محلل اسرائيلي: معركة بنت جبيل هي ستالينغراد لبنانية امّا بالنسبة للدولة العبرية فهي التذكار الاكثر الماً لفشل الجيش في حرب لبنان الثانية

حجم الخط
0

زهير اندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ قال المحلل الاسرائيلي للشؤون الاستراتيجية، د.

رؤوبين بيد تسور انّ فشل الولايات المتحدة في حرب فيتنام بدأ يتضح عندما تبنى الجنرال فستمورلاند، قائد القوات الامريكية في فيتنام، نهج احصاء الجثث، كبديل للانتصارات العسكرية، فعندما لم يتمكن من الاشارة لانجازات في ارض المعركة قام بارسال عدد جثث جنود الفيتكونغ الذين قتلهم جنوده يوميا الى واشنطن، والجيش الاسرائيلي تبنى هذا النهج. وتابع في مقابلة ادلى بها لموقع (بكرا) على الانترنت قائلا انّه عندما يقوم الجيش الاكبر والاقوى في الشرق الاوسط بخوض منازلة طوال اكثر من اسبوعين مع 50 مقاتلا من حزب الله في بنت جبيل ولا ينجح في اخضاعهم، فلا يبقى له الا الاشارة الى عدد جثث مقاتلي العدو. بنت جبيل، وبحسبه فانّ هذه المعركة تحولت الى رمز لحرب لبنان الثانية، وستكون هذه المعركة في تراث وتقاليد مقاتلي حزب الله مثل ستالينغراد لبنانية، اما بالنسبة للدولة العبرية، اضاف، فانّها فستكون تذكارا مؤلما لفشل الجيش الاسرائيلي في الحرب، لافتا الى اننّا نحن لسنا امام فشل عسكري فقط، هذا فشل استراتيجي لم تتضح بعد تبعاته واسقاطاته السلبية بعيدة المدى، ومثلما افضت حرب الـ67 الى تغيير استراتيجي في الشرق الاوسط وتكريس مكانة اسرائيل كدولة اقليميه عظمى، قد تؤدي حرب لبنان الثانية الى عملية معاكسة، هذه الحرب، كما اتضح بسرعة كبيرة جدا، حرب لبنان الثانية كانت على الوعي والردع، وفي الحالتين فشل الجيش الاسرائيلي، على حد قوله.

وبرأيه فانّ الامر المهم فعلا هو صورة الجيش الاسرائيلي ومعه صورة اسرائيل في نظر العدو الذي تقاتله وفي نظر الخصوم الاخرين في المنطقة، وهنا يكمن الخطر الافدح الذي تسببت به هذه الحرب، لانّه عندما تطلق اكثر من 3 آلاف صاروخ على الجليل وحيفا والخضيرة دون ان تتمكن اسرائيل من جني الثمن من اي احد، يتصدع الردع الاسرائيلي، وبالتالي فانه من المحتمل ان يظهر في من يقرر ان دفع العملية السياسية يستوجب اطلاق الصواريخ على تل ابيب، ذلك لان اسرائيل لم تقم بالرد الحقيقي على اطلاق الصواريخ من لبنان وانما اضطرت ايضا الى الموافقة على تسوية اممية تبقي على الترسانة الصاروخية بيد حزب الله.

وزاد قائلا للصحافي حسام حرب، الذي اجرى معه اللقاء انّ الغطرسة والثقة الذاتية المفرطة التي ميزت قيادة الجيش تسببتا في اهمال تحصين الجبهة الداخلية، ذلك لانه اذا كان من الواضح ان سلاح الجو سيقضي على القواعد الصاروخية خلال عدة ايام فلماذا يُطلب من سكان المنطقة الشمالية اعداد الملاجئ والتزود بالمؤن، والنتيجة معروفة، اكثر من مليون مواطن كانوا في الملاجئ لمدة تفوق الشهر، يبحثون عن الطعام، في ظروف صعبة للغاية، على حد قوله.

واوضح في سياق حديثه انّ المفاجآت تتالت ومعها الاخفاقات، التي يعود بعضها لتبني النظرية الخاطئة بصدد قوة وقدرات حزب الله. نجاح حزب الله في مفاجأة دورية للجيش الاسرائيلي واختطاف اثنين من عناصرها، الامر الذي ادى الى اندلاع هذه الحرب، نابع من فشل استخباراتي، مخابرات الجيش الاسرائيلي لم تقدر بصورة صحيحة قدرات حزب الله القتالية، ولم تعرف بوجود انفاق على مقربة من مواقع التنظيم، كما اخطأت في جمع المعلومات حول جهوزية حزب الله، كما انّ الاستخبارات لم تعلم بوجود صواريخ ارض – جو الايرانية لدى حزب الله، والتقدير الاستخباري الناجح للصواريخ المضادة للدبابات على يد مقاتلي حزب الله كشف هو الاخر عن فشل استخباراتي يذكر بدرجة كبيرة بما حدث في عام 1973، فحرب يوم الغفران محفورة في الذاكرة كحدث تصدعت بسببه ثقة الجمهور بالجيش، مرت سنوات غير قليلة الى ان استعاد الجيش هذه الثقة، ما زال من المبكر ان نقدر اذا كانت حرب لبنان الثانية ستستذكر كخط انكسار سيؤدي الى ايقاظ الجمهور من وهم قوة الجيش الاسرائيلي غير المحدودة، على حد تعبيره.

وفي معرض ردّه على سؤال قال انّ الجيش ترك رئيس الوزراء والحكومة على اعتقاد انّ سلاح الجو سينجح في تصفية قدرات حزب الله القتالية خلال ايام معدودة، ومن ثم سيسود وضع جديد في لبنان، على اساس هذه الوعود حدد اولمرت اهداف الحرب الطموحة والتي لم تكن قابلة للتحقيق بطبيعة الحال مثلما حدث قبل حرب 1973، كان هناك مزيج هدام من العجرفة والغرور والغطرسة والاستخفاف بالخصم، الجنرالات كانوا على ثقة كبيرة من نجاح سلاح الجو لدرجة انهم لم يعكفوا على اعداد ايّ بديل في حالة الفشل في تحقيق الاهداف، وعندما اتضح بعد اسبوع ان حزب الله لا ينهار، وانّ صواريخه لم تتضرر بصورة ملموسة، دخل الجيش الاسرائيلي في ضائقة حقيقية وحالة من الارباك، هذا هو سبب التردد في استخدام القوة وانعدام العزيمة والتصميم في الدفع تخصص 11 مليار دولار في كل سنة لميزانية الدفاع، 15 في المائة تقريبا من المنتج القومي الخام مخصصة للامن، ومع ذلك عندما يستدعون جنود الاحتياط يتبين انهم يفتقدون للعتاد الاساسي، ويبدو انّ ذروة الوقاحة هي تلميحات ضباط كبار في ان النقص في العتاد للجنود الذين ارسلوا الى لبنان نابع من تقليص الميزانية الامنية، ربما تعتبر هذه فرصة للقضاء على الذريعة المتواصلة التي تذرع بها الجيش وهي تقليص الميزانية، هذه الميزانية لم تتقلص في العقد الاخير، بل ازدادت، واسرائيل تخصص للميزانية الدفاعية من مجموع مواردها اكثر من اي دولة ديمقراطية اخرى في العالم (15 ضعفا بالمقارنة مع اليابان وثلاثة اضعاف بالمقارنة مع امريكا).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية