مفاهيم جديدة للأمن والسيادة في بلاد العرب

حجم الخط
0

الاحداث في اليمن وسورية وليبيا تسير نحو مزيد من التعقيد والتصعيد والعنف فعبر كل مسارات التاريخ نجد ان الانظمة القمعية المستبدة تكون لحظات سقطوها مخضبة بالدم والدموع والضحايا والانظمة العربية المستبدة ليست استثناء عن هذا المسار لذا نجد ان انظمة الحكم القمعية تختزل معاني الأمن والوطن والسيادة والتنمية في منظومة الحكم والنخب الموالية لها فما دام الحاكم لا يشعر بأي خطر على نظام حكمه فالوطن ينعم بالأمن والاستقرار وكلما خرج الناس للمطالبة بالعدالة والحرية والمساواة تبدأ منظومة الحكم في الحديث عن المخربين وعن الفوضى وعن الاجندة الخارجية وعن ضرورة قيام الاجهزة الامنية بحماية الوطن والمواطنلذلك ندرك ان انظمة الحكم في اليمن وليبيا سورية بنت الجيوش والاجهزة الامنية واعدتها ليس لحماية الأوطان والمواطن بل للحفاظ على استمرارية النظام وديمومته ففي ليبيا لا نجد أي اثر لجيش نظامي وطني بل كتائب موالية للعقيد القذافي لم تقتل جنديا من حلف الناتو لكنها تحارب بكفاءة المعارضة المسلحة وإلى الان مازالت الكتائب صامدة وتؤدي مهامها بكفاءة عالية في القتل والقمع والتشريد رغم تدخل حلف الناتو لدعم المتمردين ورغم ادراكنا ويقيننا ان ادارة الحلف لا تريد حسم المعركة مع القذافي قبل ان تتأكد من حساب فاتورة الربح والخسارة لهذا التدخل.

رغم ان الثورة انحرفت عن مسارها وفقدت براءتها بتدخل حلف الناتو نفس الحالة تنطبق على النظام السوري فهو مجهز ومسلح ومدرب على قمع الاحتجاجات وإخماد الثورات في الداخل لكنه لم يستطع حفظ سيادة الوطن عندما شنت إسرائيل هجوما على ما يقال إنه مفاعل نووي واستطاعت أن تخترق الاجهزة الامنية السورية وتغتال عماد مغنية والجولان طوال ما يزيد على 40 عاما ينعم بالسلام في أيدي الصهاينة دون أن نرى يوما اي محاولات جدية لاستعادته سوى ما تسوق وتنعق به أجهزة الإعلام عن المقاومة والصمود والتصدي الشعب السوري أدرك أخيرا ان القمع ومصادرة الحريات وتكميم الأفواه لا علاقة له بتحريرالجولان بقدر ما هي من دواعي بقاء النظام واستمراريته وما يحز في النفس ان الجيش السوري صنع من ابناء شعبه عدوا له وأوغل في قتلهم بعد ان اتهمهم بالعمالة وتنفيذ أجندة خارجية لانهم طالبوا بالحرية ونسي او تناسى عدوه الحقيقي في مرتفعات الجولان.

النظام اليمني يمارس لعبة الحكم العربية بأساليب اخرى تصب في نفس المجرى فلا نجد الرخاء ولا الامن ولا التنمية إلا في قصور الحاكم وحساباته البنكية وابواقه الإعلامية فالتطور والتنمية والاستقرار لا مكان لها في واقع المواطن العادي ورأينا الجيش اليمني غير قادر على الدفاع عن حدود الوطن عندما يتعلق الامر باعتداء خارجي ورأينا كيف استطاعت اريتريا الدولة الناشئة ان تحتل الجزر اليمنية ولم يستطع النظام اليمني استعادتها الا باللجوء للتحكيم الدولي وهو خيار عجز اكثر مما هو خيار حكمة فالفساد والتسلط وغياب الامن وإندلاع الصراعات المسلحة والسلطة المطلقة لصالح التي تفوق سلطة الامراء والملوك ولا يحدها دستور ولا يصدها تشريع. حقائق يعرفها المواطن اليمني ولا يمكن إغفالها فهناك كان دوما سخط شعبي من صلاحيات صالح التي لا حدود لها فهو من يقرر رفع مرتبات الموظفين وهو من يأمر بتخفيض اسعار المحروقات وهو من يعين المحافظين ويقيلهم ويعدل الدستور كلما اقتضت الظروف ودوما تكون الدواعي والاسباب والحجج من اجل امن الوطن والمواطن وادرك صالح باكرا قواعد لعبة السلطة والبقاء والتي غابت عن مبارك وبن علي لذلك بنى جيشا خاصا من الحرس الجمهوري والامن المركزي يقوده ابناؤه واقرباؤه ولاؤه له لا للوطن وهو ما ادى لتعثر الثورة في اليمن كما هو الحال في سورية وليبيا فالجيوش الخاصة تحولت الى ادوات قمع بيد الحاكم مفهومها للامن والسيادة والوطن تم اختزالها في الحاكم لذلك نجدها دوما تحارب شعوبها وتدافع باستماتة عن عروش الطغاة وقصورهم.

سفير سعيد الشعبي اليمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية