مع تهديدهم بعودة “الإصلاح”.. لغانتس ولبيد: متى تديران القرص نحو حكومة خالية من المتطرفين؟

حجم الخط
0

للحظات يخيل أن هزة الأشهر الأخيرة نسيت، وأن الجميع عادوا إلى عادتهم وكأنهم مصممون على الاصطدام بالحائط مرة أخرى. فهل أي من سياسيينا الأكفاء تمكن من تعلم الدرس؟ لم تصلح الأضرار بعد، والائتلاف يسخن محركات “الإصلاح” مرة أخرى، ويشهر بالمتظاهرين ويهدد بإجراءات من طرف واحد “إذا لم تكن توافقات”. وماذا في المعارضة؟ كالمعتاد، حرب داخلية.

قادتنا هذه الخطابات إلى طريق مسدود، دون أي طعم للحراثة فيها، ولاصطدام بالحائط بكل قوة مرة أخرى. يخيل أن الجميع أصيبوا بالتفكير بأن ما لم ينجح بالقوة المجنونة، سينجح بمزيد من القوة. هذه نظرية شرق أوسطية جميلة، لكن فضلاً عن الشرخ الحاد في الشعب، لم تثبت نفسها بالضبط.

يصعب توقع شيء ما آخر من الائتلاف الحالي، إذ إنه يقوم على أساس جهات كثيرة متطرفة جداً. فالمتطرفون سيستخدمون القوة لأنهم لا يعرفون شيئاً آخر، والمعتدلون أكثر في الائتلاف، ممن يرون مصلحة الدولة وليس فقط مصلحة الفئات الأقلية، يشعرون كأقلية في الحكومة بأنفسهم. في أفضل الأحوال نتوقع منهم تشكيل كابح والانجرار بقدر أقل من قبل المتطرفين. لكن المتطرفين سيواصلون التهديد والتشهير، بدلاً من الإنصات أو تغيير الطريق.

وعليه، فإن سلوك المعارضة مخيب للآمال أكثر من أي وقت مضى. البديل الذي ينبغي لغانتس ولبيد أن يضعاه على الطاولة في ظل الطابع غير المتوازن للحكومة ليس البديل الذي يسعى لحملة انتخابات أخرى مليئة بالدعاية المضادة التي يعرف كيف تنتهي إلا الرب وحده، بل بديل الهدوء. بديل مختلف عما تم حتى الآن.

معظم الجمهور يريد الهدوء، وليس التطرف. كما أن قسماً مهماً من مصوتي الـ 64 مقعداً فاخراً، ملوا مما يحصل في الدولة؛ ملوا الآثار السلبية على الأمن، وعلى العلاقات مع الولايات المتحدة، وعلى الاقتصاد، والمجتمع، والثقافة. معظم الجمهور لا يريد إسرائيل تغلب وتهتز من جهة إلى أخرى مع قوانين قطاعية مجنونة. قلة يريدون استمرار الانقسام إلى معسكرات، الشروخ والتعقيدات التي جلبتنا إلى شفا الهاوية.

فما هو إذن بديل الهدوء؟ أولاً: هجر المناكفة. فكثير من الليكوديين الذين ينتقدون غانتس ولبيد بحدة، يعترفون بهدوء بأنهم كانوا يفضلون حكومة معهما على حكومة مع المتطرفين. يفضلون حكومة مع أناس الوسط، بدون أفكار روتمان المسيحانية، واستعراضات بن غفير وسموتريتش التي هي أشبه بالسيرك. لكنهم يرون أن المذنب في مواصلة الشرخ هو من يقود فكرة “فقط لا بيبي”، أو باختصار معسكر المناكفة. من الصعب التخلص من العادات القديمة. لكن الناظر إلى التفاصيل يرى بوضوح بأن شدة الانشغال بنتنياهو تقل جداً مع حكومة يقودها ممثلو المسيحانيين والحديديم. بالمقابل تبدو المعارضة ضعيفة لأنها تواصل القصور الذاتي في منافسة داخلية مضنية بدلاً من التوافقات والطريق الواضح. ولكن مثلما اجتازت البيبية ذروتها وضعفت مناكفة بيبي، فقد حان الوقت للانتقال إلى الاستراتيجية التالية.

تخيلوا أنه بدلاً من الانجرار نحو مواصلة المحادثات في مقر الرئيس، والتي هدفها إبقاء الإصلاح على نار هادئة تزداد اشتعالاً بما يناسب للائتلاف؛ وبدلاً من التطلع إلى تغيير الحكومة فقط عن طريق الانتخابات، السادسة في عددها؛ كانت المعارضة تغير القرص. تخيلوا أن يقول لبيد وغانتس: أدركنا بعد ثلاثة أشهر أن التوافقات لن تأتي من مقر الرئيس؛ لأن الليكود أسير في ائتلاف متطرف. لكن مع حكومة وحدة “الليكود” و”أمل جديد” و”يوجد مستقبل” سيكون ممكناً اجازة إصلاح جيد بتوافقات واسعة من 68 مقعداً وربما أكثر. من يدري – ربما حتى دستور. فهذا هو السبيل الوحيد لإعادة سواء العقل للدولة.

 ليلاخ سيغان

معاريف 31/5/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية