واشنطن: حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في واشنطن مساء الأربعاء من أنّ برنامج الولايات المتحدة للاستثمارات والإعانات لمساعدة الشركات المحليّة يهدّد “بتفتيت الغرب”.
وفي كلمة ألقاها أمام الجالية الفرنسية في سفارة بلاده بواشنطن حذّر ماكرون أيضاً من “خطر” أن تذهب أوروبا عموماً وفرنسا تحديداً ضحية للتنافس التجاري الراهن بين واشنطن وبكين، أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
وفي اليوم الأول من ثاني زيارة دولة يقوم بها إلى الولايات المتّحدة بعد تلك التي أجراها في 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، أوضح الرئيس الفرنسي أنّه كان “مباشراً” وسمّى الأمور بأسمائها خلال غداء عمل مع أعضاء في الكونغرس.
وقال “لقد أبلغتهم بصراحة وصداقة كبيرتين بأنّ ما حدث في الأشهر الأخيرة يمثّل تحدّياً لنا: الخيارات المتّخذة… ولا سيّما +قانون خفض التضخّم+ هي خيارات ستؤدّي إلى تفتيت الغرب”.
وشدّد الرئيس الفرنسي على أنّ “قضايا الطاقة وتكلفة الحرب (في أوكرانيا) ليست هي نفسها في أوروبا والولايات المتّحدة”.
وأوضح ماكرون أنّ تداعيات برنامج المعونات الحكومية للشركات في الولايات المتّحدة ستكون كارثية على الاستثمارات في أوروبا.
وقال إنّ هذا البرنامج “يخلق فروقات بين الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا لدرجة أنّ أولئك الذين يعملون في العديد من الشركات سيقولون لأنفسهم +سنتوقف عن القيام باستثمارات على الجانب الآخر من المحيط” الأطلسي.
وأكّد ماكرون أنّه ندّد خلال غدائه مع البرلمانيين الأميركيين بالإجراءات “الشديدة العدوانية” التي اتّخذها الرئيس الديموقراطي جو بايدن لتعزيز الصناعة الأميركية، داعياً إلى تنسيق اقتصادي أفضل بين ضفّتي المحيط الأطلسي.
وشدّد الرئيس الفرنسي على أنّ “هذه الخيارات لا يمكن أن تنجح إلا إذا كان هناك تنسيق بيننا، إذا اتّخذنا القرارات سويّاً، إذا تناغمنا مجدّداً”.
وذكّر الرئيس الفرنسي في كلمته بمتانة الصداقة التي تجمع بلاده بالولايات المتّحدة.
وقال “فلنحاول معاً أن نرتقي إلى مستوى ما نسجه التاريخ بيننا، إلى تحالف أقوى من كلّ شيء”.
وأضاف أن زيارته الرسمية الثانية للولايات المتحدة بعد تلك التي قام بها في 2018، “تُظهر أيضاً قوة العلاقة بين الولايات المتّحدة وفرنسا”.
ماكرون: التعاون بين الولايات المتحدة وفرنسا ضروري لمواجهة وجود “دول مارقة” في الفضاء
وفي سياق متصل، زار ماكرون مقر إدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) اليوم الأربعاء وقال إن التعاون بين الولايات المتحدة وفرنسا ضروري لمواجهة وجود “دول مارقة” في الفضاء.
جاء ذلك مع بدء زيارة للولايات المتحدة لبحث قضايا تتراوح من الحرب في أوكرانيا إلى الصين مع القادة الأمريكيين.
ووصل ماكرون إلى واشنطن أمس الثلاثاء في ثاني زيارة دولة يقوم بها للولايات المتحدة منذ توليه منصبه عام 2017.
وكانت أول مشاركة عامة لماكرون في مقر وكالة الفضاء الأمريكية إلى جانب نائبة الرئيس الأمريكي كاملا هاريس التي قالت إن الاثنين سيناقشان التعاون في الفضاء لمعالجة تغير المناخ والأمن.
وقال ماكرون إن الفضاء يمثل “مكانا جديدا للصراع” وإن من المهم لفرنسا والولايات المتحدة العمل معا على وضع القواعد والأعراف لأنهما يشتركان في الالتزام بالعلوم والقيم الديمقراطية.
وأضاف ماكرون، متحدثا بالإنكليزية، “لدينا دول مارقة في الفضاء ولدينا هجمات هجينة جديدة”.
وأعلنت هاريس وماكرون عن تعاون جديد بين الولايات المتحدة وفرنسا بشأن الفضاء خلال اجتماع في باريس قبل عام.
وانضمت فرنسا إلى الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى في استبعاد تجارب الصواريخ المضادة للأقمار الصناعية بعد أن ضربت روسيا أحد أقمارها الصناعية في المدار العام الماضي، مما تسبب في حطام وأثار سخرية الولايات المتحدة وحلفائها.
(وكالات)