متى كانت الإساءة فنا؟!

حجم الخط
0

أن تأتي الإساءة إلى الرموز الدينية والشخصيات العظيمة من أناس عاديين فهذا شيء معروف وإن كان غير مقبول وقد تمت مواجهته بكل الأساليب المتاحة فعندما تمت الإساءة إلى شخص الرسول الكريم وتصويره في رسوم كاريكاتورية ساخرة تم التعامل مع هذه الإساءة ورأينا الكل يثور ضد هذه التصرفات الشيطانية والصبيانية وفي نفس الوقت رأينا انتقادا محدودا وغير واضح من قادة دول أوروبية لمثل تلك الممارسات التي تثير حساسية فئة ضد أخرى وتؤثر على السلم والأمن العالميين وتفهمنا ردود الفعل التي لم تكن في المستوى المطلوب وتجاوزنا عن تلك الأمور بحجة أن تلك البلدان لها دساتير وما ليس له مادة في الدستور فلا يستطيعون التعامل معه وتفهمنا استخدام المسيئين لما يسمى بالحرية الشخصية وحملناهم وحدهم مسؤولية الإساءة لأعظم رمز ديني بشري لكن أن يحدث تكريم لمن أساء لرموزنا الدينية من قبل شخصية عامة وبحجم رئيس وزراء رابع أكبر اقتصاد في العالم وأكبر اقتصاد في أوروبا بحجة تكريم الفن فهذا أمر غير مقبول على الإطلاق وهذا موقف فاضح وعنصرية مقيتة ضد شريحة كبيرة من سكان العالم وأوروبا وألمانيا بالتحديد صاحبة التكريم للشخص المسيء وهذا ليس تكريما للفن وإنما تكريم للإساءة وموافقة صريحة وعلنية عليها تأخرت بسبب ردة الفعل القوية في حينها عندما جوبهت الإساءة بكل قوة وتمت مقاطعة الدول المسيئة اقتصاديا بما سبب لها مشاكل مع الشركات المصنعة والتي لها تأثير في صياغة قرارات تلك الدول.

ميركل وكما يبدو هي من أشد المعجبين بما حدث وهي من أشد الناس عنصرية وإساءة ولكن خوفها على مصالح بلادها الاقتصادية وتأثير أرباب الاقتصاد داخل بلدها جعلها تلجم رغبتها وتأييدها لما حصل من قبل رسام الكاريكاتير الذي كرمته بعد سنوات على فعلته الشنيعة.

الإساءة إلى الآخر لم ولن تكون فنا يستحق التكريم بل هي جريمة تستحق المحاكمة وما دام أننا عرفنا نوايا ميركل وعنصريتها ما كان ينبغي أن نسكت على تصرفها وكأنها لم تفعل شيئا لقد أساءت ميركل إلى أكثر من مليار شخص فهل تجرأ على الإساءة إلى بضعة ملايين من اليهود وتمجد أو تكرم هتلر كرسام؟ نحن نعرف أن لهتلر العديد من اللوحات الجميلة للورود والزهور فهل هناك أفضل من هذا الفن الذي يلامس القلوب والمشاعر إنها أضعف من أن تفعل ذلك لأنها تعرف أنها لن تبقى في حكم ألمانيا إذا فعلت ذلك وأنا متأكد أنها تقدس هتلر وتكن له كل معاني الإعجاب لأن العنصريين يقدسون كل رموزهم وهتلر رمز من رموز العنصرية الألمانية ونظرية التفوق العرقي الذي كشفت ميركل من خلال تكريمها للرسام إيمانها العميق به.

للأسف أصوات قليلة ذات ثقل هي التي نددت بتصرف ميركل الأخير ومنها العلامة الدكتور القرضاوي حفظه الله لكننا لم نسمع أن هناك أي شخصية عامة حاكمة وذات ثقل في المنطقة قد نددت بهكذا تصرف ولو كانت ميركل تعلم أن تصرفها سيثير عليها أشخاصا لهم مكانتهم في العالم العربي والعالم لما تجرأت على فعلتها الشنيعة مثلما أنها لم ولن تجرأ على تكريم أعمال هتلر الفنية خوفا من ردة فعل إسرائيل بالرغم من أن ما فعله هتلر من إساءة لليهود كما يقال أقل بكثير مما فعله الرسام الذي كرمته ميركل فهتلر أساء إلى الملايين أما هذا الرسام فقد أساء إلى أعظم شخصية في التأريخ ومعه أكثر من مليار شخص. جلال الوهبي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية