عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: قوبلت ‘قاب قوسين’، وهي أول صحيفة اليكترونية تُعنى بالآداب والفنون وتطلق في الأردن، بحفاوة بالغة تجلت بالمشاركات الثقافية والفنية الجمة، سواء من الكتاب العرب أو الأردنيين، خصوصا وأن ‘قاب قوسين’ تطرح نفسها بوصفها صحافة ثقافية عربية، وليست أردنية فقط، بحسب مؤسسها ورئيس تحريرها الزميل الكاتب محمود الريماوي، لافتا إلى أنه يأمل أن تسد ‘قاب قوسين’ فراغاً في هذا المجال، وأن تضيف جديداً في مجال النشر الثقافي الإلكتروني، الذي قامت بتصميمه شركة سينك جو، فيما يتولى أمانة التحرير الزميل الإعلامي محمود منير، ورابط الموقع هو: (www.qbqosyn.com). وردا على سؤالنا عن علاقته بالورق يرد الريماوي: ‘لم تعد هناك أوراق بل كمبيوتر أطبع عليه بإصبع ونصف إصبع. أي أنني أحيانا استخدم أصبع اليد الثانية. لطالما أحببت الورق. أشعر الآن أني أخونه.. أخون العشرة ( بكسر العين). أيام المدرسة كنت احتفظ بالأوراق البيضاء المتبقية انزعها من الدفتر مع نهاية العام المدرسي باعتبارها ثروة صغيرة. الورقة البيضاء الخالية من كل سوء اشعر أنها تناديني وتجتذبني للكتابة عليها. في الشارع كنت التقط أوراقا ملقاة في الطريق، فإذا لم تكن شديدة الاتساخ فإني أسعى لقراءة ما فيها. أنفر من الورق الفخيم والسميك، وذلك لمحدودية استخدامه في الكتابة، وبسبب البطر الذي لا لزوم له في صناعته. أحببت لوقت طويل الورق الكدش، ورق الصحف. كانت صحيفة ‘الرأي’ التي عملت فيها عشرين عاما كاتبا يوميا كريمة معي في هذا الصنف من الورق، كان دائما لدي احتياطي ( استراتيجي) منه’. واليوم بعد زهاء أسبوعين من إطلاق العدد الأول الذي اختارت إدارة ‘قاب قوسين’ التاريخ اللافت 10/10/2010، موعدا لصدوره، تواصل رفد الموقع بالتقارير الصحافية الثقافية، العالمية، والعربية، والأردنية، في محاولة جادة لتوفير المعلومة الثقافية الفنية أولا بأول، وكانت ‘قاب قوسين’ في إصدارها الأول تضمنت تقارير ونصوصاً ومقالات لثلة من المبدعين والأدباء العرب، من بينهم الشعراء: فوزي كريم، فايز صياغ، يوسف أبو لوز وطاهر رياض، والقاصون سعيد الكفراوي، سعود قبيلات، جمال ناجي، خليل قنديل، هدية حسين، زياد خداش، محمد اشويكة، مصطفى النفيسي، أحمد النعيمي وهشام البستاني.
كما قدمت تقارير عن فوز البيروفي ماريو فارغاس يوسا بجائزة نوبل، وعن مظفر النواب و’ عزلته’، والكاتب الشبح الذي يختفي وراء بعض الأسماء الأدبية اللامعة وبورتريه عن القاص المغربي إدريس الخوري، وعن فيلم ‘الشراكسة’ لمحيي الدين قندور. وقد كتب التقارير كل من الكاتبة السورية غالية قباني والناقد المغربي محمد معتصم، والناقد السينمائي ناجح حسن، والكاتب الصحافي محمود منير.
وفي المقالات اشتملت ‘قاب قوسين’ على كتابات للروائي والناقد المغربي شعيب حليفي، القاص الفلسطيني محمود شقير، الروائي والناقد العراقي عواد علي، الشاعر السوري لقمان ديركي، الناقد فخري صالح، الروائية والكاتبة العراقية لطفية الدليمي، الناقد والشاعر خالد الجبر والقاص والمترجم إياد نصار.
كما تتضمن ‘قاب قوسين’ غاليري للفنان التشكيلي عصام طنطاوي يضم مختارات من آخر إبداعاته التي تجلت مدينة عمان في اللوحات التي ضمها الغاليري، مع نص للفنان، بالإضافة إلى الأخبار والمتابعات الثقافية.
من بريد القراء إلى الصفحة الثقافيةولأن النشر الالكتروني يذكر بأول النشر الورقي، سألته عن أول الكتابة الصحافية فقال الريماوي مستذكرا: ‘بدايات الكتابة والقراءة كانت في أريحا حيث عشت طفولتي، كانت في مدرستنا مكتبة قرأت فيها: جبران خليل جبران وجرجي زيدان ومحمد عبدالحليم عبدالله. وبدأت الكتابة في الصحف وأنا في الصف الخامس الابتدائي. في صحيفتي ‘الشعب’ و’ المساء’ وكلتاهما مسائيتان تصدران عن صحيفتي ‘الجهاد’ و’ الدفاع’. كان أبي يواظب على إصدار صحيفة يومية كنت اخطفها منه حال وصوله بعيد الثانية ظهراً. ثم كتبت في صحيفة عمان المساء وكان يشرف على صفحة القراء نشأت جميل شاكر شقيق الزميل احمد جميل شاكر. وعبر صفحته تعرفت بالمراسلة على بعض الكتاب اذكر منهم يحيى يخلف وفايز محمود وسمير عبدالكريم الصالح. ثم كتبت في المنار بدعم وتشجيع من الشاعر الراحل أمين شنار الذي كان يشرف على الصفحة الثقافية فيها’. بيروت لا تشبهها مدينة عربيةوكان الريماوي قد طاف المدن العربية، وعمل في صحافتها ومنها بيروت، التي يعلن أنه ‘لا تشبهها مدينة عربية في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات. فهي عاصمة الصحافة والثقافة والطباعة. اكتسبت طابعا غربيا تزاوج مع طابع شرقي. ونظامها السياسي فريد من نوعه وكان يحتضن اللاجئين السياسيين العرب من سورية والعراق واليمن وكل بلد آخر. كنا نحضر أفلاما جديدة أنتجت قبل أسابيع ونرتاد معارض الرسم والمسرح آنذاك. ليس غريبا أن يقيم فيها نزار قباني وادونيس وغادة السمان ومحمد الفيتوري ومحمود درويش وسواهم من المبدعين العرب. بيروت كمختبر للحداثة والتنوع الثقافي والحضاري والنظام الديمقراطي القائم على تداول السلطة رغم طائفيته، كل ذلك يبدو مهددا في هذه الحقبة’. شعري ضد القمع ولكن.. وعن أطرف ذكرياته الصحافية يقول الريماوي: ‘في زياراتي الأولى لدمشق التقيت هناك بزكريا تامر والراحل محمد الماغوط الذي كان يترأس تحرير مجلة ‘الشرطة’. قال لي وكان ذلك في أواخر العام 1969: كل شعري ضد القمع وها أنا أصبح رئيسا لتحرير مجلة ( الشرطة)’. درس تعلمته من المصريينويستذكر اختلاف مدينة القاهرة التي عاش فيها نحو سنتين وعمل بالعمل الإذاعي، فيقول: ‘القاهرة مدينة هائلة شعبها محب للحياة ويستمتع بكل شيء بما في ذلك الأشياء البسيطة. هذا درس تعلمته من المصريين، ثم روح السخرية التي تتعدى التنكيت إلى اخذ الحياة بخفة وكما تستحق، حتى أن الواحد منهم يسخر من نفسه إن لم يجد ما يسخر منه’. واعتبر الريماوي الكويت مدينة عمل لا سياحة. وتابع: ‘عملت بين منتصف السبعينيات حتى نهاية الثمانينيات. كانت صحافتها متقدمة وقد عملت فيها بين عامي 1974 حتى نهاية 1986 في صحيفة ( الوطن). وكانت تعتبر صحيفة عروبية’. أول الكتابة ‘بعيدا عن أريحا’ وعن اول قصصه يقول: كتبت مبكرا قصة ‘الليلة نمشي بين الماء والرمل’ عن النيل رغم انه نهر لا بحر. كتبت عن قريتي بيت ريما، عن أريحا قصة ‘بعيدا عن أريحا’، وكانت أول قصة تنشر لي في مجلة ‘الآداب’ أواخر العام 1967، ولم أكن أتممت العشرين من عمري وقد استبعدتها من مجموعتي الأولى لأني لم ارض عنها فنيا في ما بعد. كتبت قصة عن سائق التاكسي في القاهرة بعنوان ‘لهاث’. أما روايتي ‘من يؤنس السيدة’ فتدور أحداثها في مدينة الزرقاء الأردنية.
وعن طقسه في التعامل مع نصه يبين: ‘دعيني أقول لك أني لا أعود إلى ما كتبته. وأبعد من ذلك فإني اطرد ما كتبته من ذاكرتي، كي يبقى ذهني حراً وخفيفاً وقابلا للتفكير والانشغال بكتابة جديدة. وعموما فإن الزمان يحضر في قصصي أكثر من المكان’. صورتي فيما أكتب.. ويعترف الريماوي بأسوأ عاداته: ‘نعم لدي عادة سيئة إذ قلما التقط صوراً، وإذا فعلت فإني لا احتفظ إلا بالقليل القليل منها. ليس لدي البوم صور. ربما لاعتقادي أن ‘صورتي’ تكمن في ما اكتب’. ويذكر أن الكاتب محمود الريماوي، مواليد بيت ريما 21/10/ 1948. عمل في الصحافة اللبنانية لعامين ( صحيفة ‘الأنوار’) وفي الصحافة الكويتية ( الوطن ) لعشرة أعوام محررًا وكاتباً وسكرتير تحرير منذ مطلع العام 1977، حتى أواخر العام 1986. عمل في ‘الرأي’ كاتباً يومياً منذ العام منذ 1987 حتى نهاية 2006، وترأس خلال تلك الفترة القسم الثقافي، وأشرف على صفحتي المقالات في الصحيفة. كما عمل كاتباً ومحرراً رئيسياً لـ ‘المشرق الإعلامي’ الأردنية، عامي 1995 و1996. نشر مقالات دورية في ‘الحياة’ اللندنية منذ العام 1993 حتى العام 2006، وفي ‘الخليج’ الإماراتية منذ العام 1997 وحتى تاريخه. وكاتباً منتظماً في مجلة ‘صوت الوطن ‘1990 ـ 1993 و’ الطريق ‘ بين عامي 2005 و2008 التي أصدرها ‘تحالف السلام الفلسطيني’. شارك في أعمال ‘هيئة الأردن أولاً’ عضواً في لجنة الأحزاب عام 2003. رئيس تحرير صحيفة ‘السجل’ الأردنية منذ صدورها في تشرين الثاني ( نوفمبر) 2007. صدرت له عشر مجموعات قصصية منذ العام 1972 وكتابا نصوص. من مؤلفاته في القصة القصيرة ‘العربي في صحراء ليلية’، وآخر رواياته ‘من يؤنس السيدة؟’، وقد ترشحت لقائمة البوكر. ترجمت عدد من قصصه إلى الفرنسية والانكليزية. كما نال جائزة فلسطين للقصة القصيرة، التي ترأس لجنة تحكيمها الشاعر محمود درويش في العام 1997. عضو نقابة الصحافيين الأردنيين ورابطة الكتاب الأردنيين.