مفاجآت كروية وأسود الأطلس أمل العرب سحر الشرق الذي يغازل مشاعر عشاق الساحرة المستديرة في مونديال قطر

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ»القدس العربي»: يسجل مونديال قطر اهتماماً واسعاً على ضوء النتائج المحققة حتى الآن ويجعل بطولة كأس العالم التي تستضيفها لأول مرة دولة عربية، تجري في ظروف ممتازة مع مفاجآت جعلتها محط اهتمام عشاق الساحرة المستديرة في كل مكان.

وحتى الآن تشير كل التوقعات إلى أن نسخة بطولة كأس العالم التي تستضيفها قطر هي الأميز من جميع النواحي، لما جمعته من أرقام واستثناءات وصور تجعلها فريدة.
وتشهد العاصمة الدوحة ومدنها المونديالية أجواء لم تعشها أي نسخة سابقة من بطولة كأس العالم على حد تأكيد تصريحات العديد من الفاعلين الدوليين.
وتحولت شوارع وأحياء قطر لكرنفالات تصنع بهجتها جماهير عاشقة للكرة وتعشق البطولة التي تستقطب اهتماماً واسعاً، وتؤكد أن العرب بوسعهم رفع التحدي ومنافسة الكبار في هذا المجال.

مفاجآت بالجملة

تعكس نتائج الدور الأول من بطولة كأس العالم تطور مستوى الكرة في عدد من الدول، وجددت التأكيد أنه ما من منتخب قوي حسابياً، وأن النهايات تحسمها دقائق المباريات.
وأثبتت مباريات دوري المجموعات في بطولة كأس العالم 2022 أن المنتخبات الكبيرة ليست أمراً مفروغاً، وأن أي فريق بوسعه الفوز وتحقيق الانتصار على المنافس مهما كان حجمه. وكان لتحقيق الكاميرون فوزاً مستحقاً على البرازيل بنجومه في ملعب لوسيل وقعاً مدوياً على منافسات البطولة. وكذلك فعلتها السعودية التي انتصرت على الأرجنتين بأرمادة لاعبيها ويتقدمهم ليونيل ميسي. وكذلك فعل منتخب المغرب الذي تعادل مع كرواتيا وصيفة بطل مونديال روسيا، وفاز على الرقم الثاني عالمياً منتخب بلجيكا بهدفين نظيفين. وفازت اليابان على ألمانيا، وإسبانيا. وكذلك سجلت كوريا الجنوبية انتصاراً مدوياً على البرتغال ورفقاء الدون وتتأهل للدور المقبل.
كما فازت تونس على فرنسا بطلة كأس العالم روسيا 2018. وسجل نسور قرطاج ملحمة تاريخية في مونديال قطر الذي جعل العرب يعايشون لحظات لن تتكرر، على ضوء الأجواء العالمية التي تشهدها العاصمة الدوحة.
وهزت جماهير تونس مدرجات ملعب المدينة التعليمية بعد توقيع الخزري أول هدف في المباراة التي جمعت النسور مع الديوك، وانتظرت بشغف تحقيق الفوز التاريخي على فرنسا التي عجزت عن تعديل النتيجة، بالرغم من محاولات مبابي هزّ شباك أيمن دحمان.
واحتل منتخب تونس المركز الثالث في ترتيب المجموعة برصيد 4 نقاط، بفارق نقطتين خلف منتخب فرنسا (المتصدر) الذي تفوق بفارق الأهداف العام على منتخب أستراليا، صاحب المركز الثاني، المتساوي معه بالرصيد نفسه، بينما بقي منتخب الدنمارك في ذيل الترتيب برصيد نقطة واحدة.
وبالرغم من الإقصاء خرج «التوانسة» مرفوعي الرأس بعد النتيجة المسجلة.
واحتفت الجماهير التونسية بالانتصار على بطل العالم، واعتبروه الفوز الأهم بالرغم من عدم تأهلهم، واحتفلت أيضاً بإيقاف سلسلة عدم الخسارة للمنتخب الفرنسي في كأس العالم إلى نسخة عام 2014 في البرازيل.
وشارك أمير قطر التونسيين فرحتهم، حيث ظهر وهو يتوشح بعلم تونس، وكذلك شجع العرب نسور قرطاج. كما آزر سكان المنطقة من المحيط إلى الخليج المنتخب السعودي الذي خاض مواجهة قوية ضد المكسيك، لتعزيز حظوظه في البقاء في قطر واستكمال مشوار النتائج الإيجابية منذ الانتصار التاريخي لرفقاء ياسر الشهراني على الأرجنتين.
وملأت حشود الجماهير السعودية درب لوسيل بالكامل قبل ساعات من مباراة الأخضر في استاد لوسيل، وعاشت أجواء من المتعة.

آسيا تعزز تواجدها

منح بلوغ كوريا الجنوبية دور الـ 16 من المونديال القارة الآسيوية رقماً قياسياً يتحقق لأول مرة في تاريخ البطولة، بتواجد 3 منتخبات من القارة الصفراء في الأدوار الإقصائية.
وكان منتخب أستراليا أول المتأهلين الآسيويين بحلوله ثانياً في المجموعة الرابعة بـ 6 نقاط بعد فرنسا التي تمتلك نفس الرصيد لكنها متفوقة بفارق الأهداف.
وأحدث منتخب اليابان المفاجأة الكبرى بتصدره المجموعة الخامسة برصيد 6 نقاط حصدها من فوزين على ألمانيا وإسبانيا بهدفين لواحد في المباراتين.
وتأهل إلى نهائيات الحالية 6 منتخبات آسيوية (قطر المنظمة، إيران، السعودية، اليابان، أستراليا، كوريا الجنوبية) في إنجاز يحدث أيضا لأول مرة في تاريخ كأس العالم.
وفشل المنتخب الإيراني في تجاوز الدور الأول بحلوله ثالثا في المجموعة الثانية، وكذلك المنتخبان القطري والسعودي اللذين احتلا المركز الرابع في المجموعتين الأولى والثالثة.

طاقم تحكيم نسائي

ولأول مرة في تاريخ بطولات كأس العالم عيّن الفيفا طاقم تحكيم نسائياً خالِصا لقيادة مباراة كوستاريكا وألمانيا في المونديال بقيادة الحكمة الفرنسية ستيفاني فرابار.
وحطم المونديال الأرقام القياسية على جميع المستويات، خاصة فيما يتعلق بالمشاهدات التلفزيونية. وبالرغم من دعوات مقاطعة دعتها لها جهات في سياق الحملة التي شنتها على المونديال الذي ينظم لأول مرة في دولة عربية، كشفت آخر البيانات، الصادرة عن «مجموعة بي إن الإعلامية» عن تجاوز عدد مَن شاهد حفل الافتتاح ومباريات الجولة الأولى من دور المجموعات حاجز المليار مشاهدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نسب مشاهدة عالية
وفشل دعوات المقاطعة

وذكرت المجموعة أن نسب المشاهدة المحققة تشير إلى زيادة بنسبة 113 في المئة مقارنة بما تم تسجيله في مباريات نفس الجولة من بطولة كأس العالم 2018 في روسيا، ما يؤكد على حرص العرب على الاحتفاء ومتابعة أول نسخة «مونديالية» على الأراضي العربية.
وكشفت «الإحصائيات الأولية للمشاهدات الإقبال غير المسبوق من جانب عشاق كرة القدم في المنطقة على البطولة». وفي تفاصيل المشاهدات أشار البيان إلى أن «إجمالي المشاهدين الذين تابعوا مباريات الجولة الأولى لدور المجموعات من البطولة تجاوز حاجز 907 ملايين شخص، ووصل عدد متابعي المباراة الافتتاحية التي جمعت المنتخبين القطري والإكوادوري إلى 99.24 مليون مشاهد، في زيادة بلغت 86 في المئة عن المباراة الافتتاحية للنسخة الماضية من البطولة». وسجلت مباراة هولندا والسنغال في المجموعة الأولى مشاهدة 44.6 مليون شخص، بينما سجلت مباراة إيران الافتتاحية التي انهزمت فيها أمام إنكلترا 6-2 عدد مشاهدات بلغ 80.7 مليون مشاهد، بمن فيهم 60 في المئة من السكان البالغين في إيران».
أما ثاني أكثر المباريات مشاهدة في البطولة، فقد كان لقاء الفوز التاريخي لمنتخب السعودية على الأرجنتين بـ2-1 والذي حصد 99.3 مليون مشاهد، من بينهم نحو 18 مليون مشاهد بالغ من المملكة العربية السعودية، أي نسبة 71 في المئة من السكان البالغين في المملكة، الذين يتابعون الأداء المميز للصقور.

صور ولوحات
جميلة ترسمها الجماهير

وفي العاصمة القطرية عبر مدرب البرازيل عن فرحته ليس لنتائج فريق السامبا فحسب، بل لتحقيق أمله بالعثور على الشاب العربي الذي وصف بالشهم بعد موقفه مع حفيده. وأعلن عن التقاء «تيتي» مع المشجع العربي الذي ساعد ابنته في حمل حفيده إلى محطة المترو في الدوحة قبل مباراة «السيليساو» وصربيا التي أقيمت مؤخراً. وتبين أن المشجع فلسطيني الجنسية يُقيم في قطر ويدعى حسام سافاريني.
وقام تيتي بشكر سافاريني على عمله النبيل مع عائلته وقدم له قميص المنتخب هدية رداً للجميل، في مقر تدريبات البرازيل.
وحاول مدرب رفقاء نيمار تمرير رسالة خلال مؤتمر صحافي لفريق السامبا للتأكيد أن «الرياضة تمنحنا أشياء جميلة واستثنائية من الناحية التربوية…وأريد معرفة هذا الرجل العربي النبيل، وذلك لأنه أظهر لنا شعوراً بالتضامن والإنسانية يتجاوز حدود كرة القدم».
ويعكس تصريح تيتي الجو العام في قطر، حيث صنع الجمهور لوحات جميلة جعلت كل من وصل إلى الدوحة ينبهر بالجو العام والراحة والطمأنينة، ويعيش لحظات يؤكد أنها ستظل راسخة.
ويسجل زوار قطر لوحات جميلة تصنعها الجماهير التي تشهد تواصلاً حضارياً، بنكهة مشرقية، لاقت ترحاب عشاق الساحرة المستديرة.
ويتوافد يومياً آلاف المشجعين إلى سوق واقف، أقدم الأسواق الشعبية في الدوحة، للاحتفال في أجواء من الألفة.
ويتجمع الأنصار حول مجسم إبهام ذهبي عملاق بات محطة لاحتفالات أنصار الفرق الفائزة خلال البطولة.
وشهدت ساحات السوق احتفالات صاخبة للسعوديين بعد فوزهم التاريخي والمدوي على الأرجنتين، ثم احتفالات مشجعي الأرجنتين نفسها بعد الفوز على المكسيك، وكذلك احتفال الإيرانيين بعد الفوز على ويلز، بالإضافة لاحتفال خجول للتوانسة بعد فوز شرفي على فرنسا.
ويتقاطر المشجعون المتحمسون من الأزقة الضيقة المخصصة للمارة حول المجسم الذي صممه النحات الفرنسي سيزار بالداتشيني، وهم يهتفون ويلوحون بأعلام بلادهم وسط قرع الطبول الصاخبة.
وبمجرد انتهاء المباريات في الملاعب وبعضها على بعد 25 كلم، يزحف المشجعون المنتصرون على سوق واقف لإشعال احتفالات يستمر بعضها إلى ما بعد منتصف الليل.

انغماس في الثقافة العربية

انغمس المشجعون الأجانب من دول مختلفة في تجربة مختلفة وجديدة بالنسبة لهم، عما سبق وأن عايشوه في النسخ السابقة من بطولة كأس العالم.
وفي الدوحة، يمكن رؤية العديد من المشجعين من دول مختلفة مشاركة في المونديال، وقد ارتدوا أثواباً عربية وأشمغة بألوان أعلام أو قمصان بلادهم لكنّ يظل مشجعو البرازيل والأرجنتين والمكسيك الأكثر عدداً ولفتاً للأنظار.
وترمز تعويذة كأس العالم «لعّيب» نفسها إلى الغُترة والعقال التقليديين في منطقة الخليج ويمكن مشاهدتها في كل مكان في شوارع الدوحة.
ويحرص الكثير من المشجعين على حضور مباريات بلادهم في الملاعب بهذه الملابس غير التقليدية بالنسبة لهم، في عرض مبهج ومتعدد الألوان للأزياء العربية التي يطغى عليها اللون الأبيض إجمالاً.

حرب عالمية في الملعب

وحظيت مباراة الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران في نهائيات كأس العالم، بهالة إعلامية ضخمة واهتمام جماهيري على نطاق واسع، وذلك من قبل حتى إطلاق صافرة البداية، نظرا لوصول التوترات السياسية بين البلدين إلى ساحة المستطيل الأخضر.
ووصف الصدام الأمريكي الإيراني، بـ «المباراة السياسية» على خلفية الأزمات والمشاكل التاريخية بين البلدين، كما حدث قبل أول لقاء رسمي بينهما، الذي أقيم في مونديال فرنسا 1998 وآنذاك حدثت توترات غير مسبوقة بين واشنطن وطهران، وصلت لحد التهديد بعدم المصافحة في بروتوكول التقاط الصور قبل الملحمة، بيد أنها انتهت بمشهد رياضي تاريخي، تجسد في نزول اللاعبين الإيرانيين بورود بيضاء، كرسالة سلام للمنافس الأمريكي.
ولم تختلف الأوضاع كثيرا قبل المواجهة، بمعارك كلامية متبادلة، بدأت بما نشره موقع الاتحاد الأمريكي عبر حسابه الرسمي، بوضع ترتيب المجموعة الثانية في نهائيات كأس العالم، مع تغيير العلم الإيراني، بإرفاق العلم المستخدم في ثورة «العمائم» الحالية، ما أثار غضب الاتحاد الإيراني، وجعله يطالب الفيفا بطرد أحفاد العم سام من المونديال.
وأرجعت المؤسسة الأمريكية، سبب وضع العلم الإيراني الجديد، كنوع من أنواع التضامن مع الاحتجاجات الكبيرة التي تشهدها الدولة الفارسية منذ حادثة مهسا أميني في أيلول/سبتمبر الماضي، وذلك قبل أن يتراجع الاتحاد الأمريكي، بإعادة العلم الإيراني الرسمي.
وحسم المنتخب الأمريكي الموقعة السياسية بهدف نظيف، ليرافق المنتخب الإنكليزي إلى دور الـ16.
وتنتظر الجماهير الأدوار المقبلة ومعها تزداد المنافسة والمواجهة والمتعة في أول مونديال تستضيفه دولة عربية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية