ما هو خير لإسرائيل؟

حجم الخط
0

دانييل بايبسكيف ينبغي لجمهور الناخبين الامريكيين، ممن يحركهم الحرص على اسرائيل، ان يتعاطوا مع انتخابات الكونغرس الامريكي في تشرين الثاني (نوفمبر)؟ بعد نحو سنتين من السيطرة الديمقراطية على السلطة التنفيذية والتشريعية للادارة الامريكية، شيء واحد واضح: حتى لو تجاهلنا للحظة الرئيس اوباما، فان استعراض نشاطهم يشهد على أن الممثلين الديمقراطيين يؤيدون اسرائيل أقل من الجمهوريين. يمكن أن نشير في هذا السياق الى انه في كانون الثاني (يناير) 2009، بعد حملة ‘رصاص مصبوب’ رفع 60 نائبا ديمقراطيا من الكونغرس الى وزيرة الخارجية طلبا لمساعدة وكالة الغوث من ناحية مالية ‘لترميم غزة ومنحها المساعدات الانسانية’. لم ينضم أي جمهوري الى هذا الطلب. في كانون الثاني (يناير) 2010، بذات الروح، وقع 54 عضو كونغرس ديمقراطيين على رسالة الى اوباما طلبوا منه فيها ان يقترح ‘اعمالا ً من أجل التحسين الفوري لغزة في مجالات عديدة’، يفهم منها حتى التأييد المباشر لحماس. لم ينضم الى هذا الطلب أي جمهوري. وفي خلاف دراماتيكي مع ذلك، بعد بضعة اشهر وقع 78 جمهوريا على رسالة ‘الى رئيس الوزراء العزيز نتنياهو’ للاعراب عن ‘تأييد متين’ لاسرائيل. بسبب الازمة الدبلوماسية التي وقعت في آذار (مارس) 2010 بين اسرائيل وادارة اوباما، في اعقاب زيارة جو بايدن الى اسرائيل وقع 333 عضوا في مجلس النواب على رسالة موجهة الى وزيرة الخارجية اكدوا فيها من جديد التحالف بين الولايات المتحدة واسرائيل. 102 عضوا لم يوقعوا، منهم 94 ديمقراطيا و 8 جمهوريين. ولكن الفارق بالنسبة لاسرائيل لا يجد تعبيره فقط في موقف المندوبين الامريكيين بل وأيضا في الرأي العام لناخبي الحزب الجمهوري مقابل الديمقراطي. تحليل استطلاع شامل اجري في نيسان (أبريل) 2009 يشهد ان 10 في المئة فقط من المصوتين لاوباما ايدوا توثيق العلاقة مع اسرائيل، مقابل 60 في المئة من المصوتين لماكين ممن أيدوا ذلك. بالمقابل، فان 80 في المئة من مصوتي اوباما ايدوا المحادثات مع حماس بينما 73 في المئة من مصوتي ماكين عارضوا. كما أن 61 في المئة من مصوتي اوباما يؤيدون ‘حق العودة’ للفلسطينيين، مقابل 21 في المئة فقط من مصوتي ماكين ايدوا ذلك.

استطلاع اجري قبل نصف سنة شهد على أن 73 في المئة من مصوتي الديمقراطيين يؤيدون تخفيف العلاقة مع اسرائيل، مقابل 24 في المئة فقط ايدوا ذلك من اوساط ناخبي الجمهوريين. وكي لا نثقل بالارقام نشير الى استطلاع أخير وذي صلة بالانتخابات القريبة للكونغرس، ويتضح منه أن 39 في المئة من اوساط المصوتين الديمقراطيين سيفضلون اختيار مندوب معروف بعطفه على إسرائيل وذلك مقابل 69 في المئة من اوساط المصوتين الجمهوريين.

محللون سياسيون يشيرون الى انه في السنوات الاخيرة تحتدم الفوارق الايديولوجية بين الجمهوريين والديمقراطيين في مجالات مختلفة. في السياق الاسرائيلي يمكن القول انه اذا كان في الماضي اجماع بين الجمهوريين والديمقراطيين حول تأييد اسرائيل مبدئيا وتأييد العلاقات معها فاليوم تنشأ في اوساط بعض الديمقراطيين ميول متطرفة تفكك التأييد التلقائي. الباحث جيمس الزغبي، الذي يعمل في المعهد العربي الامريكي لخص مؤخرا الوضع بقوله انه ‘بفضل التغييرات في الحزب الديمقراطي، اصبحت اسرائيل موضوعا حزبيا في السياسة الامريكية وليس موضوعا يوجد حوله اجماع اساسي’. في نهاية آذار (مارس) 2010، في اثناء الدرك الاسفل في العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل، كتب في ‘واشنطن بوست’ ان ‘مسؤولين اسرائيليين كباراً يقدرون بأن رئيس الوزراء يبحث عن السبل لكسب الوقت حتى انتخابات الكونغرس على أمل أن يفقد اوباما التأييد له في الكونغرس وان يُنتخب جمهوريون مؤيدون لاسرائيل بعدد أكبر’، حتى لو كان هذا مجرد تقدير سياسي يمكنه ان يكون مرشدا للناخب الامريكي الذي يسعى الى مساعدة اسرائيل عن طريق الانتخابات القريبة. اسرائيل اليوم 21/10/2010

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية