مفاجأة كبرى في امريكا اللاتينية بانتخاب البابا فرانسيس الاول واحتفالات في بوينوس ايرس

حجم الخط
0

زعماء العالم يهنئون… والازهر يأمل في ‘علاقات افضل’ مع الفاتيكان… وكاثوليك العالم يرحبون عواصم ـ وكالات: اثار انتخاب الارجنتيني خورخي برغوليو اول بابا يتحدر من القارة الامريكية، مفاجأة كبرى في امريكا اللاتينية باسرها وخرج سكان بوينوس ايرس بشكل عفوي الى الشوارع واحتشدوا امام الكاتدرائية احتفالا بوصول رئيس الاساقفة السابق للعاصمة الارجنتينية الى سدة البابوية.

وفور الكشف عن هوية البابا الجديد من قبل الكاردينال الفرنسي جان-لوي توران من على شرفة كاتدرائية القديس بطرس، تجمع حوالى 200 شخص لاحياء قداس في كاتدرائية بوينوس ايرس وسط تصفيق كثيف. وبدأت الحشود تتوافد سريعا الى امام المبنى المواجه لساحة ايار/مايو الشهيرة في وسط العاصمة للاحتفال بانتخاب هذا اليسوعي البالغ من العمر 76 عاما والذي ولد في حي فلوريس المجاور المتواضع. وكان الحاضرون يعبرون عن فرحتهم بمعانقة بعضهم البعض والصلاة ولم يتمكن كثيرون منهم من حبس دموع الفرح كما افاد مراسل وكالة فرانس برس. وفاجأ النبأ حتى مسؤولي الكنيسة الارجنتينية كما قال الناطق باسم الاسقفية فيديريكو والس. وقال والس في مؤتمر صحافي امام الكاتدرائية ‘برغوليو غادر بذهنية هادئة الى الفاتيكان مع بطاقة عودة مرتقبة لمنتصف الاسبوع المقبل’. واكد انه في شوارع بوينوس ايرس هناك عدة اعلانات عن احيائه قداديس الاسبوع المقدس. وخورجي برغوليو هو اول يسوعي يصل الى سدة الباباوية. وقال الاسقف المساعد لبوينوس ايرس ادواردو غارسيا للصحافيين انه ‘رجل بسيط ويتعاطف كثيرا مع المحتاجين’. وبعد ساعة على الكشف عن هوية برغوليو، رحبت رئيسة الارجنتين كريستينا كيرشنر بانتخابه متمنية له ‘مهمة رعوية مثمرة’ وذلك في بيان نشرته الحكومة. وكيرشنر تقول انها كاثوليكية ملتزمة لكن علاقاتها مع برغوليو غالبا ما اتسمت بتوتر. وفي اماكن اخرى في هذه القارة التي تعد اكبر عدد من الكاثوليك في العالم (40′ من العدد الاجمالي للكاثوليك في العالم) رحب عدة مسؤولين دينيين وسياسيين عن فرحهم لكن ايضا عن مفاجأتهم لان المرشحين اللذين تم التداول باسميهما في غالب الاحيان للوصول الى السدة البابوية كانا البرازيلي اوديلو بيدرو شيرر والمكسيكي خوسيه فرانشيسكو روبلس. وفي ساو باولو حيث اكبر ابرشية في القارة ومعقل شيرر احتفل عشرات المؤمنين بانتخاب اول بابا من امريكا الجنوبية رغم بعض خيبة الامل. وقال روسيفالدو دوس سانتوس (38 عاما) لوكالة فرانس برس ‘كنا نريد بابا برازيليا لكن الارجنتينيين هم اشقاؤنا وجيراننا. وهذا امر جيد ايضا’. وفي المكسيك ثاني دولة في القارة الامريكية من حيث عدد الكاثوليك، رحب اوجينيو ليرا الامين العام لمؤتمر الاسقفية المكسيكية بانتخاب البابا ‘الذي ملأ النفوس بالفرح لانه يمكننا التواصل اكثر مع شخص يعرف واقع شعوبنا في امريكا اللاتينية’. وفي موقف يلخص الشعور العام رحب الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس ‘بوصول، للمرة الاولى في التاريخ، بابا امريكي لاتيني بابا من امريكا الجنوبية وبابا لغته الام هي الاسبانية’. وقام البابا فرنسيس اول حبر اعظم من امريكا اللاتينية، الخميس بزيارة كاتدرائية القديسة مريم الكبرى في روما في مستهل حبريته التي تندرج تحت شعار البساطة والساعية لتقريب الكنيسة الكاثوليكية من عموم الشعب، كما يحيي في وقت لاحق قداسا مع الكرادلة في كنيسة سيستين.

وخرج البابا من الكاتدرائية بعد صلاة استمرت نصف ساعة. ووصل البابا في موكب صغير من سيارتين ومن ضمن مرافقيه يورغ غانسوين السكرتير الخاص لسلفه بنديكتوس السادس عشر. وكانت مجموعة من نحو عشرة اشخاص غالبيتهم من الصحافيين والمصورين في استقبال البابا. وترجل البابا الذي دخل الكاتدرائية وهي واحدة من اربع كاتدرائيات في روما من باب جانبي، من سيارة لا تحمل لوحة التسجيل المخصصة للحبر الاعظم، تماشيا مع صورته كرجل متواضع. وامضى البابا ليلته الاولى في بيت القديسة مرتا حيث اقام كل الكرادلة الذين شاركوا في المجمع. وافاد احد المصورين ان البابا رفض مساء الاربعاء ان يستقل السيارة التي كانت تنتظره لنقله الى بيت القديسة مرتا وفضل ان يركب الحافلة الصغيرة برفقة الكرادلة الاخرين. وسيقيم البابا وهو الاول من امريكا اللاتينية التي تضم اكبر عدد من الكاثوليك في العالم، صلاة التبشير اعتبارا من الاحد على ان يكرس في منصبه في قداس احتفالي في كاتدرائية القديس بطرس في 19 اذار/مارس. وتاريخ 19 اذار/مارس يرتدي اهمية رمزية في الكنيسة الكاثوليكية لانه يصادف عيد القديس يوسف. كما تواصلت الخميس ردود الفعل المرحبة بانتخاب البابا الجديد. ورحبت الصين التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الفاتيكان الخميس بانتخاب البابا فرنسيس واعربت عن املها في ان يعتمد ‘موقفا مرنا وبراغماتيا’ لتحسين علاقاته مع بكين. وفرح الكاثوليك في دول أمريكا اللاتينية بانتخاب البابا الجديد فرانسيس لانه منهم ورغم ان رد الفعل جاء ايجابيا من سائر انحاء العالم الا ان هذا لا ينفي ان الكنيسة الكاثوليكية التي تأسست قبل 2000 عام تواجه وقتا عصيبا.

وقال بعض المعلقين ان فرانسيس عرف بانه محافظ مثل سلفه البابا بنديكت السادس عشر لكن مواطني امريكا اللاتينية الكاثوليك سعدوا بان الكرادلة ذهبوا كما قال هو شخصيا ‘لاقاصي العالم’ للعثور عليه.

وقالت انا سوليس (75 عاما) التي كانت تقف امام كاتدرائية متروبوليتان في سانتياجو عاصمة تشيلي ‘المواطن اللاتيني منفتح على الاخرين اما الاوروبي فهو منغلق.’ ويشكل الكاثوليك في أمريكا اللاتينية 42 في المئة من كاثوليك العالم ويبلغ عددهم 1.2 مليار. وأنهى انتخاب البابا فرانسيس الارجنتيني الجنسية واسمه الاصلي الكردينال خورخي ماريو بيرجوليو احتكار اوروبا للبابوية الذي استمر نحو 1300 عام.

ولخص رئيس الوزراء الايرلندي إندا كيني مشاعر كثيرين وقال ‘نصلي حتى تكون لديه القوة والصحة والايمان الروحي الذي يحتاجه لقيادة الكنيسة الكاثوليكية خلال التحديات الكثيرة التي تواجهها.’وكان كيني قد اتهم الفاتيكان منذ سنوات بتعطيل تحقيق في قضية تحرش جنسي باطفال تورط فيها قساوسة ايرلنديون.

وفي اندونيسيا اكبر دولة اسلامية من حيث تعداد السكان كان البعض مستاءا من انتقاد رؤساء سابقين للكنيسة الكاثوليكية للاسلام.

وقال سلامة افندي يوسف رئيس مجلس العلماء الاندونيسي ‘آمل ان يهتم البابا الجديد… بالحوار لا المواجهة.’واستطرد معلقا على انتخاب البابا الجديد من العالم الثالث ‘نعتقد ان هذا سيكون فصلا جديدا في تاريخ العلاقات بين المسلمين والكاثوليك.’ كما رحب زعماء العالم بالبابا الجديد وعبر الرئيس الامريكي باراك أوباما عن أمنياته الطيبة بالبابا وقال ان اختيار الكردينال الارجنتيني خورخي بيرجوليو ليكون بابا الكاثوليك يبين حيوية امريكا اللاتينية التي تتزايد اهميتها.

ووصف اوباما البابا الجديد بأنه ‘بطل الفقراء والمستضعفين بيننا.’وقالت جوليا جيلارد رئيسة وزراء استراليا التي فتحت تحقيقا في انتهاك مؤسسات من بينها الكنيسة لحقوق الطفل ان انتخاب البابا من ‘العالم الجديد’ حدث تاريخي.

كما عبر بان جي مون الامين العام للامم المتحدة عن أمله في ان يعمل فرانسيس على تعزيز الحوار بين الاديان.

ورحبت الكنيسة الارثوذكسية الروسية بانتخاب البابا الجديد وعبرت عن أملها ‘بأن تتطور العلاقات بين الكنيستين الارثوذكسية والكاثوليكية في اطار روح بناءة.’ واعربت مشيخة الازهر الخميس عن املها في ‘علاقات افضل’ مع الفاتيكان بعد انتخاب البابا الجديد وفي ظهور ‘توجه جديد’ يتيح استئناف الحوار الذي كانت مشيخة الازهر علقته مع الفاتيكان اوائل 2011. وقال محمود عزب مستشار امام الازهر احمد الطيب لشؤون الحوار لوكالة فرانس برس ‘نهنئ كنيسة القديس بطرس والكالثوليك في العالم بتنصيب البابا الجديد ونتمنى ان تسود بيننا علاقات افضل لخدمة الانسانية كلها وبمجرد ان نرى توجها جديدا سنعود فورا الى الحوار (..) الذي كنا علقناه لان مواقف الفاتيكان لم تكن تدعو (وقتها) الى التقارب’. واضاف عزب ‘الازهر الشريف كان علق الحوار في اوائل 2011 بعد ان تراكمت اسباب دفعته الى ذلك منذ خطاب البابا السابق واتهامه الاسلام بالعنف’ موضحا ‘علقنا الحوار الى ان تتحسن الظروف لان هدف الحوار التقارب ومواقف الفاتيكان لم تكن تدعو الي ذلك’. واكد ‘اننا نرحب بالبابا الجديد لانه من امريكا اللاتينية وهي شعوب متدينة مثل الشرق ونتمنى له التوفيق كما نتمنى ان تنشأ جسور جيدة ومتينة لحوار متوازن وفعال بين العالم الاسلامي والفاتيكان، حوار للتوافق حول القيم العليا المشتركة التي تحفظ للاسلام كرامته وتحققها على ارض الواقع’. وتابع ‘نأمل ان يدافع الفاتيكان في عهده الجديد عن المضطهدين والمظلومين في العالم كله ومنه الشرق بدون تفرقة بين مسلم ومسيحي لان كرامة الانسان واحدة كما جاء في القران’. وبات الكاردينال الارجنتيني خورخي ماريو برغوليو البابا الاول من القارة الامريكية واليسوعي الاول الذي يتولى السدة البابوية عندما انتخب مساء الاربعاء ليخلف بنديكتوس السادس عشر. واختار البابا الجديد لنفسه اسم فرنسيس ليكون اول بابا يحمل هذا الاسم. وبدأت الخلافات بين الفاتيكان والمسلمين بسبب تصريحات البابا بنديكتوس السادس عشر في جامعة ريجينسبرغ الالمانية في ايلول/سبتمبر 2006 والتي ربط فيها بين الاسلام والعنف. واقتبس حينها البابا المستقيل مقطعا من حوار دار في القرن الرابع عشر بين امبراطور بيزنطي وشخص فارسي مثقف، واستدعى البابا قول الامبراطور للمثقف ‘أَرِني ماذا قدم محمد من جديد، وسوف لن تجد إلا أموراً شيطانية وغير إنسانية، مثل أوامره التي دعا إليها بنشر الإيمان عن طريق السيف’. وهو الامر الذي اثار تظاهرات غاضبة اوقعت قتلى في ارجاء العالم الاسلامي. وحاول البابا بنديكتوس بعدها بخمسة اشهر تدارك الامر بزيارة جامع السلطان أحمد في اسطنبول ذلك في محاولة منه لإصلاح العلاقات مع العالم الإسلامي. وتعتبر هذه الزيارة الثانية إلى أماكن عبادة اسلامية في تاريخ الزيارات الباباوية. وهو ما اعتبره علماء دين مسلمين زيارة شكلية لا نفع منها دون وجود اقتناع بوعي واحترام حقيقي للاسلام. واستانف الطرفان في عام 2009 الحوار بينهما لكن الامور تازمت مجددا مطلع كانون الثاني/يناير 2011 اثر ادانة البابا المستقيل لتفجير كنيسة القديسين في مدينة الاسكندرية (شمال مصر) داعيا الى حماية المسيحين في مصر. وقرر الازهر عقب هذا الموقف تجميد علاقاته مع الفاتيكان لاجل غير مسمى بسبب ما اعتبره انذاك تعرضا متكررا من بابا الفاتيكان السابق للاسلام ‘بشكل سلبي’. وبعث رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان برقية تهنئة إلى البابا فرانسيس لمناسبة انتخابه بابا للفاتيكان خلفا للبابا المستقيل بنديكتوس السادس عشر.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات الرسمية ‘ وام’ امس الخميس ان الشيخ خليفة أعرب في برقيته ‘عن تمنياته للبابا الجديد بالنجاح والتوفيق بما يعزز قيم السلام والعدالة والتسامح في العالم’. وأضافت نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعث برقية تهنئة مماثلة إلى البابا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية