مع نيته السفر لأمريكا.. إسرائيل: من حرج “الطوارئ” القائم منذ 1948 إلى “بوندز سوتريتش” 2023

حجم الخط
1

حان الوقت. لو كانت نية التسونامي الدستوري الحالي بالفعل هي التوازن بين صلاحيات السلطات المختلفة، لكان أول أمر بحاجة لفعله هو إلغاء وضع الطوارئ الخالد. الوضع الذي تتغلب فيه اللوائح والأوامر التي تصدرها الحكومة، بجرة قلم، على تشريع الكنيست دون صلة بينها وبين أي طوارئ.

وضع الطوارئ الذي قررته الحكومة في 19 أيار 1948 (!) استهدف أساسا منع التأخيرات والعوائق في توريد البضائع إلى البلدات المنقطعة، ومنذئذ نسينا إلغاءه.

لا توجد دولة ديمقراطية في العالم تبقي على وضع رسمي دائم من الطوارئ على مدى سنوات طويلة بهذا القدر. في كل سنة يبعث وزير العدل بطلب إلى لجنة الخارجية والأمن في الكنيست لتمديد الإعلان عنه بسنة إضافية، ويقبل طلبه وكأنه لا يمكن الإعلان عن وضع كهذا فقط في الوقت الذي ينشأ فيه وضع طوارئ حقيقي. غير أن المشكلة لا تقتصر على الصعوبة الحنون لوداع تعريف هذا الوضع على أنه وضع خالد، بل في منح الحكومة قوة محظوراً منحها إياه حيال الكنيست.

عندما بدأت في عملية قطع العلاقة بين وضع الطوارئ وجملة القوانين والأوامر المتعلقة به، طلبت من الكنيست تمديده بنصف سنة فقط، على أمل استكمال الخطوة في هذه الفترة القصيرة. في ذاك الوقت، كان 20 قانون سريان نبع مفعولها من وجوده و225 أمراً كهذا. بعد نهاية ولايتي، واصل بعض من وزراء العدل التالين بالمهمة، ويدور الحديث اليوم فقط عن خمسة قوانين متعلقة بالطوارئ و16 أمراً متعلقة به (حسب معطيات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية).

والآن يدور الحديث عن خطوة أسهل بكثير، يمكنها أن تعزز الكنيست ولا تجعل جهات ستتضرر بأوامر الطوارئ، عديمة الوسيلة وبدون المحكمة لإنقاذها (إذا ما أجيزت فقرة التغلب، لا سمح الله)، لعناية قادة الإصلاح المجنون.

ليبق في البيت. بتسلئيل سموتريتش، عضو الكابينت، وزير المالية ووزير في وزارة الدفاع، يسافر إلى أمريكا. بعد تصريحاته، وخصوصاً بعد اعتذاراته في موضوع حرق حوارة، ثمة افتراض بأن زيارته لن تعنى إلا بمحاولة فاشلة بأنه لم يقصد ما قاله. سبق أن قالت الإدارة الأمريكية كلمتها، ولا يمكن لأحد في الإدارة أن يلتقيه. زعماء يهود بارزون طلبوا ألا يسمح له بالدخول إلى الولايات المتحدة. هو نفسه يشرح بأن ليس له نية للقاء المسؤولين، بل الظهور في مناسبة لمشروع “البوندز”.

في المالية يقضمون أظفارهم الآن، لا بسبب ما قد يقوله سموتريتش لوسائل الإعلام الأمريكية أو في أثناء خطابه، بل لأن كل ظهور لمسؤول إسرائيلي عن مشروع “البوندز” يكلف المالية مالاً كثيراً. لقد كانت الفكرة الأصلية عبقرية – كانت إسرائيل تجد صعوبة كبيرة في الحصول على قروض تجارية فور قيامها وكانت حاجة ماسة للأموال لأجل استيعاب جموع المهاجرين. في أيلول 1950 اقترح بن غوريون إقامة إطار (سمي “مشروع إقراض الاستقلال والتنمية”)، يبيع سندات استثمار إسرائيلية ليهود أمريكا بفائدة أعلى من فائدة السوق. المهمة نجحت، وبالفعل، في السنوات الأولى للدولة وصلت إلى إسرائيل أموال كثيرة ساعدتها في الاستيعاب وفي تنمية البلاد، وفضلاً عن ذلك، جعلت هذه السندات جزءاً من الارتباط بين يهود أمريكا وإسرائيل: تنمية إسرائيل كانت مشروعهم أيضاً.

ولكن مثلما في قصة وضع الطوارئ الخالد، هكذا أيضاً مشروع “البوندز” تحول من ذخر إلى عبء: منذ عشرات السنين وإسرائيل ناجحة في تسديد ديون وتتلقى قروضاً تجارية بفائدة أدنى بكثير من فائدة سندات الدين؛ فمعظم سندات الدين لم يعد يشتريها يهود، بل صناديق ترى في ذلك استثماراً مجدياً جداً. الفائدة العالية التي على إسرائيل أن تدفعها لأصحاب “البوندز” هي التي تدفع رجال المالية لتأييد إلغاء العبء الزائد على ميزانية الدولة. وهذا سبب آخر لبقاء سموتريتش في البيت.

بقلم: يوسي بيلين

 إسرائيل اليوم 10/3/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية