مؤتمر اتحاد الكتاب العرب في دمشق … وثقافة الديمقراطية

حجم الخط
0

دمشق ـ ‘القدس العربي’ ـ أنور بدر من الواضح أن الديمقراطية ليست مجرد انتخابات شكلية بقدر ما هي ثقافة وسلوك لم نتعلمه بعد، كما أننا لم نعتد عليه، رغم حاجتنا الماسة لهذه الديمقراطية. وليس أدل على ذلك من الانتخابات التي شهدتها أروقة المؤتمر الثامن لاتحاد الكتاب العرب، بتاريخ السابع من شهر تشرين الأول ( أكتوبر) الحالي، إذ احتج على نتيجة فرز الأصوات أحد المرشحين الأساسيين في هذا المؤتمر وبحضور أمين سر مكتب الإعداد الحزبي في القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم، وتبين بإعادة عدّ الأصوات أن تزويرا قد حصل حقيقة ولصالح الدكتور حسين جمعة رئيس الاتحاد الحالي، لكن هذا الجرم نسب إلى مستخدم في الاتحاد كان قد وعد بنقله إلى وظيفة إدارية فيما لو تمت العملية بسلام، كما ذكرت أغلب المواقع الإلكترونية، إذ أن الإعلام الرسمي الذي أعلن نتيجة الانتخابات تجاهل بصفاقة هذه الواقعة، ومع أن التزوير كان بصوت واحد إلا أن تصحيحه غيـّر النتيجة لصالح القاص والروائي غسان كامل ونّوس، وهو من ريف محافظة طرطوس، دون أن يعني ذلك أية قرابة مع الراحل سعد الله ونّوس. يذكر أن أعضاء اتحاد الكتاب العرب بلغ 1441 عضوا من العرب والسوريين، وفق ما ورد على لسان رئيسه الدكتور حسين جمعة، وهو ما درجت عليه العادة منذ تحول رابطة الكتاب السوريين إلى رابطة الكتاب العرب في بداية الخمسينيات ولأسباب سياسية معروفة، وقد تابع جمعة أن المقيمين منهم في سورية يبلغون 886 عضوا، مع أن عدد المشاركين في الانتخابات لم يتجاوز 381 عضوا، فيما بلغ عدد المرشحين 68 عضوا غداة إقفال باب الترشيح، إلا أن العدد تراجع إلى43 كاتبا وكاتبة فقط قبيل الانتخابات، وقد جاءت النتيجة بعد التصحيح كالتالي: من قائمة الجبهة فاز كل من:1- غسان كامل ونّوس 2622- حسين جمعة 2613- نزار بني المرجة 2244- جمانه طه 2175- راتب سكر 2106- قاسم مقداد 2107- باسم عبدو 1978- طالب عمران 1899- حمدي موصلي 186فيما فاز من المستقلين:1- غازي حسين العلي 1752- إبراهيم الجرادي 1373- ماجده حمود 1334- كمال جمال بيك 130ومن اللافت للانتباه أنه باستثناء جمعة وكامل ونّوس فكل الأعضاء المنتخبين جدد يصعدون المكتب التنفيذي لأول مرة، وهؤلاء سيتوزعون مناصب المكتب التنفيذي التسعة للاتحاد، ومكتب صندوق التقاعد، وسينتخبون من بينهم الرئيس العتيد للاتحاد في دورته التي تستمر لخمس سنوات قادمة، والتي يبدو أن الرئيس السابق الدكتور جمعة لا يزال الأوفر حظا للفوز بها، رغم التأكد من واقعة التزوير في عدّ الأصوات، كما أعلن الكثير من أعضاء الاتحاد، وهي واقعة غريبة كما تبدو في وسط الكتاب والمثقفين، لكن ما هو أغرب أن تمر هذه الواقعة دون صدى يذكر، وكأن شيئا لم يكن، فما زالت الأوساط النقابية ضمن الاتحاد تعتبر حسين جمعة مرشحها حتى يصدر توجيه سياسي مغاير، فما دام سلفه علي عقلة عرسان استمر في رئاسة الاتحاد لمدة 28 سنة، وكان يمكن أن يكون مستمرا على رأس هذا الاتحاد لو لم تتدخل القيادة السياسية لإزاحته بالتراضي، حيث نال في انتخابات عام 2005 أعلى الأصوات، ومع ذلك جيء بالدكتور جمعة دون أن يكون له أي حضور ثقافي خارج منصبه الأكاديمي، ودون أن يحظى بأعلى الأصوات، ولذلك من غير المستغرب أن يستمر في موقع الرئاسة طالما أن القرار في البداية وفي النهاية هو قرار سياسي، وقد لفت الانتباه القاص باسم عبدو في صحيفة ‘النور’ إلى الدور السياسي في هذه الانتخابات قائلا ‘إن الرفاق الكتاب في حزب البعث العربي الاشتراكي ينتخبون مرشحيهم قبل المؤتمر العام والبالغ عددهم 13 مرشحا من أصل 25 هم أعضاء مجلس الاتحاد في اجتماع للاستئناس’، فإذا كان أعضاء المجلس ينتخبون بهذه الطريقة، فكيف يكون الأمر مع رئيس الاتحاد؟ هذه الحال تحكم الكثير من البنى النقابية والاتحادات المهنية التي ألحقت بالسلطة السياسية، وبات الهدف السياسي هو الطاغي في عملها وفي تركيبتها أيضا، مما أبعد الهموم المطلبية والنقابية إلى آخر سلم الاهتمامات، وفي هذه المناخات بات طبيعيا أن تتقدم لعبة الانتخابات بصفتها بديلا عن الثقافة الديمقراطية وبديلا عن البرامج الانتخابية أيضا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية