هل يسأل أفراد سلطة رام الله ومعسكر التطبيع العربي أنفسهم ماذا سيفعلون بعد الفشل المحتوم للمفاوضات التي يطبلون لها مع الكيان الصهيوني، وماذا سيكون ردهم على تساؤلات شعوبهم وماذا سيكون ردهم على الإدارة الأمريكية التي ترغمهم على الدخول في مفاوضات لا طائل منها إلا تحسين صورة الإدارة الأمريكية أمام ناخبيها بعد فشلها في حل معضلة أفغانستان.
في مفاوضات سابقة كان مصيرها الفشل وكان أحد أطراف تلك المفاوضات الرئيس الراحل ياسر عرفات، رحمه الله، وكما تحدث الزهار فقد كان رد عرفات على فشل المفاوضات إيعازه لفصائل المقاومة باستهداف إسرائيل وشن عمليات مقاومة ضدها، فعرفات رجل مناضل حمل السلاح يعرف ماذا يصنع ومتى، ويعرف ما هو الثمن الذي سيدفعه، وهو في نفس الوقت مستعد لدفعه، وقبل ذلك كان يعرف أن سلطته أولا سوف تمس وبالفعل مست سلطته وقلصت صلاحياته لمصلحة عباس ودفع بعد ذلك بقية الثمن حياته، حين آثر الموت موت الشجعان على حياة الرضوخ والتنازلات، فماذا سيصنع عباس وإن كانت المؤشرات تقول بأن الرجل سيهدد بالاستقالة، ولست أدري من ماذا سيستقيل ثم سيعود عن الاستقالة وكذلك لا ندري إلى ماذا سيعود، ولأن المفاوضات المباشرة قد فشلت فسوف يعود إلى المفاوضات غير المباشرة في حال أشبه ما تكون بحلقة مفرغة لا ندري لها نهاية.
المشكلة أننا لا نعترف بالفشل ونعتبر الفشل جولة ومقدمة لجولات من المفاوضات تتغير فيها الأماكن والوسطاء والمسميات والمشكلة الأكبر أننا في كل جولة جديدة نقدم تنازلا، كما يعرف الجميع، أو حافزا كما يسميه المفاوضون العرب لدفع الطرف الاخر للعودة إلى المفاوضات، فبعدما عادت إسرائيل للمفاوضات لأنها جمدت إنشاء وحدات استيطانية، ففي جولة المفاوضات التالية لن تجمد البناء في المستوطنات بل ستحد من البناء في المستوطنات، فماذا ستستطيع إسرائيل أن تقدم لسلطة رام الله ومن يقف خلفها عندما تفشل الجولة القادمة ويعودون إلى جولة بعدها لا تحصل فيه سلطة رام الله على أي نقاط، وفي نفس الوقت وللأسف ترفض إسرائيل ومن خلفها إسقاط هذه السلطة وحلفائها ومفاوضاتها بالضربة القاضية، فهي تريد لهذا اللاعب الضعيف الاستمرار باللعب حتى يقطع الطريق على لاعبين آخرين لديهم أكثر من خيار في المقاومة، وخيار واحد في النتيجة وهو النصر، ولديهم المهارة والقدرة على انتزاع الحق وجني النقاط، وحتى تسديد ضربات قاضية تطيح بإسرائيل ومن خلفها من المنطقة برمتها. جلال الوهبي[email protected]