشيه ايرنز، فإن المساعدات الأمريكية المقدمة لإسرائيل نابعة أساسا من مصالح أمريكية إستراتيجية وليس نتيجة ضغوط يمارسها اللوبي اليهودي الأمريكي المؤيد لإسرائيل، فالعالم الذي نعيش فيه يظهر بان الاشتراك بالقيم ذاتها تؤدي بالضرورة لمصالح مشتركة حيث تمتلك الولايات المتحدة بوصفها دولة ديمقراطية علاقات جيدة مع دول ديمقراطية أخرى تجلت في بعض جوانبها بعلاقات اقتصادية وعسكرية وخلال الحرب الباردة وقفت إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة وألان تعتبر إسرائيل أفضل شركاء أمريكا في الحرب على الإرهاب، على حد تعبيره.وعلى الرغم من أن غالبية المساعدات الأمريكية حوالي 70 بالمئة منها مشروطة أو مخصصة لتلبية الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية من إنتاج شركات أمريكية فان أرنس لا يرى تبيعه إسرائيلية لأمريكا كونها تتلقى المساعدات منها، وأضاف: تشكل المساعدات الأمريكية حوالي 2 بالمئة فقط من مجموع الناتج الإسرائيلي المحلي وهذا لا يعني أمرا لا يمكننا الاستغناء عنه والمساعدات عبارة عن هدية ليست مطلقة إذ يتوجب علينا إنفاق جزء كبير منها داخل الولايات المتحدة الأمر الذي يثير خلافات واختلافات داخل مجمع الصناعات الأمنية الإسرائيلية الذي يعتبر الأمر تميزا سلبيا ضده وأقول لم يدعون بان إسرائيل ونتيجة المساعدات مرتبطة ومعلقة بالنوايا الحسنة للولايات المتحدة بان هذا القول غير صحيح.وبالأرقام، كما أفادت الصحيفة العبرية، فقد بلغ حجم المساعدات الأمريكية المقدمة لإسرائيل منذ عام 1949 وحتى نهاية 2012 860 مليار شيكل أو ما يعدل 112 مليار دولار أمريكي وشكلت منذ عام 1950-2012 4 بالمئة من مجموع النتاج المحلي الإسرائيلي، وأضافت: سجلت سبعينيات القرن الماضي أعلى مستوى للمساعدات الأمريكية وكانت السنوات التي فصلت بين حرب أكتوبر 1973 وتوقيع كامب ديفيد 1979 أكثر السنوات حظا في مجال المساعدات الأمريكية التي فاقت خلال الفترة المذكورة كل المستويات السابقة حيث منحت الإدارة الأمريكية اكبر مساعدة في تاريخ المساعدات بواقع 15:7 مليار دولار في سنة واحدة وذلك وفقا لأسعار الدولار الحالية 2013 أو ما يعادل 4:7 مليار دولار بأسعار الصرف خلال سبعينيات القرن الماضي، كما منحت الإدارة الأمريكية إسرائيل عام 1974 مساعدات بقيمة 2:6 مليار دولار بأسعار الصرف في حينه أو ما يعادل 12:5 مليار بأسعار العام الحالي وذلك لإعادة وترميم قوة الردع الإسرائيلية التي تضررت كثيرا نتيجة حرب أكتوبر وحولت الإدارة الأمريكية عام 1976 مساعدة سخية بقيمة 2:3 مليار دولار بأسعار الصرف حينها أو ما يعادل 9:6 مليار بأسعار اليوم.ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأرقام جاءت استنادُا لمعطيات تقرير الكونغرس الأمريكي، تلك المعطيات التي لم تشمل ضمانات قروض أمريكية قدمتها الإدارة الأمريكية خلال السنوات القليلة الماضية إلى إسرائيل بقيمة 19 مليار دولار، إضافة إلى عدم شمولها لتوريد فائض الأسلحة الأمريكية وتحويلها للجيش الإسرائيلي.qar