مع العودة لسياسة “صفر مشاكل” وإنجاز “اتفاق الحبوب”.. هل يسعى أردوغان لنيل جائزة نوبل للسلام؟

حجم الخط
1

أنقرة – “القدس العربي”:

كشف رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب، الأربعاء، عن وجود مساع لترشيح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للحصول على جائزة نوبل للسلام، بسبب ما قال إنها المساعي الدبلوماسية التركية على الصعيد الدولي بشكل عام ومساعي وقف الحرب في أوكرانيا بشكل خاص.

ونقل عن رئيس البرلمان التركي قوله خلال لقاء مع الصحافيين في أنقرة: “لقد رشحت الرئيس رجب طيب أردوغان لنيل جائزة نوبل للسلام بسبب جهوده الدبلوماسية لوقف الحرب بين أوكرانيا وروسيا، لقد تقدمت أنا بترشيح، وستكون هناك طلبات أخرى من رؤساء برلمان وأعضاء برلمانات من دول أخرى أيضاً”.

وفي الأشهر الأخيرة، تزايد الحديث في الأوساط الرسمية التركية ووسائل الإعلام المقربة من الحكومة التركية عن “أحقية” الرئيس التركي بالحصول على جائزة نوبل للسلام بسبب ما اعتُبر بمثابة جهود دبلوماسية استثنائية على الصعيد الدولي لنشر السلام وخاصة فيما يتعلق بمساعي وقف الحرب في أوكرانيا والنجاح في عقد مجموعة من الصفقات العسكرية والإنسانية مثل صفقات تبادل الأسرى واتفاقية الحبوب.

وفي عام 2019، صرح أردوغان برفضه لفكرة ترشيحه لنيل جائزة نوبل للسلام، معتبراً أن “الجائزة أصبحت ذات دوافع سياسية وأيديولوجية”، وذلك عقب الجدل الذي أثير بسبب منح جائزة نوبل للآداب للكاتب النمساوي بيتر هاندكه الذي ينكر وقوع إبادة جماعية في مدينة سربيرينيتسا البوسنية الذي وصفه أردوغان بأنه “ممثل مجموعة مثقفي مصاصي الدماء”.

وقال أردوغان آنذاك: “باسمي وباسم الشعب التركي أشكر كافة القادة السياسيين الداعمين لهذا الموقف المشرف (مقاطعة حفل جوائز نوبل)”، وأضاف مخاطبا مانحي الجائزة لهاندكه: “إن هذه الجائزة التي منحتموها ليست نفسها الجائزة الممنوحة لأستاذنا عزيز سنجار (عالم تركي فاز بجائزة نوبل للكيمياء) وأورهان باموق (روائي تركي فاز بنوبل للآداب)، فلا تخدعوا أحدا”.

ومؤخراً نقل عن وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو قوله إن أردوغان “يستحق جائزة نوبل للسلام” بسبب مساعيه لإحلال السلام في أوكرانيا، وقال: “الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، حصل على جائزة نوبل للسلام لجهوده في فلسطين دون أن يفعل أي شيء آخر، ولكن هنا قام السيد الرئيس أردوغان بأشياء كثيرة، لهذا السبب يستحق نوبل”.

ورغم الإشادات العالمية بجهود أردوغان في إحلال السلام في أوكرانيا، إلا أن الكثير من الدول حول العالم تنتقد التدخل العسكري التركي في سوريا والعراق والعمليات العسكرية السابقة في ليبيا وقره باغ وغيرها، وهي عوامل تدفع الكثير من الأطراف الغربية بشكل خاص لمعارضة أي خطوة من هذا القبيل.

ومنذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا تصدرت تركيا المشهد العالمي بالوساطة بين الجانبين ونجحت في بناء حوار بناء وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع طرفي النزاع، حيث التقى وهاتف الرئيس التركي نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زلينسكي عشرات المرات منذ بداية الحرب.

ورغم فشل مساعي أردوغان في دفع الطرفين للتوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار في إسطنبول للتمهيد إلى التوصل لحل سياسي للأزمة، فإن الوساطة التركية والتي يقودها أردوغان بشكل مباشر مع بوتين وزلينسكي نجحت في التوصل إلى العديد من الاتفاقيات المتعلقة بفتح ممرات إنسانية ووقف إطلاق النار في بعض المناطق وإخراج مدنيين من مناطق الاشتباكات بالإضافة إلى اتفاقيات تبادل الأسرى التي نجحت في تحرير مئات وربما آلاف المعتقلين من الجانبين.

كما سعت تركيا بقوة من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف الاشتباكات في محيط محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا وذلك عبر إعلان محيطها منطقة آمنة منزوعة السلاح، وهو ما اعتبرته وسائل إعلام مسعى قويا من أجل منع وقوع كارثة نووية جديدة في العالم.

لكن أهم ما نجحت به الدبلوماسية التركية بشكل عام، وجهود أردوغان بشكل خاص، هو التوصل إلى اتفاق الحبوب الذي مكن من نقل الحبوب من أوكرانيا إلى العالم عبر البحر الأسود برعاية تركية وذلك عقب تحذيرات أممية من أن العالم كان يتجه نحو وقوع مجاعة صعبة وقاسية بسبب أزمة نقص الحبوب والأسمدة التي ولدتها الحرب في أوكرانيا، وهو اتفاق لاقى ترحيباً دولياً واسعاً وإشادات غير مسبوقة لأردوغان على الصعيد العالمي.

كما شهدت السياسات التركية في العام الأخير تحولات كبيرة ضمن استراتيجية محاولة العودة إلى سياسة “صفر مشاكل”، حيث لم يفتح الجيش التركي جبهات عسكرية جديدة كما جرى في السنوات الماضية باستثناء العمليات العسكرية -الروتينية- ضد “العمال الكردستاني” والوحدات الكردية في العراق وسوريا، حيث نجحت الدبلوماسية التركية في إعادة تطبيع العلاقات مع الإمارات والسعودية ودول عربية أخرى مع اقتراب تطبيع العلاقات مع مصر، وإتمام تطبيع العلاقات مع إسرائيل، والآمال بإمكانية إنهاء الخلاف التاريخي مع أرمينيا في خطوة إن حصلت ستكون الأهم في هذا المسار.

كما يفتخر الرئيس التركي بأن بلاده كانت من أكثر البلاد التي استضافت مهاجرين ولاجئين في السنوات الأخيرة، حيث يعيش في تركيا أكثر من 6 ملايين لاجئ بينهم قرابة 3.7 ملايين لاجئ سوري فروا من مناطق النزاع إلى تركيا التي تعرضت لبعض الانتقادات، إلا أنها تلقت إشادات عالمية واسعة بسبب استضافتها هذا العدد الهائل من الفارين من مناطق النزاع والحروب في أكثر من مكان بالشرق الأوسط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية