محلل اسرائيلي للشؤون العسكرية: التحذير الامريكي يؤكد حالة الذعر والهلع وان القاعدة قادرة على تغيير الاجندة العالمية والتداعيات الاقتصادية على اوروبا كارثية

حجم الخط
0

قال انّه بعد تسعة اعوام من تفجيرات نيويورك ثبت عدم قدرة الغرب على محو الارهاب الذي ازدادت قوتهالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: قال المحلل للشؤون العسكرية في صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، يوسي ميلمان، امس الاثنين في مقال نشره ان الارهاب العالمي لم يندحر بعد مرور تسعة اعوام على تفجيرات نيويورك وواشنطن، بل الاخطر من ذلك تأكد على ان هذا الارهاب قادر اليوم بسهولة بالغة على تنفيذ عمليات واحداث الفوضى في جميع اصقاع العالم، على حد قوله.

وبحسب ميلمان فانّ التحذير للامريكيين المسافرين الى اوروبا من مخاطر اعتداءات ارهابية محتملة، ودعوة واشنطن رعاياها الى التحلي باليقظة وتوخي الحذر اثناء وجودهم خصوصا في الاماكن العامة، وذلك بعد معلومات تحدثت عن احباط مخطط لتنفيذ هجمات ارهابية، يؤكد بادئ ذي بدء على ان هناك حالة من الهستيريا والهلع، لافتا الى انّ التحذير الامريكي لا يسمي دولا بالاسم ولا يسمي مدنا بالاسم، انمّا، اي التحذير، هو شامل وعام، ويدلل على انّ الحكومتين الامريكية والبريطانية، التي تتماشى سياستها في هذا السياق مع امريكا، وجهتا رسالة واضحة للمواطنين: على كل واحد منكم ان يهتم بنفسه ويحافظ على حياته، كما كتب المحلل الاسرائيلي.

وزاد قائلا ان التحذير الامريكي البريطاني لا يمنع المواطنين من الدولتين من زيارة الاماكن في اوروبا، ولكن من الناحية الثانية يوجه لهم رسالة بانّهم باتوا هدفا للارهاب العالمي وبأن عليهم توخي الحيطة والحذر، وان يكونوا اهدافا سياحية فقط، وان يسافروا في المواصلات العامة، وبالتالي، اضاف ميلمان، فانّه حسب التعريف الامريكي فانّ كل منطقة في القارة العجوز تحولت الى مكان قد تُنفذ فيه القاعدة عملية ارهابية على حد تعبيره، مثل الفنادق، المطارات، المتاحف، محطات القطارات والقطارات، محطات الباص، وعمليا فانّه بحسب التحذير الامريكي، قال المحلل، كل مكان في اوروبا بات خطيرا ومعرضا لان يكون هدفا للارهابيين من تنظيم القاعدة او الجهاد العالمي، على حد قوله.

وبرأيه فانّ التحذير الامريكي ناتج في ما هو ناتج عن وصول معلومات مخابراتية عامة، والتي على الاغلب تصل الى اجهزة الاستخبارات الامريكية والبريطانية من مصادر متعددة، مثل التنصت على الهواتف وتبادل الرسائل الالكترونية بين نشطاء القاعدة وتنظيم طالبان بواسطة البريد الالكتروني في الشبكة العنكبوتية، بالاضافة الى ذلك، بحسب ميلمان، فانّ التحذير الاخير هو نتيجة حصول فرنسا على معلومات سريّة عن انّ تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي يخطط لاخراج عمليات ارهابية واسعة النطاق، على شاكلة العملية التي نفذها الارهابيون من باكستان، على حد قوله، في مدينة مومباي الهندية، عندما قاموا في نفس الوقت بالهجوم على فنادق فخمة، حتى تمكنت قوى الامن الهندية من القضاء عليهم.

وزاد قائلا انّه في العملية نفسها تمّ الهجوم ايضا على مركز ديني يهودي، ولكن خلافا للماضي، فانّه كما هو معلوم اليوم فانّ الاهداف الاسرائيلية واليهودية غير واردة في حسابات الارهابيين، لافتا الى انّ الهيئة الاسرائيلية لمكافحة الارهاب، لم ترد على توجه الصحيفة الاسرائيلية للحصول على تعقيب منها.

وقال المحلل ميلمان ايضا انّ العملية الارهابية في الهند، مثل باقي العمليات التي نفذّها تنظيم القاعدة بعد هجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) من العام 2001 استهدفت مراكز سياحية مثل الفنادق والنوادي الليلية في اندونيسيا، في اسطنبول بتركيا وايضا على الشاطئ في مدينة ايلات الاسرائيلية وحتى شرم الشيخ المصرية، حيث قامت جماعات ارهابية تابعة للجهاد العالمي بتنفيذ هذه العمليات من اجل قتل اكبر عدد من المواطنين.

واشار المحلل الاسرائيلي الى انّه حتى الآن لم تلق الحكومتان الامريكية والبريطانية رد فعل معاديا من قبل الحكومات الاوروبية، فيما ابدت الحكومات الاوروبية تفهما للخطوة الاخيرة، وبالتحديد فرنسا والمانيا وبريطانيا قامت بتكثيف الاجراءات الامنية، وزادت الاجهزة الامنية من مساعيها الحثيثة بهدف احباط اي عملية ارهابية، وانطلقت هذه الاجهزة من الفرضية القائلة انّ جماعات الارهابيين قد انطلقت من اماكنها باتجاه القارة العجوز، وقد وصلت فعلا الى اوروبا بهدف اخراج العمليات الارهابية التي تمّ الاعداد لها الى حيّز التنفيذ.

ولكن بالمقابل، قال المحلل الاسرائيلي، انّه في موازاة التفهم الاوروبي الاني لخطوة الولايات المتحدة الاخيرة، فانّ الحكومات الاوروبية جميعها تخشى من ان يؤثر هذا التحذير الامريكي على المدى البعيد على السياحة ويشكل ضربة اقتصادية قاسية، على حد وصفه، ويمنع السياح من الوصول للاستجمام في دول القارة الاوروبية. واوضح ميلمان قائلا انّ الخشية الاوروبية لا تكمن فقط في ابتعاد السياح الامريكيين عن القارة العجوز، بل الاخطر من ذلك، ان يتوقف السياح من اوروبا عن زيارة الدول الاوروبية القريبة منهم، وبالتالي فانّه على المدى البعيد، ستكون الضربة الاقتصادية للدول الاوروبية صعبة للغاية، والانكى من ذلك ان التحذير الامريكي جاء في توقيت صعب للغاية، اي في الوقت الذي بدأ العالم يشعر بأن الازمة الاقتصادية التي عصفت به في طريقها للاختفاء. وخلص الى القول ان الاخطر من ذلك، انّه تبيّن الآن، انه تكفي خطة يطلقها تنظيم صغير مؤلف من اسلاميين متطرفين، مسلحين بكره شديد للغرب انّ تُغيّر الاجندة العالمية، لو حتى لفترة زمنية قصيرة، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية