زوج من الفئران حلاّ ضيفين في بيت أحد الكتّـاب. بسببهما استحالت حياته وحياة زوجته واطفالهما جحيماً. وضع الاستاذ في كل زاوية من زوايا غرفتيْ منزله مصيدة.. كان يتفقد المصائد ويتفحصها صباح كل يوم قبل ذهابه الى العمل، ولكن آماله كانت في كل مرة تذهب أدراج الرياح. وفي صباح احد الايام وما أن خرج من فراشه حتى رأى زوج الفئران يقفان عند عتبة الباب، وبكل غرور واعتداد بالنفس يحدقان فيه. – هل تعرف استاذ أنك أجهدت نفسك كثيراً بسببنا؟ محاولاتك عقيمة، نحن قوم مسالمون، هل رأيتنا نرش ملحاً على عتبة دارك(*) ذات مرة؟… قال الفأر. – أليس من الافضل، يا روحي، أن تصرف الاموال التي تبددها في شراء المصائد على خبز عيالك؟… قالت الفأرة. – لا.. ليس أفضل، أودّ لو أطبقتْ المصائدُ على رقابكم. رد الاستاذ بحنق. – وما الذي ستستفيده من وراء ذلك؟… قال الفأر. – سأرتاح منكما. – وأي أذىً سببناه لك؟… قالت الفأرة. – أخاف منكما على كتبي، أنتما لا تعرفان مدى حبي لها. – لقد ولت تلك الايام التي كنا فيها نقرض الكتب ونرجو أن لا تعود. الدنيا اصبحت عامرة، نرجو أن تكون متأكداً يا استاذ أننا لن نقترب من كتبك… قالت الفأرة. – ماذا أقول.. أنا أخشى من مسألة تكاثركما أيضاً. – لا تشغل بالك.. فالخاتون قد توقفت عن الانجاب منذ زمن بعيد.. تعبتْ من انتاج البويضات… قال الفأر. – أنا لم اتعب من التبويض .. أنت الذي نفدت خراطيشك وما عاد فيك نفع… قالت الفأرة مغتاظة. – أطبقي فمك.. انت لا تكفين عن حماقاتكِ… قال الفأر. – قولا لي، ماذا تريدان الآن مني؟… قال الاستاذ بصوت اعتراه الانكسار. – أن تكف بلاك عنّا وتدعنا نأوي تحت سقف منزلكم حتى نتدبر أمورنا… قال الفأر. – نحن لم نجعل انفسنا شركاء في مالك، بيتك مريح جداً بالنسبة لنا.. فكله شقوق وحفر، أينما اندفعنا خرجنا من الجانب الآخر… قالت الفأرة. – المأوى منك والمأكل من الآخرين.. الاقدمون قالوا: تناول طعامك في بيت الفاسد وفي بيت الفقير نُم.. استاذ لقد حفظنا عن ظهر قلبٍ ما تحويه طنجرتك.. ماذا تعتقد، أنك ستعيّـشنا على حصة التموين الحكومية؟!… قال الفأر. – سنأكل بعضنا ولا نقترب من تموينك… قالت الفأرة. – أنا أعرف ما الذي سيحل بكم لو تأخر عنكم تموين الحكومة شهرين أو ثلاثة، والجميع يعلم ايضاً مدى جشع بائعي المواد التموينية في هذه المدينة، الذين أرجو أن نصحو ذات يوم وقد خسفوا سلاحف… قال الفأر. (*) رش الملح عند عتبة الدار: في المعتقدات القديمة لبعض الشعوب، إذا كره احدهم شخصاً ما فانه بهذه الطريقة يهدده ويستفزه ويدعوه للمواجهة. ترجمة: ســـامي الحــاج