كمال زايت:
قررت المحكمة الجزائية بالعاصمة الفرنسية باريس تبرئة الزعيم اليميني المتطرف جان ماري لوبان من تهمة الإساءة إلى الإسلام وإهانة العلم الجزائري، وذلك بعد استغلال صورة العلم الجزائري في ملصق انتخابي للإشارة إلى ما اعتبره خطر الإسلام المتزايد في فرنسا، وذلك في حملة الانتخابات المحلية التي جرت في آذار/مارس الماضي.
وتوبع لوبان المعروف بمواقفه المتطرفة بتهمة التحريض على الكراهية العرقية، إثر تعليق ملصقات لحزبه المعروف باسم الجبهة الوطنية، والتي كتب فيها ‘لا للإسلاميين’، ونشرها على مواقع حزبه على شبكة الانترنت. كما علقت الجبهة الوطنية ملصقا في منطقة ‘بروفانس آلب كوت دازير’ رسمت عليه صورة امرأة منقبة والعلم الفرنسي يغطي خريطة فرنسا، إضافة إلى سبعة أسهم في شكل مآذن وكتب فيها أيضا ‘لا للإسلاميين’، وهو ملصق بادرت إليه الجبهة الوطنية للشباب التابعة للحزب.
وجرت المحاكمة أمس الخميس بعد جدل كبير أثارته تلك الملصقات التي وصفت بالعدائية والعنصرية. كما أثارت احتجاجا رسميا جزائريا على استغلال العلم الجزائري والإساءة إليه، وفضل القاضي عدم الدخول في عمق الموضوع وعدم مناقشة القضية من جانب الإساءة إلى الإسلام والعلم الجزائري، واكتفى بمناقشة الملف من الناحية الشكلية. ورأى القاضي أن جان ماري لوبان ليس هو من أصدر تلك الملصقات، وليس المسؤول المباشر عن مواقع الانترنت التي نشرت ذلك الملصق، مشيرا إلى أنه من غير الممكن إصدار حكم ضده لعدم ثبوت مسؤوليته المباشرة. كما رفضت المحكمة النظر في الشكوى التي رفعتها الرابطة المناهضة للعنصرية ومعاداة السامية ضد لوبان، بتهمة تعليق تلك الملصقات في منطقة ‘بروفانس آلب كوت دازير’. وبرر القاضي قراره بعدم أخذ شكوى الرابطة بعين الاعتبار أن الوقائع المنسوبة إلى زعيم الجبهة الوطنية وقعت خارج دائرة اختصاص المحكمة الجزائية بباريس.
وكانت الرابطة وجمعية ‘إس أو إس عنصرية’ قد وجهتا تهمة التحريض على الكراهية العرقية والعنصرية لجان ماري لوبان وحزبه (الجبهة الوطنية). من جهته طالب ممثل النيابة بشهرين حبس غير نافذة وغرامة قدرها 20 ألف يورو، وكذا إبعاد لوبان عن تسيير شؤون الحزب لمدة عام. وبعد صدور حكم البراءة في حق زعيم الجبهة الوطنية، أعربت مارين لوبان ابنته ونائبته في الحزب عن ارتياحها لقرار القضاء الفرنسي، مشيرة إلى أنه ‘من غير المعقول أن يرسل الفرنسيون أبناءهم لمحاربة حركة طالبان بالسلاح في أفغانستان، في حين نمنع كمسؤولين سياسيين من محاربة الطالبان هنا في فرنسا بالكلمات’. جدير بالذكر أن قضية الملصقات أثارت حفيظة السلطات الجزائرية، علما بأن الجزائر حملت المسؤولية للحكومة الفرنسية مباشرة كون الجبهة الوطنية حزب معتمد قانونا ويعمل في إطار الشرعية، وبالتالي من غير المقبول أن يستغل العلم الجزائري للإساءة إليه في ملصق انتخابي، حسب السلطات الجزائرية.
وقد سارعت باريس الى إعلان رفضها للتصرف الذي أقدمت عليه الجبهة الوطنية.