دبي – رويترز: صورة دبي السابقة، كمكان لنمو الأموال في الجزر الصناعية المخصصة للاسكان الفاخر أوفي الأبراج مفرطة الارتفاع وكلفة الإيجار، ربما تكون اختفت الآن بفعل الديون التي تراكمت على مدار سنوات الإزدهار والانهيار الكبير لاسعار العقارات. لكن بعد مرور عامين وبعد تراجع حدة الازمة المالية.. وفي أعقاب خطط كثيرة لاعادة الهيكلة تظهر دبي علامات بطيئة للتعافي والتنمية في اتجاه جديد.
وعلى ما يبدو فان أحدث الاعلانات الخاصة باعادة الهيكلة من قبل الشركات المثقلة بالديون المملوكة للحكومة، والتي كانت محل ترحيب من الدائنين، تضخ الحياة مرة أخرى في مواقع البناء في أنحاء الامارة حيث أصبح بالامكان الآن رؤية الرافعات الطويلة الثابتة تعمل مرة أخرى.
ويقول الرئيس والمدير التنفيذي لأحد المشروعات الكبيرة في دبي، الذي كثف في الآونة الأخيرة حملته التسويقية في أنحاء الامارات العربية المتحدة وتجرأ في مواجهة الأجواء المضطربة وطرح 25 في المئة من المشروع في السوق، إن الانكماش الحالي في السوق يتعين ألا يلقي بظلاله على الحكم على المستقبل.
وقال سانثوش جوزيف الرئيس التنفيذي لمشروع بيرل دبي ‘لا يمكننا ان ننظر اليه بعد عام أو عامين.. نحتاج لان ننظر لفترة طويلة.. أربعة أو خمسة أعوام. أربعة او خمسة أعوام هي فعليا.. اما ان نكون في بداية ازدهار او في نهاية ازدهار.. وعليه فنحن الان نبني في سوق يشهد انكماشا وننتهي منه في الدورة القادمة وهي دورة الازدهار’. ومن المقرر ان يتضمن مشروع دبي بيرل فنادق ذات سبع وخمس نجوم.
وعلى بعد مسافة تستغرق عشر دقائق بالسيارة من موقع دبي بيرل يقام معرض سيتي سكيب العالمي العقاري الذي كان يكتظ في السابق بالمشاركين. وتردد ان حجم الحضور واعداد الاجنحة تراجع هذا العام عن العامين السابقين. وعكس اسم المعرض هذا التغير حيث تم تغيير اسمه من ‘ سيتي سكيب دبي’ الى ‘سيتي سكيبب العالمي’. وخلال ما بين ثلاثة وخمسة أعوام – من التراجع المالي في عام 2008- كانت دبي تشهد نموا بمعدل نادر الحدوث. ويقول بلير هاغكول رئيس إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة جونز لاند لاسال العقارية ‘في مكان مثل دبي حيث توجد الكثير من البنايات الحديثة.. وجدنا في الواقع بالنسبة لزبائننا نقصا فيما نسميه عقارات استثمارية وهي العقارات المتاحة للمستثمرين الاجانب… فهي تتميز بموقع جيد واماكن لتوقيف السيارات وروتين اداري جيد. وعليه فما حدث هو ان لدينا الكثير من المعمار الابداعي هنا لكن المستثمرين الاجانب يتطلعون الى ما يجدونه في اجزاء اخرى من العالم والمثير للسخرية اننا لا نجد الكثير من ذلك هنا’. ونظرة سريعة على خريطة دبي تكشف بوضوح حجم الطموح الذي كان كان موجودا من خلال عدد من المشاريع التي توصف بأنها تحت الإنشاء’ والتي الغيت الآن أو تم تأجيلها أو تنتظر مصيرا مجهولا.
ويقول مايكل اتويل رئيس عمليات الشرق الأوسط في شركة الخدمات العقارية كوشمان آند ويكفيلد ان هذا التراجع في الانشاءات شيء جيد. ويضيف ‘هناك الكثير من المشروعات الطموح جدا في مختلف انحاء دبي.. واجهة بحرية على سبيل المثال والكثير من هذه المشروعات علقت. اعتقد ان ذلك قرار جيد.. يتعين اتاحة المجال للاقتصاد والعقارات ليلحقا بالركب.. هذه الزيادة في العرض يتعين تصحيحها ويمكن تصحيح ذلك فحسب من خلال الإبطاء في بعض مشروعات التطوير.. علقت بعض المشروعات ودعوا الطلب الفعلي.. يتعافى’. ويقر هاغكول بان دبي ستتمسك بمصدر قوتها الاساسي الذي اجتذب المستثمرين اليها في بادئ الامر. ويضيف ‘عادت دبي الى جذورها في جوانب كثيرة. وهي الى حد كبير كونها مركزا اقليميا للصناعة بين التجارة والتبادل.. ودبي مكان تسهل المعيشة فيه كثيرا في منطقة ليست كذلك احيانا’. وكشفت دراسة صادرة عن كوشمان آند ويكفيلد هذا الاسبوع شملت كبار رجال الأعمال في الاقتصادات الصاعدة مثل الصين والهند انهم لا يزالون يضعون دبي في منزلة عالية. ويعتقد اتويل أن الإمارة بحاجة إلى الاستفادة بشكل اكبر من علاقاتها التجارية التاريخية مع بلدان مثل الهند وأن تسوق نفسها في الشرق للقوى الصاعدة.
ويوضح اتويل ‘هناك جالية هندية قوية وارتباط بالهند هنا.. لكنني اعتقد ان بامكانهم استغلال هذا بشكل افضل.. بامكانهم ان يفعلوا ذلك من خلال الترويج لان المدينة تغيرت.. هناك تكدس محدود جدا أو أقل مما كان.. توجد مساحة للمكاتب الادارية من نوعية جيدة جدا في سوق ايجار تنافسي وهو شيء مختلف جدا عما كان عليه الحال قبل عام أو عامين’. وفكرة ما اذا كانت دبي ستعود لأى ما كانت عليه في سنوات الازدهار محل نقاش وكذلك مصير الكثير من الافكار التي تتسم بالاسراف والترف والتي لم تتجاوز بعد مرحلة الدراسة والاعداد.
وهذا هو السبب في ان بيرل دبي تبدو مغالية في طموحها ورؤيتها لمستقبل دبي. ولا تساور رئيسها التنفيذي أي شكوك بشأن قدرة الامارة على اجتذاب المزيد من الاعمال.
وقال سانثوش جوزيف ‘اليوم ربما هناك 1.7 او 1.8 مليون شخص يعيشون في المدينة لكن يمكن ان تستوعب المدينة بسهولة ما بين 20 و30 في المئة آخرين بدون اي ضغط على بنيتها التحتية او الاقامة او اي شيء وعليه فانني ارى هذا ميزة جيدة جدا فيما يتعلق باجتذاب المزيد من الاعمال لكي تقام هنا’.