مفاجآت في الاردن: اعضاء في مجلس الملك يعارضون قانون الانتخاب وأقلام تنتقد ‘أردنة’ الإدارة العامة والصحافة تطالب الأمن بالإعتراف بإفساد الجامعات

حجم الخط
0

بسام البدارين عمان ـ ‘القدس العربي’: لاحظ المراقبون بوضوح بأن جماعة الأخوان المسلمين الأردنية تأخرت قصدا في إعلان قرارها مقاطعة الإنتخابات المقبلة إلى ما قبل تمرير قانون الإنتخاب الجديد إلى القصر الملكي للمصادقة عليه على أمل أن تراجع مؤسسة القصر مجددا موقفها.

وخلافا للمألوف قدم 14 عضوا في مجلس الأعيان ـ مجلس الملك – ملاحظات ناقدة للحكومة ولرئيسها فايز الطراونة على خلفية القانون في موقف لم يكن مسبوقا ويظهر ضعف أنصار الصوت الواحد حتى داخل أوساط نخب الحكم والقرار. وخبر مقاطعة الإنتخابات الذي إتخذه مجلس شورى الأخوان مساء الخميس بأغلبية واضحة بلغت 49 صوتا من أصل 52 في المجلس الشوري كان الخبر الرئيسي لجميع الصحف الصادرة صباح الجمعة بسبب أهمية القرار الصادر بعدما مرر مجلس الأعيان بجلسة واحد صيغة القانون المرفوض من مجمل القوى الأساسية والسياسية في المجتمع.

وفي الوقت الذي ألمحت فيه تقارير محلية متعددة إلى مشاركة التيار الإسلامي بحملة تنتهي بتشكيل جبهة وطنية عريضة لمقاطعة الإنتخابات أعاد الرجل الثاني في التنظيم الأخواني الشيخ زكي بني إرشيد التذكير بأن المطلوب الإنتقال فورا لخطوات إصلاح سريعة مشيرا في حديث نشرته له صحيفة ‘عمون’ الإلكترونية إلى أن لكل حادث حديثا عندما يتعلق الأمر بالتراجع عن قرار المقاطعة.

ولاحظ الوسط الصحافي أيضا بأن الحركة الأخوانية لم تسع لإظهار قوتها في الشارع الشعبي عبر المسيرات والحراك في اليوم التالي أمس الجمعة بعد إعلان المقاطعة في رسالة تهدف للتهدئة أيضا وتمكين بعض رجال الحكم والدولة والنظام من إقناع دوائر القرار المرجعي بالعودة عن صيغة الصوت الواحد وسط مؤشرات على طرح بعض القيادات الإسلامية والبرلمانية لسيناريو تأخير الإنتخابات قليلا وبقاء البرلمان الحالي ما دامت الحركة الإسلامية لن تشارك في الإنتخابات المقبلة. وعلى المستوى الصحافي والإعلامي شغلت محاولات الإعتداء على الجامعات الأسبوع الماضي جميع وسائل الإعلام والكتاب والمعلقين ففي صحيفة ‘الرأي’ إعتبر وزير الإعلام الأسبق طاهر العدوان بأن التصدي للعنف الجامعي غير ممكن دون مراجعة المسؤوليات وتشخيص الأسباب التي أدت أصلا لبروز ظاهرة العنف في الجامعات مقترحا بأن السياسات الرسمية والأمنية في الجامعات كانت بالماضي تغذي النزعات الضيقة بين الطلاب بهدف مواجهة الأحزاب والقوى السياسية المنظمة حتى دفعت مؤسسات التعليم الثمن. وفي صحيفة ‘الغد’ إعتبر الكاتب فهد الخيطان أن وصفات العلاج في الجامعات بعد الهجوم الميليشياتي المسلح على جامعة مؤتة وإقتحام جامعة العلوم والتكنولوجيا لن تنجح إذا لم تعترف السلطات الرسمية والأمنية خصوصا بمسؤوليتها عن تخريب الجامعات متهما المختبر الرسمي – الأمني بإنتاج القيم البدائية التي تؤدي لتعميق إنتماء الطلاب إلى عشائرهم والعصبيات الضيقة بدلا من الوطن والعلم.

وقال الخيطان أن الجامعات كانت تدار من مكاتب أمنية صغيرة ساهمت في إنحطاط مستوى التعليم ومن يتلقون العلم اليوم ويعتدون على مرافق جامعاتهم ويحولونها إلى ساحة حرب همجية قبلية ليسوا طلابا إطلاقا بل مجاميع هائجة مرجعيتها العشيرة وليس الوطن.

وتحدث الكاتب محمد أبو رمان من جانبه عن مشاعر الصدمة والذهول التي أحاطت بالمجتمع برمته بعد ما حصل في جامعة مؤتة حينما أحرق طلابا متخاصمون عشائريا مرافق وحدائق جامعتهم.

وقال الكاتب في مقال جريء له الردّة الثقافية والحضارية أصبحت اليوم هي عنوان المشهد الاجتماعي بأسره… بداية الانحدار المرعب كانت منذ التسعينيات، مع قانون الصوت الواحد وتمدّد المقاربة الأمنية إلى مختلف المؤسسات العامة والأكاديمية والجامعات والجوامع، ولأخطر من ذلك هو التوجه الاستراتيجي نحو ما يسمى بـ’أردنة الإدارة العامة’، مما جعل معيار الانتماء الاجتماعي والجغرافي والولاء الكاذب هو الأساس في التعيينات والتنفيعات، بما في ذلك ـ للأسف الشديد – الجامعات، حتى أصبحنا أمام معضلة حقيقية وورم خبيث يقتلنا ببطء وتزداد آثاره، وأعراضه تصبح أشد خطورة وضرراً وفتكاً!. وكان ما حصل في الجامعات الأسبوع الماضي قد أربك دوائر صنع القرار فعلا خصوصا بعد إقتحام 50 سيارة لمقر جامعة العلوم والتكنولوجيا شمالي البلاد وتحطيم مقاعل نووي بحثي لأغراض العلم تشرف عليه مؤسسة كورية تردد أنها بصدد سحب إستثماراتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية