القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسنين كرومكانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء عن استقبال النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود، وزير الثقافة فاروق حسني، وإصدار قاضي المعارضات قرارا بتجديد حبس محسن شعلان وكيل الوزارة ورئيس قطاع المتاحف وثلاثة من أفراد الأمن في متحف محمود خليل خمسة عشر يوما، واستمرار تبادل الاتهامات بالتقصير بين الوزير وشعلان، واستمرار البحث عن لوحة ‘زهرة الخشخاش’ المسروقة، وعدم حضور علال الفاسي شقيق الأميرة الراحلة هند الفاسي زوجة الأمير ترك بن عبدالعزيز تحقيقات النيابة في البلاغ الذي قدمه واتهم فيه زوجها وأبناءها بقتلها بواسطة جرعات من المخدر، وإعلان محاميه ان علال تعرض لمحاولة اختطاف، وهذا سبب تغيبه، وقد سارع امس زميلنا وصديقنا بـ’الوفد’ محمد أمين لإخفاء شماتته فيما حدث بقوله ‘من المفارقات أن الأميرة التي عاشت في صخب، تموت ايضا في صخب اكبر، وتحدث الاتهامات بين شقيقها علال الفاسي وأبناء شقيقته، وتنتقل الأحداث الى النيابة ويطلب علال تشريح جثة الأميرة، تصوروا تشريح جثة الأميرة التي لم يكن يجرؤ أحد الاقتراب منها طوال حياتها، إما لأنها في حماية الدولة المصرية أو لأنها في حماية زوجها الأمير السعودي، اللهم لا شماتة، فلا أحد يفرح في الموت إنما في الموت عبرة وعظة، وحين يتلقى الأمير تركي العزاء يتلقاه في الفندق وليس في المسجد، لا في عمر مكرم ولا في الحامدية الشاذلية، ولا في آل راشدان ولا مناسبات الشرطة، أبدا، انما في الفندق، وهو عزاء يحمل دلالة، تكفي وتزيد، ولا أراكم الله مكروها في عزيز لديكم’. ولا يزال الاهتمام بالمسلسلات التليفزيونية يتصدر القائمة، وأكثرها إثارة للجدل مسلسل الجماعة، وتقدم مؤلفه وحيد حامد ببلاغ للنيابة ضد المحامي احمد سيف الإسلام حسن البنا ابن حسن البنا يتهمه فيه بأنه حرض على قتله باتهامه بالكفر في تصريح لاحدى الصحف، بينما نفى سيف الإسلام مؤكدا انه سيواصل مطاردة وحيد قانونيا لوقف أي إساءة لوالده، كما استمرت جهود الشرطة في منع اختناقات المرور، والاستعدادات لمباراة فريق الأهلي يوم الأحد مع شبيبة القبائل الجزائرية، وأقوال رئيس مباحث سجن مزرعة أمام النيابة التي نفى فيها اعتداء هشام طلعت مصطفى بالضرب على زوج شقيقته الدكتور ايهاب علي، واستمرار استكمال عدد من المشروعات التي بدأتها حكومة الشؤم والنحس.. وإلى بعض مما لدينا:
اختراق الاخوان لـ’الوفد’ و’الوطني بتاع ربنا’ونبدأ بالأحزاب السياسية وحادثة قيام الكاتب والعلماني القبطي وابن منطقتنا كمال زاخر موسى بتقديم استقالته من حزب الوفد، احتجاجا على ما اعتبره سماح رئيس الحزب السيد البدوي، للإخوان باختراقه وقيامه بالتحالف معهم، والتصريح بأن الوفد ليس حزبا علمانيا، وقال زاخر يوم الاثنين في ‘الأهرام المسائي’ في حديث نشرته له وأجرته معه الجميلة فاطمة سويري ‘البدوي خائف من رد فعل الشارع ولذلك يغازل جماعة الإخوان بإرسال رسائل معينة تحمل إشارة بأننا معكم فيما تطرحون وهذا هو الخطر.
الوفد لا يحتاج التحالف أو الاتفاق مع الإخوان وتجربة 88 عضوا لهم في البرلمان كشفت عن الحجم الحقيقي للإخوان وأن ما يقولونه في أدبياتهم شيء وما يفعل تحت القبة شيء آخر، والشارع المصري اكتشف أنهم لم يثيروا قضية واحدة تحمل هموم المواطنين تحت القبة، ومن أشهر القضايا التي فجروها ملابس هيفاء وهبي وتامر حسني، فهل هذا هو ما كان ينتظر من جماعة الإخوان؟! ولذلك كانت النتيجة الطبيعية عدم حصولهم على مقاعد في انتخابات التجديد النصفي للشورى، وهذا ما سوف يتكرر في انتخابات الشعب، وعلى هذا سيكون الرهان على الإخوان رهانا خاسرا، فضلا عن أن التحالفات او التضامن مع أي كيان سياسي تتطلب توفير حد أدنى من المبادىء المشتركة. تصريحات البدوي تفيد بإمكان وجود ثقب في جدار الوفد يتسلل منه الإخوان، وأحذر بشك واضح الإخوان من اختراق الجمعية العمومية للوفد كما حدث مع الجمعيات والنقابات المهنية التي انتهت إلى سقوطها في حجر الإخوان’. كما نشرت له ‘الوطني’ حديثا آخر مع زميلنا أحمد حسان عامر، كان أبرز ما قاله فيه ‘بدأت مجموعة من الإشارات المقلقة تنبعث من قيادة الحزب وتحمل نوايا انقلاب على مبادىء وثوابت الوفد والتي تحمل نذر أن يتحول الوفد الحزب الليبرالي العلماني المدني الى رافد من روافد جماعة الإخوان المسلمين أو داعم لها، وهذه الإشارات تمثلت في زيارة الوفد لمكتب إرشاد جماعة الإخوان وصمت حزب الوفد على تصريحات الدكتورة سعاد صالح والخاصة برفض تولي المسيحي منصب رئيس الجمهورية واستنكار رئيس الحزب لأن يكون الوفد علمانياً في مؤتمره الجماهيري الأخير يوم ‘8 اب (أغسطس) الجاري ولذلك تقدمت باستقالتي من الحزب احتجاجا على انزلاقه في منحدر الجماعة.
زيارة الوفد لجماعة الإخوان زيارة كارثية لأنها تقوض القواعد التي قام عليها حزب الوفد التاريخي والجديد وتقدم اعترافاً صريحاً بجماعة تفتقر للشرعية وقد حملت الأخبار نبأ زيارة الدكتور السيد البدوي لمقر جماعة الإخوان في يوم الأحد 25 تموز (يوليو) 2010 وبرفقته الدكتور علي السلمي والمستشار بهاء الدين أبو شقة المستشار السياسي لرئيس الحزب وفؤاد بدراوي نائب رئيس الحزب، فهي إذاً زيارة رسمية من الحزب وليست شخصية وفي سياق تبريرها قيل انها زيارة بروتوكولية تأتي رداً على زيارة المرشد العام للجماعة للحزب مهنئا بفوز د.
البدوي’. كما نشرت له جريدة ‘روزاليوسف’ في نفس اليوم الثلاثاء حديثا آخر أجراه معه زميلنا محمد فريد، قال فيه ‘نحن إزاء سياسة مسك العصا من المنتصف، بفتح قنوات للاتصال مع الجماعة رغم عدم شرعيتها، وهنا أتساءل: هل هذا محاولة لإعادة انتاج تجربة تحالف 1984 بين سراج الدين والتلمساني بشكل غير معلن، رغم ان الوفد لا يزال يدفع ثمنها إلى الآن، لأن الإخوان عبروا للبرلمان مستخدمين الحزب ككوبري تحايلا على فشلهم المستمر إذ لم ينجح لهم أحد في الانتخابات التشريعية قبل هذا التاريخ سوى الشيخ صلاح أبو إسماعيل، ولا يجب أن ينسى الوفديون انه عقب نجاح الإخوان على مبادىء الوفد نفذوا أجندتهم داخل البرلمان، ولم يأتمروا بأوامر الحزب بل انقلبوا عليه، ولذا لابد أن نتعلم من أخطائنا، خاصة أنه لم يتحالف أحد مع الإخوان إلا ولدغ منهم’. ويؤسفني أن أقول ان كل ما ذكره عن تجربة تحالف عام 1984، غير صحيح جملة وتفصيلا، ولا أعرف من أين جاء به خاصة وهو رئيس لجنة الوفد في قسم الأزبكية بالقاهرة، وكاتب وناشط متابع، فأولا المرحوم صديقنا الشيخ صلاح أبو إسماعيل لم يكن وقتها عضوا في الإخوان، وإنما عضو مجلس شعب عن حزب مصر العربي الاشتراكي الذي كان يترأسه المرحوم رئيس الوزراء ممدوح سالم وهو حزب الرئيس الراحل السادات، والشيخ صلاح انضم للوفد في شباط (فبراير) عام 1977، ووقع على قيامه مع خمسة وعشرين آخرين من أعضاء المجلس، تنفيذا لمادة في قانون الأحزاب، كانت تنص على ان من شروط قيام أي حزب جديد بخلاف الأحزاب الثلاثة التي نشأت كمنابر ثم تحولت إلى أحزاب عام 1976، وهي مصر العربي الاشتراكي والتجمع والأحرار، ان يحصل على توقيع خمسة وعشرين من أعضاء مجلس الشعب، وكانت هذه هي العقبة امام صديقنا المرحوم فؤاد سراج الدين، وقد ساعده على تخطيها عدد من أعضاء المجلس غير وفديين مثل أحمد طه وممتاز نصار ومحمد حلمي مراد وصلاح أبو إسماعيل وآخرين لتمكين الوفد من العودة، وقام في الرابع من فبراير 1977، ثم حل نفسه أول حزيران (يونيو) من نفس السنة احتجاجا على صدور قانون حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي الذي أعاد فرض العزل السياسي وتطبيقه على عدد من قيادات الحزب على رأسهم سراج الدين وعبدالفتاح حسن وإبراهيم فرج، بالإضافة الى قيادات من الناصريين، ثم عاد حزب الوفد عام 1982 بحكم قضائي وتحالف انتخابات عام 1984، سببه تطبيق نظام القائمة النسبية وإلغاء الدائرة الفردية، وبالتالي لم يكن مسموحا للمستقلين الترشح، ولهذا اتفق الوفد مع الإخوان على تقديم أحد عشر مرشحا يضمهم الى قوائمه الانتخابية وينضمون شكليا للحزب، وكان من بينهم المرشد الأسبق محمد المأمون الهضيبي، عندما كان متحدثا باسم الجماعة ونجح منهم تسعة، كانوا أعضاء في الهيئة البرلمانية للحزب، والتزموا بالتعليمات الصارمة من المرشد العام عمر التلمساني بأن تكون مواقفهم تنفيذا لتعليمات حزب الوفد، ولهذا عندما ثارت أزمة بين الشيخ صلاح وبين سراج الدين حول من يكون رئيس الهيئة البرلمانية للحزب، اختار ممتاز نصار، وعندما طالب الشيخ صلاح بتطبيق المشروع الذي أعده أعضاء في الحزب الحاكم وقتها للشريعة الإسلامية، رفضه سراج الدين ولم يصوت لصالحه الأعضاء الإخوان، وقد أصيب الشيخ صلاح بذهول، وقابل التلمساني، وفي المساء قال لي في منزله: المرشد، قال لي: انت لست من الإخوان، ونحن ملتزمون بما يقرره الوفد حسب اتفاقنا معه.
وعام 1987 صدر حكم المحكمة الدستورية بحل المجلس لعدم دستورية الانتخابات بالقائمة وأعدت الحكومة قانونا آخر للانتخابات يجمع بين القائمة النسبية والفردي.
وانضم الإخوان إلى حزبي العمل والأحرار وشكلوا ما عرف باسم التحالف الإسلامي، الذي حصل على أكثر المقاعد بعد الحزب الوطني الذي حل محل مصر العربي الاشتراكي.
هذه أحداث عاصرتها واندمجت فيها مع صانعيها يوما بيوم، بالإضافة الى انها معروفة، فمن أين جاء كمال زاخر بما قاله؟
أما الأمر الغريب حقا فهو ان يحاول فرض إرادته ورؤيته على الحزب، أو يقدم استقالته منه علما بأن اللقاءات بين الإخوان المسلمين وجميع أحزاب المعارضة، لم تتوقف، لا أيام سراج الدين أو نعمان جمعة ومحمود أباظة، فلماذا يوقفها السيد البدوي؟
إنما الذي توقف فكان الاجتماعات العلنية المشتركة بعد أن ضغط النظام على أحزاب الوفد والناصري بأن لا ينسقوا مع الإخوان لأنهم محظورون، أو حزب العمل لأنه مجمد.
المهم انه في نفس عدد جريدة ‘روز اليوسف’ كتب الوفدي عادل عصمت مقالا هاجم فيه السيد البدوي لقوله ان الوفد ليس حزبا علمانيا، فقال محتجا، وكاد أن يبكي على تراث الحزب الذي تم بيعه للمحظورة ‘لا أعرف ما هو سبب الهجوم على العلمانية الآن من قبل رئيس الوفد، وخصوصا وقد تزامن هذا مع قيام المرشد بزيارة الوفد وزيارة رئيس الوفد لمقر الإخوان.
وهل هو موقف سياسي أم هو موقف فكري سابق وجذري وليس له علاقة بالزيارة؟ أم كلاهما معا؟ وإذا كان الموقف المضاد للعلمانية، حتى من رئيس الوفد موقفاً سياسيا الغرض منه تقديم التطمينات اللازمة لجماهير (الإسلام السياسي) ومن والاهم ومن يقع ضحية لوعيهم واستمالتهم من أجل تحقيق الشعبية للوفد، وهي غاية الدكتور السيد، لكن أيكون هذا على حساب عودة مصر ولاية إسلامية بعد أن بذل الرواد الأوائل عمرهم ودماءهم لتحويلها إلى دولة وطنية؟! أما إذا كان موقف البدوي فكريا يعبر عن أغلبية داخل الهيئة الوفدية فهذا أمر خطير جدا يدل على فساد المؤسسة من الداخل، وعموما فالجمعية العمومية الحالية للوفد صنعت على عجل أيام الإصلاح وتحتاج إلى اكثر من المراجعة وإلى إصلاح حقيقي، فالكثير منها لا يعرف شيئا عن الليبرالية ولا العلمانية ولا غيرهما، كذلك فالكثير من أعضاء تلك الجمعية لا تجد ممارساتهم أو آراءهم أومواقفهم تعبر عن حرية المبادىء والقيم الليبرالية والعلمانية التي أرساها الوفد عبر تكوينه وعبر مسيرته الوطنية وعبر مواقفه التاريخية المعروفة.
لاحظت عندما أكد رئيس الوفد على رفضه للعلمانية تصفيقا لا أعرف ما إذا كان سببه الحماسة الخطابية أم الموقف الرافض للعلمانية.
كما لا أعرف سبباً لربط الحديث عن العلمانية بالحديث عن الدين أو مناهضته، فهل يتصور رئيس الوفد أن العلمانية تكافح الدين وتناهضه والعياذ بالله؟’. ونترك الوفد مؤقتا لنتجه للحزب الوطني الحاكم الذي قال عنه في نفس عدد جريدة ‘روز اليوسف’ رئيس مجلس إدارتها زميلنا وصديقنا كرم جبر ‘الحزب الوطني مظلوم مع الصحف الخاصة والفضائيات التي تصوره وكأنه 50 شخصا يجلسون في غرفة مغلقة مع أن عضويته الحقيقية تتجاوز الآن ثلاثة ملايين من استاذ الجامعة حتى رجل الأعمال والعامل البسيط.
هذا الحزب (في رأيي) هو أفضل صيغة للحكم في الوقت الراهن لأنه الأقوى والأكثر شعبية وانتشارا ومؤسسية وتنظيما وفي نفس الوقت يمثل الاعتدال والواقعية والوسطية.
أكثر الأحزاب استجابة للظروف الراهنة وكان أول من قاد راية التغيير وأسفرت انتخاباته الأخيرة عن تغيير 60% من قياداته غالبيتهم من العناصر الشابة’. لكن كذبه في ذات اللحظة زميلنا الرسام إبراهيم احمد بكاريكاتير في ‘الدستور’ عن الحزب الوطني الذي يحصل على رمز الجمل والهلال لمرشحيه، وممثل له يقول لمقدمة برامج في التليفزيون: حزبنا يا بنتي حزب بتاع ربنا، حتى شعارات مرشحينا في الانتخابات كلها شعارات رمضانية، الهلال، وعين الجمل.
السعداوي ‘تعيش على قفا امريكا’ولا حظر على كتابات الأسواني وإلى المعارك السريعة والخاطفة ونبدأها مع زميلنا بـ’الجمهورية’ ورئيس تحريرها السابق سمير رجب، الذي قال يوم الاثنين في نهاية عموده اليومي (خطوط فاصلة) وهو يعترف بحقده على تشغيل ايران مفاعلها النووي في بوشهر ‘رغم مشاعر الغيرة من ناحية، وإحساس إيران بالزهو من ناحية أخرى إلا أني أقول لشعبها، ألف مبروك’. وفي نفس العدد خاض سمير آخر، هو زميلنا سمير الجمل اربع معارك اخترنا منها اثنتين هما الاولى ‘قل وزارة الشمعة ولا تقل وزارة الكهرباء، وقل هيئة أبو صفيحة ولا تقل هيئة مياه الشرب، الأول اصلح من يقودها الباشمهندس مصباح، والثانية أرشح لها أحمد السقا.
والثانية: يا دكتورة نوال السعداوي ماذا تريدين بعد هذا العمر؟
تكرهين الكلام في الدين وتتحدثين فيه؟ تؤكدين أنك لم تهاجمي الحج وانت تعتبرينه من الطقوس وليس من اركان الإسلام، تهاجمين امريكا وتعيشين على قفاها، ترفضين المجتمع الذكوري وتفخرين بزوجك وابنك ثم تتهمين الكل بالازدواجية، بشعرك الابيض وكلامك الفطيس’. وإلى ‘الكرامة’ والحديث الذي أجرته زميلتنا الجميلة فايزة هنداوي مع الأديب علاء الأسواني، وقال فيه عن وقفه عن الكتابة في ‘الشروق’، ‘حقيقة ما حدث هو أنني طلبت إجازة بعد أن عرفت الضغوط الشرسة التي تعرضت لها إدارة الجريدة بسبب كتاباتي أنا وبعض الكتاب، وبعد انتهاء الإجازة طلب مني ابراهيم المعلم العودة لكتابة مقالاتي متمسكا بوجودي في الجريدة، وبالفعل عدت لكتابة مقالي الاسبوعي.
لم تكن هناك اي خطوط حمراء بل اكدت لي الإدارة ممثلة في إبراهيم المعلم انني لم اتعرض لأي ضغوط وأنني سأكتب كما اريد وهو موقف يحسب للجريدة، ولو كانت هناك اي خطوط حمراء لامتنعت عن الكتابة لأنني لا يمكن أن أكتب وأنا مكبل بأي قيود’. والملاحظ في نفس اليوم الاحد ان ‘الأهرام’ نشرت على صفحة كاملة حديثا مع علاء اجرته الجميلة دينا توفيق وهو ما يوحي بوجود تدخل على أعلى مستوى طلب إلغاء أي قرار بالحظر على علاء. وكان قد تردد أن جهة ما هددت إبراهيم المعلم، وطلبت منه منع علاء من الكتابة لانه يهاجم الرئيس مبارك.
وفي ‘أهرام’ الثلاثاء كان زميلنا وصديقنا فتحي محمود في غاية الغضب وخشيت عليه أن يفقد صيامه إذا تطور غضبه إلى ما هو أكثر، وله كل الحق في ملاحظته التي قال فيها عن مسلسلات الشهر الكريم ‘لأول مرة منذ فترة طويلة تحذف الرقابة المصرية عشرات المشاهد الخاصة بالجنس والمخدرات ومشاهد غرف النوم لغادة عبد الرازق وكل ما يسيء لمصر في مسلسلي (زهرة وأزواجها الخمسة) و(العار) بالإضافة الى مشاهد إغراء للممثلة التونسية إيناس النجار والممثلة الأردنية ديانا كرازون من مسلسل (منتهى العشق). والهدف من زيادة جرعة الجنس بهذا الشكل هو سعي كل مسلسل لفرض نفسه وسط ارتفاع كم المسلسلات المنتجة لشهر رمضان بشكل غير مسبوق.
وأخشى أن تتصاعد حدة هذه المنافسة خلال السنوات المقبلة، لنجد انفسنا أمام مسلسلات (بورنو) يتم انتاجها خصيصا لشهر رمضان’. اليهود ومائدة افطار رمضانوتسليم زوجة الكاهن للكنيسةوإلى معارك اشقائنا الأقباط، ومحورها اليوم زميلنا في ‘الوفد’ علاء عريبي، الذي أثار في يومين متتاليين وهو المسلم، قضيتين مثيرتين، الأولى يوم الأحد عندما تساءل مستنكرا ‘لماذا يغيب اليهود والمسيحيون الكاثوليك والبروتستانت عن مائدة الإفطار التي تقيمها الدولة تحت عنوان الوحدة الوطنية؟
ولماذا تقتصر هذه المائدة إعلاميا على الاقباط فقط؟ هل الحكومة لا تعترف بالمصريين اليهود والمسيحيين من مذاهب أخرى؟
ولماذا لا نسمع عن إقامة مائدة إفطار داخل المعبد اليهودي في وسط البلد؟ ولماذا لم يقم الدكتور صفوت البياضي رئيس الطائفة الانجيلية مأدبة إفطار للمسؤولين المسلمين في الحكومة؟ هل تقام والإعلام لا يسلط الضوء سوى على الأقباط والمسلمين فقط؟ ما أعرفه ان أية مائدة تقام تحت شعار الوحدة الوطنية يجب أن تجمع كل الطوائف في البلاد، ولا تقتصر على طائفتين فقط، لأن هذا يعد عدم اعتراف بباقي المصريين من طوائف أو مذاهب أخرى وان كان هذا قد نمرره من رؤساء الطوائف فلا نقبله على الإطلاق من الحكومة أو من وزرائها. على القيادات اليهودية والكاثوليك والبروتستانت أن يطالبوا بحقهم في هذه المائدة، وعليهم ايضا ان يعدوا موائد مماثلة لجميع المصريين لأن الصورة ستكون أفضل بكثير عندما تنشر أو تبث وفي المشهد رموز جميع الديانات والمذاهب من ابناء هذا الوطن’. وفي اليوم التالي الاثنين واصل علاء مناقشة قضايا الاقباط بقوله ‘كانت سعادتي اكثر عندما قرأت العظة الأخيرة للبابا شنودة، ووجدت استجابته للتخفيف عن الأسرة القبطية وفتحه بابا في جدار الموروث، حيث قصر الامتناع عن العلاقات الجنسية على أيام الصوم الكبير وصيام الأربعاء والجمعة من كل أسبوع وهي انفراجة كبيرة وتخفيف قد يؤدي لإنفراجات أخرى، صحيح قد تكون العلاقات الجنسية ليست هدفا في حد ذاتها لكن إحساسك انه متاح ومباحث ومسموح في اي وقت سينزع من داخلك الشعور بالحرمان، وسعدت أيضا بمنح البابا زوجات الكهنة حق الرسامة حيث جعلها صاحبة الرأي الأخير في رسم زوجها كاهنا لكن السؤال، وماذا لو اصر الزوج على دخوله سلك الكهنوت؟ وماذا لو استحالت العشرة بينهما بسبب اصراره هذا؟ هل سنسمح بانفصالهما؟ على أية حال البابا شنودة فتح الباب في الموروث وعلى الأقباط ان يدخلوا’. أما الداعية الإسلامي الدكتور صفوت حجازي فقد أثار قضية تسليم كاميليا شحاتة زوجة كاهن دير مواس للكنيسة ومن قبلها وفاء قسطنطين وذلك في حديث نشرته له ‘اليوم السابع’ الأسبوعية المستقلة، وأجراه معه زميلنا محمود مملوك، وقال فيه ‘أرى ان هناك فتنة طائفية تحت الرماد، فمصر على شفا حفرة من النار، والسبب هو الحكومة لأنها هي المسؤولة، فبأي حق سيدة مسيحية تدخل الإسلام يسلمونها إلى الكنيسة، من قبلها وفاء قسطنطين، وعندما تتحول سيدة مسلمة الى المسيحية يحدث العكس نجلاء الإمام أو المتنصر محمد حجازي، وبأي حق تسمح لهم الحكومة بالاعتصام والتظاهر داخل الكاتدرائية في العباسية ويرفعون شعارات: ‘يا جمال قول للريس خطف بناتنا مش كويس’ ونحن نذهب للصلاة في الأزهر، ونسعى للتظاهر تضامنا مع فلسطين نعتقل، من أعطى الحق لإبراشية في المنيا أن تناطح الحكومة و’بالعافية هنبني كنيسة’ ومن جعل البابا شنودة يتحدث عمن يسمى بـ’شعب الكنيسة’؟ نحن شعب واحد وإلا سيظهر مصطلح ‘شعب المسجد’. في المقابل لماذا لا يحاسب؟ أذكر لي قسيسا واحدا منع من إلقاء موعظة في حين نحن نمنع؟ لماذا لا يحاسب كاهن دير مواس بتهمة إشعال الفتنة الطائفية أمام القانون المدني؟ لا أن ننتظر حتى يعود البابا ويعاقبه كنسياً. أنا أوجه بلاغا في الحكومة المصرية لرئيس الجمهورية من مواطن مسلم قبطي بتهمة إشعال الفتنة الطائفية’. التربية الدينية والدستوروإلى الإسلاميين ومعاركهم وقيام زميلنا بـ’المساء’ مؤمن الهباء، في مجلة ‘حريتي’ التي تصدرها نفس الدار بمهاجمة أستاذ الفلسفة مراد وهبة بسبب ما كتبه في ‘المصري اليوم’ قائلاً عنه ‘يقول: عندما تتوهم أن لها معتقدا معينا تريد أن تقيد به حرية الإنسان وقد حدث بالفعل هذا القيد في المادة الثانية من الدستور إذ تنص هذه المادة على أن للدولة دينا، ثم يطرح بعد ذلك سؤالا: ماذا يعني أن يكون للدولة دين؟
ويجيب على ذلك: معناه ان يكون للدولة معتقد ما، أي مطلق ما تريد ان تفرضه على الفرد، ولكن هل معنى القول بأنه ليس للدولة دين ان يقال عن هذه الدولة إنها كافرة؟
يجيب على ذلك بالنفي لأن معنى هذا الجواب أن الدولة ليس من اختصاصها فرض معتقد ما، ومن هنا (كما يقول) لا يحق للدولة ايضا ان تقحم معتقدا ما في مجال التعليم تحت مسمى (التربية الدينية) على نحو ما هو وارد في المادة 19 من الدستور التي تنص على أن التربية مادة اساسية في مناهج التعليم العام ولأن هذا الكلام الذي ذكره الدكتور مراد وهبة يحمل في طياته خليطا من التعميمات الخاطئة كان من الواجب أن نعرض للأمر بوجهة نظر أخرى، وبالحقائق التي يعرفها الكافة ويتغافل عنها استاذ الفلسفة الذي اصبح متخصصا في الدعوة إلى إلغاء المادة الثانية بالدستور كشرط مسبق للإصلاح السياسي والديمقراطي وتحميل هذه المادة كل السلبيات التي لا تعجبه.
ان النص في الدستور على ان هوية الدولة إسلامية ليس بدعا في النظم الديمقراطية، فالنظام البريطاني مثلا يجعل الملك أو الملكة رئيساً للكنيسة، وهذا ما يعمق الهوية الدينية للدولة، وفي الدول الأخرى مثل أمريكا وكندا وفرنسا وألمانيا لا يتصور ان يأتي رأس الدولة من غير اتباع الديانة السائدة وهي المسيحية، ومع ذلك فإن هذه التقاليد الراسخة في الدول الديمقراطية تجاه مسيحيتها لم تمنع من تطبيق قواعد العدل والمساواة مع الآخرين المختلفين عقائديا، كما أن العلمانية المدعاة لم تمنع بعض هذه الدول من ممارسة التمييز الديني ضد اصحاب الديانات الأخرى ولم تقف ضد انتشار الإسلاموفوبيا، فأي علمانية تلك التي تريد ان تجعل منها دينا عالميا تضفي عليه ميزات العدالة الكاملة غير الموجودة؟.
ثم من ذا الذي قال ان وجود المادة الثانية من الدستور يعني ان الدولة يحق لها أن تقحم معتقدا ما في مجال التعليم تحت مسمى التربية الدينية؟ الواقع أن التربية الدينية تعني في مفهوم الدولة أن يجري تربية كل أناس حسب معتقدات دينهم، وفي حصة الدين يذهب المسلم والمسيحي الى المدرس الذي سيشرح الدرس للتلاميذ’. وبينما مؤمن منهمك في الرد على الدكتور مراد وهبة (وهو من دعاة والعياذ بالله الأوائل)، فقد سافر الى منتجع كامب ديفيد بأمريكا مع كل من المرحوم الدكتور عبدالعظيم رمضان والدكتور طبيب محمود محفوظ والدكتور طبيب محمد شعلان للمشاركة في حوارات مع متخصصين يهود لبحث كيفية كسر الحاجز النفسي بين إسرائيل والشعب المصري، اقول بينما مؤمن منهك في رده، ثارت معركة أخرى يوم الأحد في ‘الوفد’ بسبب إخواننا السعوديين، وأغضب زميلنا مصطفى عبيد الذي ارتدى عمته وصرخ قائلا ليسمعه من في السعودية ‘هلك المتنطعون، في السعودية قضت احدى المحاكم الشرعية على شاب تشاجر مع آخر وضربه فأصابه بالشلل أن يذوق نفس البلاء، وأن يتم شله. سألت المحكمة أحد المستشفيات كيف يمكن إصابة الجاني بالشلل فرد الاطباء أن ذلك ممكن إذا ما تم اتلاف عموده الفقري وإصابة النخاع الشوكي، لقد اعتمد القاضي الفذ على مبدأ القصاص واصدر حكمه بإصابة المدان بالشلل مادامت الشريعة اقرت ان السن بالسن والعين بالعين.
وقامت الدنيا ولم تقعد بين المثقفين السعوديين ومنـــــظمات حقوق الإنسان كيف يمكن إجراء عملية لشخص سليم لاصابته بالشلل؟ اي إسلام هذا وأي مسلمين؟
ماذا يستفيد الإسلام إن اصيب الجاني بالشلل؟ وماذا يستفيد المشلول من ذلك علما بأن الجريمة غير مقصودة.
لو ان اعداء الإسلام تجمعوا وخططوا لضرب الإسلام وتشويهه ما حققوا قليلا مما فعله بعض الإسلاميين، كانوا وما زالوا لا يرون في الإسلام إلا وجهه العقابي’. اللصوص الاجانب وجيش الكناسينوإلى المشاكل التي يشكو منها الناس وتنغص عليهم عيشتهم، وتثير عجبهم، مثل مشكلة زيادة أعداد العصابات التي يشكلها أجانب لسرقة البنوك والشقق، وآخرها عصابة من أفراد ينتمون إلى بعض بلدان أمريكا الجنوبية، تخصصت في سرقة الشقق وتم القبض عليهم، وهو أمر لم يصدق زميلنا وصديقنا بـ’المساء’ ورئيس تحريرها السابق محمد فودة ان يحدث في مصر، بلد الأمن والأمان، وادخلوها سالمين، واسكنوا فيها مطمئنين فقال يوم الأحد ‘لم تمر فترة طويلة على ضبط عصابة اجنبية مكونة من سيدة وشابين حاولت سرقة أموال المودعين من البنك التجاري الدولي بالدقي عن طريق الفيزا كارت حتى فوجئنا بالأمس بخبر القبض على عصابة أجنبية تضم 11 متهما عاثت في القاهرة فسادا وسرقت العديد من الشقق عن طريق كسر الأبواب وبلغت قيمة مسروقاتهم 20 مليون جنيه، هذه العصابة تتزعمها سيدة ايضا وينتمون الى 3 دول هي المكسيك وكولومبيا وفنزويلا.
العصابة ركزت سرقاتها من الشقق على الأموال السائلة والمشغولات الذهبية (ما خف حمله وغلا ثمنه) ومن ضحاياها وكيل نيابة (مليون جنيه) وجواهرجي (نصف كيلو مشغولات ذهبية) ومهندس (مشغولات ذهبية بمليون جنيه) ومهندس آخر (2 مليون جنيه). أي مسمى؟ هل دخلوا مثلا تحت ستار أنهم سياح أم ماذا؟
هل لديهم فكرة اننا قوم غافلون متخلفون للدرجة التي يستطيعون بها نهبنا بسهولة؟
كيف يمكن لأفراد هذه العصابة أن يحددوا الشقق التي يسرقونها رغم أنهم لا يتكلمون اللغة العربية؟ وكيف يعرفون الأوقات التي تخلو فيها هذه الشقق من سكانها فينقضون عليها؟
ألا يمكن أن يكون لهؤلاء اللصوص مرشدون من داخلنا يساعدونهم في مهمتهم؟
لماذا يحتفظ وكلاء النيابة والمهندسون بملايين الجنيهات في بيوتهم؟”. ومن اللصوص الى جيوش الكناسين الذين يتسولون في الشوارع، وهي ظاهرة أزعجت زميلنا عماد الغزالي مدير الديسك في جريدة “الشروق” اليومية الخاصة، وقال عنها يوم الاثنين”هذه الجحافل من الكناسين ينتشرون على طرق السيارات السريعة وفوق الكباري، وهي مواقع لا تحتاج أصلا إلى جهودهم، ولعلك لاحظت ثانيا، ان سحنهم لا تشابه ما اعتدنا من ابناء هذه الطائفة، وأنــــهم لا يكنسون شيئا ولا يبرحون مواقعهم، فقد يتابعون العابرين بنظرات تشـــع توسلا ورجاء، فإذا أوقفتك إشارة المرور بالقرب من احدهم كست وجهه ملامح بــــؤس عاتية وبرقت عيناه بقطرت من الدمع توشك أن تنزلق لولا بقية من حياء قبل أن يقول لك فجأة بصوت خفيض حنون: كل سنة وأنت طيب يا باشا، ربنا يعيد عليك الأيام بخير.
أصابتني هذه الزيادة في أعداد عمال النظافة بالحيرة، وحيرني أكثر سلوكهم الذي لا يجد من رؤسائهم من يردعه، فهم في النهاية موظفون في الحكومة أو في القطاع الخاص.
أكثر ما يزعجني هو أنه صارت إراقة ماء الوجه عملا لا يخجل صاحبه من امتهانه، وقد كان فيما مضى سبة دونها الموت”. وقد أيده في نفس اليوم زميلنا وصديقنا الرسام الكبير جمعة فرحات، برسم له في “الأهرام المسائي”عن جبال من الزبالة وأمامها تلال الكناسين، واثنان احدهما يقول للآخر: اصل الزبالين بياخدوا اجازة تفرغ للشحاتة في شهر رمضان.