لندن-“القدس العربي”: انقسم المغردون السعوديون حول القرار الملكي الذي صدر منذ أيام، والذي يقضي بـ “تجنيس المبدعين” في شتى المجالات. وقالت صحيفة “سبق” السعودية إن “الملك سلمان وجه برفع كل الأسماء المرشحة لمنح الجنسية السعودية من كل أنحاء العالم، بمن في ذلك أيضًا المتميزون والمبدعون ممن تتوافر فيهم المعايير المشار إليها من أبناء القبائل النازحة في السعودية وأبناء السعوديات ومواليد السعودية ممن تتوافر فيهم الشروط”.
وأضافت الصحيفة أن من المتوقع أن يشمل القرار: “العلماء الشرعيين، وعلماء الطب والصيدلة والرياضيات والحاسب والتقنية والزراعة والطاقة النووية والمتجددة والصناعة والنفط والغاز والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتطبيقات والبيانات الضخمة وهندسة البرمجيات والروبوتات والحواسيب عالية الأداء والنانو والبيئة والجيولوجيا وعلوم الفضاء والطيران”.
وغرد السعوديون تحت وسم “السعودية تجنّس المبدعين” بين مؤيد ومعارض، إذ أن منهم من رآها “فكرة جيدة ومن شأنها النهوض بالمملكة وتطويرها عبر جذب واستقطاب المواهب والطاقات” في حين خشي آخرون من أن يكون “التجنيس على حساب المبدعين السعوديين”.
وقال مغرّد: “عندما تجنس أصحاب تخصصات نادرة وقوية قطعاً سوف يعود بالنفع للمملكة وعلى شبابها ومواطنيها وذلك لتعلمهم هذه العلوم الكبيرة والنادرة”. في حين أبدى مغرد آخر حماساً للفكرة قائلاً: “حماسي للتجنيس ليس بسبب الكفاءات العلمية السعوديين متعلمين أكاديميا ويملكون أعلى الشهادات وبمختلف التخصصات. حماسي لأسباب ثقافية، بالرغم أننا مجتمع جامعي إلا أن ثقافتنا تعاني من انغلاق وتشدد لا يتناسب مع المجتمعات المتقدمة والمتعلمة بالعالم التي تشع بالانفتاح والتنوع والتسامح”.
وقال مغرد: “في العالم المتقدم والدول المتقدمة إذا شافوا متعلم وعالم من جنسية أخرى يعطونه الجنسية، وأكبر مثال أمريكا تجد عندهم مثلا الهندي والباكستاني والعربي العالم متجنس وعايش عندهم وينتج لهم بلا تردد لأنها دول تهيئ بيئة ناجحة للناجحين حتى تتقدم”.
في المقابل، قالت مغردة أخرى: “أليس من الأولى تجنيس أبناء القبائل وأهل البدون. أليس لهم الحق بالعيش حياة كريمة. ذهبت أجيال وتأتي أجيال وهم نفس المعاناة. لا دراسة، لا زواج، لا علاج، لا سفر. اتقو الله بأرواح وقلوب، ليس له شكوى إلى للعزيز الجبار”.
واعتبر غيرها أن القلق هو من أم يكون التجنيس على حساب السعوديين: “الأهم ما يكون التجنيس على حساب المبدعين السعوديين. ليس من المنطق أن نبحث عن المبدعين الأجانب، ونتجاهل ونهمّش الموهوبين والمبدعين من أبناء الوطن. فالأجنبي، ستظل مصلحته الشخصية هي غايته فقط! أما المواطن، فستظل غايته مرتبطة برفعة شأن وطن”.
واعتبر آخرون أنه في حين قد يتم تجنيس المبدعين الأجانب، إلّا أنه يبقى مصير المبدع السعودي مربوط بالوسائط والمعارف.
وعبّر أحد المغردين عن استيائه من القرار قائلاً: “الله النانو داخل في التجنيس أعرف أربعة عاطلين بشهادات عليا في النانو”. وأضاف في تغريدة أخرى: “حصلت على الدكتوراه والماجستير في هذا التخصص. كما عملت في مراكز بحثية مختلفة منها مفاعل نووي ياباني. وجود تخصص النانو ضمن قائمة التخصصات في التجنيس يعني وجود الطلب عليه إذا نحن ابنائكم أولى”.
واعتبرت مغرّدة أن “السعوديين يصارعون بحرب بقاء على الوظايف واحنا مافتحنا باب التجنيس! عندنا 12 مليون أجنبي يعادلون نصنا وزيادة وفوقها تفتحون التجنيس! معناته حلول البطالة السعودية انكم تجنسون الـ12 مليون وتضحكون علينا أنا متأكدة ان هذي فكرة وزارة العمل”.
ووصف الكاتب إبراهيم المنيف القرار بأنه في “رائع كغاية للتفوق في جميع المجالات” مستدركاً: لكن.. ياخوفي يقوم البعض بإستغلال هذا القرار كغطاء لتجنيس كل من هب ودب، من باب (عنده موهبة) وآخرتها تكون موهبته يعرف يستخدم الآلة الحاسبة وهو مغمض! لابد أن تكون هناك معايير واضحة وحدود قصوى للموهبة والإبداع”.
أما الصحافي سعود آل مسعود فذكّر بأن “استعانة المملكة بالخبرات من مفكرين وعلماء ليس بالأمر الجديد، فمنذ أرسى المؤسس الملك عبد العزيز قواعد الدولة والسعودية تستفيد من النخب والمستشارين من مختلف الدول”. ومنهم: “رشاد فرعون، ثاني وزير صحة بالمملكة وأول سفرائها في فرنسا وهو سوري درس الطب ثم سافر إلى فرنسا وعاد إلى سوريا ثم قدم إلى المملكة عام 1936م وعينه الملك عبد العزيز طبيباً خاصاً له” و “حافظ وهبة، يعد أحد أبرز السفراء والمستشارين وهو مصري وعمل في الدولة منذ بدايات تأسيسها، عمل صحافياً وكان له دور كبير في تطوير النظام التعليمي وساهم بتصميم العلم السعودي تعبيراً عن حبه ووفائه للمملك”.