بداية، يجب ان اذكر هنا للجميع بانني معروف الفكر والتوجه والتاريخ ومن المضحين اهلا وعائلة في سبيل التحررمن ربق الدكتاتورية والمدافعين الصامدين عن حق تقرير المصير للشعب الكوردستاني والمناوئين للبعث ونظام الدكتاتور البغيض جميعا، وانا في المقدمة منذ نعومة اظافري كي لا ينبري احد وينعتني بشتى الصفات باعتباري متملقا للسلطة في اقليم كوردستان من اجل مصالح خاصة وحفنة من الهدايا.
ولي كما لغيري وكمراقب محايد ان اقيٌم الوضع والسلطة الكوردستانية واوضح ما اعتقد واشعر به وبانصاف بعد دراسة، من اجل انصاف وبيان الحقيقة للجميع، وعلى القاصي والداني ان ينظر الى جوهر ما اؤمن وليس الاعتبارات الحزبية.
لا يمكن تجسيد الحرية والديمقراطية دون وجود نسبة مرضية من الشفافية التي لا يمكنها التاثير على الامن القومي والمصالح العليا، لبيان ما هو الواقع الذي نحن فيه وما يجري على الارض، ولا يمكن ضمان المستقبل من غير بناء الاساس القوي المتين للعملية السياسية من كافة الجوانب. وحتى على نطاق الفرد لا يمكن لاحد ما ان يطالب الاخرين بصفة وسمة وهو غير متمتع بها. ولا يمكنه النهي عن امر ويأتي بمثله فلا يحسب له بل ينتقد ويلام وان عمل عظيما وان كان فعلا يخدم الشعب في اي شأن كان، فما بالك في سلطة وحكومة ونظام ومهام تمس حياة الشعب ومستقبل اجياله، وهي تحكم شعبا ضحى الالاف من ابنائه من اجل الاهداف السامية التي يمكن ان تداس اليوم من اجل مصالح شخصية وحزبية خاصة.
كما نشاهد يوميا، ان السلطة في اقليم كوردستان تركز وتلح باصرار وتضغط بكل السبل وتدافع عن مطالبتها بشكل قوي في تطبيق الديمقراطية بحذافيرها في العراق، وهي خير ما تفعل، وتكثف جهودها على تحقيق الديمقراطية التي تحملها كشعار مركزي لها على انها الضامن القوي للحصول على الحقوق الاساسية السياسية للشعب الكوردستاني. ومعتبرا اياها الضامنة الحقيقية لتحقيق اهداف هذا الشعب والى غير ذلك من الاقوال، وتحاول جاهدة ترجمة ما تدعي وبشكل نسبي في تعاملها مع القوى العراقية في بغداد.
كما يعلم الجميع، ان مفهوم الديمقراطية هي وحدة واحدة لا يمكن فصلها استنادا على المصالح هنا وهناك او تقسيمها الى مراحل ومساحات، من يؤمن بها يجب ان ينفذها في داره قبل جاره، ولا يمكن ان يطالب بها على ارض ما دون اخرى وفي مكان دون اخر مهما كانت الاسباب والدوافع، وهي المفهوم غير القابل بان يستغل لاغراض ونوايا سياسية. فلا يمكن ان يكون اي منا دكتاتوريا في بيته ويطالب احترام ما تفرضه الديمقراطية من جيرانه من كافة النواحي سواء كانت الاجتماعية منها او السياسية.
ما نتلمسه في تضييق الخناق على الشعب الكوردستاني في اقليم كوردستان باستمرار وبطرق شتى يعتبر نذير شؤم لمستقبل هذا الاقليم وحياة شعبه العامة. واخر ما تلقيناه من ضربة موجعة ومن على ايدي ممثلي الشعب!! هو امرار قانون التظاهر والاعتصام في برلمان اقليم كوردستان بمضمون وشكل لا يبشر بالخير ويعتبر خطوة الى الوراء واعتداء على هامش الحرية والديمقراطية التي نعيشها. وفيه من البنود المجحفة بحق المواطن وحريته بشكل خاص والشعب الكوردستاني بشكل عام.
وهذا ما يبين مدى التناقض والازدواجية في الايمان والعمل والتعامل مع المفاهيم والمبادىء الاساسية للحياة الحرة الكريمة للانسان اينما كان من قبل السلطة الكوردستانية. مازال الشعب الكوردستاني وبعد عقدين من تحرره من مخالب الدكتاتورية متأثرا بالظلم والقمع الذي مورس بحقه وهو يعيش لحد اليوم في هاجس الارتداد والخوف من السلطة في لا وعيه وهو في قلق دائم ويئن تحت ثقل التراكمات المضيقة لانفاسه من الحكام السابقين وهو يعي ما يطبخ ماوراء الستار ايضا، وينظر الى كل سلطة على انها المعاقب المحاسب المقرر وهي خارج كيانه ولا يعتبرها من صنع يده بحرية وما يتمناه مهما كانت ديمقراطيتها، فكيف به وهو يلمس التراجع والصفات التي تلمح الى شيء من سلوك الدكتاتورية التي تظهر في الافق؟ والى وقت قريب جدا لم يكن لاحد ان ينطق بكلمة لا ترضى بها السلطة الكوردستانية الى ان جربنا انبثاق المعارضة والكلمة الحرة والاعلام المستقل، والاهلي ولم يبق اي شيء من الممنوعات الا ما يمس المصالح العليا والامن القومي لشعب كوردستان، وهذه خطوة تحسب للسلطة والشعب الكوردستاني وهي في الطريق الصحيح.
بما اننا قطعنا شوطا كبيرا في هذا المضمار فلا يمكن العودة والتراجع ولو بخطوة واحدة الى الوراء، وقانون التظاهر والاعتصام بداية غير مطمئنة لابناء الشعب الكوردستاني ويمس باهم اركان العملية السياسية وهو الديمقراطية الحقيقية، ويمكن استخدام هذا القانون عصا ضاربة للعملية السياسية ومغيرا للتوجهات الصحيحة المبنية على الحرية والديمقراطية والسلام الى التشدد والسلوك القمعي الذي يتضارب مع الانفتاح وتخصيب الارضية لتجسيد الديمقراطية الحقيقية. عماد علي