لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: عقدت في مدينة إسطنبول التركية، الثلاثاء، جولة مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا، حيث تعهدت موسكو بتقليص عملياتها العسكرية بشكل كبير حول كييف ومدينة تشيرنيهيف شمال أوكرانيا، في حين اقترحت كييف تبني وضع محايد مقابل ضمانات دولية لحمايتها من التعرض لهجوم.
مفاوضون أوكرانيون قالوا إنهم اقترحوا وضعا لا تنضم بموجبه بلادهم إلى تحالفات أو تستضيف قواعد لقوات أجنبية، لكن أمنها سيكون مضمونا بعبارات مشابهة لما ورد في «المادة 5» وهي بند الدفاع الجماعي في حلف شمال الأطلسي. وحددوا إسرائيل، إلى جانب كندا وبولندا وتركيا أعضاء حلف الأطلسي، كدول يمكن أن تساعد في تقديم مثل هذه الضمانات.
وأكدوا للصحافيين في إسطنبول أن المقترحات ستشمل أيضا فترة مشاورات مدتها 15 عاما بشأن وضع شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، ويمكن أن تدخل حيز التنفيذ فقط في حالة وقف إطلاق النار الكامل. وذكر التلفزيون الأوكراني أن المحادثات بدأت «باستقبال فاتر(من الجانبين)» ومن دون مصافحة.
لقاء بوتين وزيلينسكي
وقال مستشار المكتب الرئاسي الأوكراني ميخائيل بودولياك، إن نتائج اليوم الأول من مفاوضات إسطنبول مع الجانب الروسي كافية لعقد لقاء بين زعيمي البلدين.
وأوضح أن المناورات المتعلقة بنقل الوحدات العسكرية ستنتهي وفقًا للصيغة التي اقترحها الوفد الأوكراني فيما يتعلق بوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية وفتح الممرات.
وأشار إلى إمكانية إنشاء نظام أمني جديد بناء على مقترحات بلاده، لافتا أن العديد من الدول حول العالم تقبل المقترحات الأوكرانية.
وتابع قائلا: «إن الكفاح البطولي للشعب الأوكراني يظهر أن هناك حاجة إلى تنسيق أمني جديد حتى لا تتكرر مثل هذه الحروب».
ولفت إلى أن الوفد الروسي كان بناءً خلال مفاوضات إسطنبول، مضيفا في الوقت ذاته أن المحادثات لم تكن سهلة.
في المقابل، قال ألكسندر فومين، نائب وزير الدفاع الروسي، إن موسكو قررت تقليص الأعمال القتالية قرب كييف وتشيرنيهيف لتهيئة الظروف للحوار. كما بيّن فلاديمير ميدينسكي، كبير المفاوضين الروس، أنه سيدرس المقترحات الأوكرانية ويبلغ بها الرئيس فلاديمير بوتين.
والمحادثات التي عقدت في إسطنبول أمس هي أول لقاء مباشر بين الجانبين منذ 10 مارس/ آذار. وبدأت روسيا غزوها لأوكرانيا في 24 فبراير/ شباط، وأخفقت في السيطرة على أي مدن أوكرانية كبيرة بعد أن واجهت مقاومة شرسة.
تركيا ترحب بـ«التقدم المهم»… أمريكا تشكك في جدية روسيا… وبريطانيا تريد انسحاباً كاملاً
ومقترحات أوكرانيا هي الأكثر تفصيلا وواقعية التي تعلنها كييف. وحسب المفاوض الأوكراني أولكسندر تشالي: «إذا أمكننا تثبيت هذه البنود الرئيسية، وبالنسبة لنا هذا أهم شيء، فإن أوكرانيا ستكون عندئذ في وضع يوطد فعليا وضعها الحالي كدولة غير عضو في أي تكتل وغير نووية في صيغة الحياد الدائم».
وأضاف «لن نستضيف قواعد عسكرية أجنبية على أراضينا، والأمر نفسه بالنسبة لنشر وحدات عسكرية على أراضينا، ولن ندخل في أي تحالفات عسكرية سياسية». وستُجرى التدريبات العسكرية بموافقة الدول الضامنة.
أبراموفيتش يقوم بوساطة
وفيما ظهر الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش، ضمن المفاوضين الروس، قال الكرملين إن أبراموفيتش يقوم بدور وساطة في المحادثات، نافيا المعلومات الصحافية التي أشارت إلى احتمال تعرضه لتسميم.
وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، خلال مؤتمر صحافي إن «أبراموفيتش يلعب دورا لإعادة الاتصالات بين الطرفين الروسي والأوكراني».
وأضاف: «هو موجود في اسطنبول» رغم أنه ليس عضوا رسميا في الوفد الروسي.
ونفى بيسكوف معلومات صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية ومصادر أمريكية أشارت إلى أن أبراموفيتش ومفاوضين أوكرانيين اثنين عانوا من عوارض تدفع للاعتقاد باحتمال حصول تسميم بعد جولة سابقة من المحادثات.
وقال «هذا جزء من الحرب الإعلامية» ضد روسيا، مضيفا أن «هذه المعلومات لا تتطابق بالطبع مع الواقع».
وحذر وزير الخارجية الأوكرانية دميترو كوليبا المفاوضين الذين يتفاوضون مع روسيا من تناول الأكل أو الشرب مع نظرائهم عقب ما تردد عن تسمم أبراموفيتش ومفاوضين أوكرانيين.
ونقلت شبكة سكاي نيوز عن كوليبا القول «أنصح كل من يشارك في المفاوضات مع الاتحاد الروسي بعدم تناول الأكل أو شرب أي مشروبات، ومن المفضل تجنب لمس أي أسطح».
«التقدم الأهم»
ورحب وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو بـ«التقدم الأهم» في المفاوضات.
وقال الوزير التركي عقب ثلاث ساعات من المحادثات «إنه التقدم الأهم منذ بدء المفاوضات».
وأضاف «من الآن فصاعدا سيتعين على وزيري خارجية البلدين الاجتماع لحل أصعب القضايا».
وأوضح الوزير أن اجتماع اسطنبول انتهى. وقال «لن يستأنف غدا (اليوم) الأربعاء».
وحسب وسائل الإعلام التركية، التقى رئيسا الوفدين على انفراد على هامش المباحثات. لكن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن قال، في الرباط، إن بلاده لا تزال تشك في جدية روسيا إزاء المفاوضات مع أوكرانيا.
وقال بلينكن في مؤتمر صحافي في الرباط، حيث يجري زيارة رسمية، «لم أر ما يشير إلى أن الأمور تتحرك بطريقة فعالة، لأننا لم نلمس مؤشرات جدية حقيقية».
وأضاف «هناك ما تقوله روسيا وهناك ما تفعله. وهذا الأخير هو ما نركز عليه». وتابع موضحا أن «ما تفعله روسيا هو الاستمرار في التعامل بوحشية ضد أوكرانيا وشعبها، والذي لا يزال مستمرا بينما نتحدث الآن».
وكان بلينكن يخاطب الصحافيين إلى جانب وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بعد مباحثات جمعتهما بالرباط في إطار جولة إقليمية له.
وأشار بلينكن إلى أن «نتيجة لهذا العدوان الذي ارتكبته روسيا، تم تشريد نصف أطفال أوكرانيا من منازلهم بشكل كامل».
ودعا روسيا إلى «إنهاء العدوان الآن، ووقف إطلاق النار وسحب قواتها، وبطبيعة الحال الدخول في مفاوضات».
واعتبر أن الأوكرانيين ينخرطون في المفاوضات بينما يواجهون «سلاحا موجها إلى رؤوسهم».
انسحاب كامل
في حين أكد المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أن لندن تريد أن ترى انسحابا كاملا للقوات الروسية من أوكرانيا، وأنها ستحكم على الخطوات الأولية نحو اتفاق سلام محتمل بالأفعال وليس الأقوال. وردا على سؤال عما إذا كان جونسون قد شجعه وعد روسيا بتقليص العمليات العسكرية حول كييف وفي شمال أوكرانيا كخطوة لبناء الثقة، قال: «سنحكم على بوتين ونظامه من خلال الأفعال، وليس من خلال الأقوال».
وأضاف «حدث تراجع في القصف الروسي حول كييف، ويرجع ذلك إلى حد بعيد إلى أن القوات الأوكرانية نجحت في صد الهجمات الروسية في شمال غرب المدينة».
ومضى يقول «لكن القتال مستمر. هناك قصف مكثف في ماريوبول ومناطق أخرى. لذلك لا نريد أن نرى أي شيء أقل من انسحاب كامل للقوات الروسية من الأراضي الأوكرانية».