مع دخول الحرب يومها 333: انقسام حلفاء كييف حول تزويدها بـ «ليوبارد2» ومدها بأسلحة أخرى

حجم الخط
1

قد يكون تسليم الدبابات الغربية حاسمًا لشن هجوم مضاد من أوكرانيا في الربيع. واعتبر مارك ميلي، رئيس أركان الولايات المتحدة، أنه سيكون من الصعب طرد الجيش الروسي هذا العام.

باريس ـ «القدس العربي»: تدخل الحرب الروسية على أوكرانيا هذا الأحد يومها 333 بعد أسبوع خيم عليه فشل حلفاء كييف الغربيين في الاتفاق على إمدادها بدبابات ثقيلة ألمانية الصنع، ووعد الولايات المتحدة وثلاث دول أوروبية بتسليمها كميات كبيرة جديدة من الدروع والصواريخ والمدفعية.

أمام المطالب الأوكرانية الملحة بامدادهم بدبابات ثقيلة من أجل اختراق خطوط الدفاع الروسية وإسقاط الخصم، فشل حلفاء كييف الغربيون مجدداً في الاتفاق على تسليمها هذه الدبابات من طراز ليوبارد2 ألمانية الصنع والسماح لدول أخرى بالقيام بالشيء نفسه؛ وذلك في اجتماعهم الذي عقد يوم الجمعة الماضي في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا، على مستوى وزراء الدفاع والقادة العسكريين من نحو خمسين دولة. فبينما لم تعط برلين الضوء الأخضر لتزويد كييف بليوبارد 2 أكدت دول كبولندا وفنلندا جاهزيتها لتسليم هذه الدبابات إلى أوكرانيا.
غير أن إعادة تصدير أي من المعدات العسكرية الألمانية الصنع تبقى مرهونة بضوء أخضر من ألمانيا، التي نفى وزير دفاعها بوريس بيستوريوس معارضتها لنقل هذه الدبابات من جانب واحد، موضحا أنها (برلين) مستعدة للتحرك بسرعة في حال اتفق الحلفاء فيما بينهم بخصوص هذا الموضوع.
وزير الدفاع الأوكراني، أوليسكي ريزنيكوف، قال إنه أجرى «نقاشاً صريحاً» مع نظيره الألماني بوريس بيستوريوس، بشأن مسألة تزويد قوات بلاده بدبابات ليوبارد الألمانية، وأن المحادثات تستمر، فيما اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده ستواصل الكفاح كي تحصل على «دبابات حديثة» على غرار ليوبارد2 التي تتميز بكونها متعددة لدى الجيوش الأوروبية، ما يسهل الدعم في قطع الغيار في ساحة المعركة؛
والتي شدد على ألا بديل عن اتخاذ قرار بشأن تسليمها، معبرا عن ثقته في أن حلفاء بلاده سيدعمونها قدر الإمكان.
في حين، قال الأميرال روب باور رئيس اللجنة العسكرية لحلف الناتو إن الدول الداعمة لكييف يجب أن تقرر بشكل فردي بشأن إمدادها كييف بالدبابات الثقيلة، معتبرا أن قرار برلين بخصوص تسليم كييف أسلحة ليوبارد ألمانية الصنع هو «قرار سيادي تتخذه دولة ذات سيادة، هي ألمانيا».
في غضون ذلك، أعلنت دول أخرى، بشكل منفرد، عن إرسال شحنات أسلحة كبيرة إلى أوكرانيا؛ حيث قالت هولندا أنها تساعد كييف على التزود بنظام الدفاع الجوي باتريوت، وتمنحها مئة مركبة بمدافع مضادة للطائرات تشيكية الصنع، بالإضافة إلى تدريبها لعسكريين أوكرانيين؛ فيما تعهدت بريطانيا بتزويد كيف بشكل خاص بستمئة صاروخ بريمستون. أما الدنمارك فقد وعدت بتسعة عشر مدفع قيصر، بينما أعلنت السويد أنها ستسلم كييف بنادق آرتشر ذاتية الدفع؛ وكشفت فنلندا عن مساعدة إضافية بقيمة 400 مليون يورو، ما سيزيد دعمها ثلاث مرات.
من جانبها، استبعدت الولايات المتحدة تسليم دبابات أبرامز الثقيلة، لكنها أعلنت عن 2.5 مليار دولار من المساعدات العسكرية الجديدة، بما في ذلك 59 عربة مصفحة من طراز برادلي، والتي ستضاف إلى 50 من هذه المركبات المدرعة الخفيفة التي كانت قد وعدت بها في بداية شهر كانون الثاني/يناير الجاري، و90 ناقلة جنود مدرعة من طراز سترايكر، وفقًا للبنتاغون. كما سيسلم الجيش الأمريكي إلى أوكرانيا 53 مركبة مدرعة مضادة للألغام MRAP و 350 مركبة نقل M998 همفي الشهير. وترفع هذه المساعدات الجديدة إجمالي المساعدة العسكرية الأمريكية لأوكرانيا إلى26.7 مليار دولار منذ بدء الغزو الروسي في24 شباط/فبراير.
وفرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على مجموعة فاغنر الروسية، مصنفة إياها «منظمة إجرامية دولية تواصل ارتكاب فظائع وانتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق واسع». في الأثناء، كشف دبلوماسيون في بروكسل أن الاتحاد الأوروبي يعمل على حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا ستدخل حيز التنفيذ شهر شباط/فبراير المقبل، على خلفية حربها المتواصلة ضد أوكرانيا.
وأعلن وزير الدفاع الأمريكي لويد أستون أن بلاده تتوقع هجوما مضادا من أوكرانيا في الربيع، مشددا على أن الحلفاء سيساعدون كييف للوصول إلى هناك.
قد يكون تسليم الدبابات الغربية حاسمًا لشن هذا الهجوم المحتمل. لكن الجنرال مارك ميلي، رئيس أركان الولايات المتحدة، اعتبر أنه سيكون من الصعب جدا طرد الجيش الروسي هذا العام. وامتنع الكرملين عن الإفصاح عما إذا كانت روسيا تستعد لشن ضربات على كييف بعد ظهور لقطات على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر تركيب أنظمة دفاع جوي في العاصمة الروسية.
وردا على سؤال عما إذا كانت روسيا تخشى أن تكون موسكو مستهدفة، رفض المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الإجابة وأحال السؤال إلى وزارة الدفاع. وقال بيسكوف للصحافيين «إنهم مسؤولون عن ضمان أمن البلاد بشكل عام والعاصمة بشكل خاص، لذلك من الأفضل أن تسأل وزارة الدفاع عن جميع الإجراءات التي يتم اتخاذها».
وكانت روسيا قد شهدت في الأشهر الأخيرة عدة هجمات منسوبة إلى أوكرانيا، سواء كانت تخريبية أو ضربات بطائرات مسيرة ونيران مدفعية على مناطق حدودية. وفي كانون الأول/ديسمبر اتهمت موسكو أوكرانيا بعدة ضربات بطائرات مسيرة على قاعدة قاذفات استراتيجية في إنجلز، في منطقة ساراتوف، على بعد 600 كيلومتر من الحدود الأوكرانية. تطالب كييف بتسليم أسلحة بعيدة المدى من الغرب لضرب عمق الخطوط اللوجستية الروسية. ومع ذلك، يخشى الأخير أن تؤدي هذه الأسلحة إلى تصعيد الصراع الذي انطلق في عام 2022 .
في خضم ذلك، أعلنت الأمم المتحدة أن أول قافلة من المساعدات الإنسانية وصلت يوم الجمعة إلى محيط سوليدار بشرق أوكرانيا، وهي واحدة من أكثر المناطق المتنازع عليها منذ غزو روسيا. وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوشا» في مؤتمر صحافي للأمم المتحدة في جنيف «هذه هي أول قافلة إنسانية مشتركة بين الوكالات تصل إلى هذه المنطقة».
وتتكون القافلة من ثلاث شاحنات تحمل الماء والغذاء والضروريات الأساسية وكذلك الأدوية لنحو 800 شخص. وقال المتحدث إنه يجري تفريغ حمولتها. وأضاف أن «القتال الأخير في سوليدار وحولها تسبب في دمار هائل، وترك الناس هناك في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية» مضيفًا أن الأمم المتحدة كانت تحاول إنشاء قوافل أخرى مساعدة. ويأتي ذلك بعد أيام من إعلان الجيش الروسي ومرتزقة جماعة فاغنر الأسبوع الماضي أنهم سيطروا على بلدة سوليدار الواقعة بالقرب من بلدة بخموت، التي يحاول الروس السيطرة عليها منذ شهور.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية