القاهرة ـ «القدس العربي» : أسهمت تصريحات أطلقها سامح شكري وزير الخارجية بشأن الأزمة مع إثيوبيا في مزيد من الغضب الذي وحدّ بين العوام والنخبة، على حد سواء، إذ أعلن شكري أنه ما زالت هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق في أزمة سد النهضة، وبرر الأمر بقوله “حتى لا يحدث توتر في العلاقات الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا”. وعلى مدار الأسابيع الماضية بدأت الأغلبية تفقد ثقتها في الوعود التي تنطلق على لسان بعض المسؤولين، التي اعتبرها مراقبون أنها لا تتسق في أي حال مع التصريحات العدائية التي تصدر عن قيادات إثيوبية تتوعد بمصادرة مياه النهر. وأشار شكري أمس الخميس 25 مارس/آذار إلى أن مصر كانت دائما واضحة ولا تسعى لتحقيق مصلحتها فقط، وإنما لتحقيق مصلحة الدول الثلاث “مصر والسودان وإثيوبيا”، ووضعت نفسها في موضع شركائها وتعاملت بالمرونة اللازمة للتوصل إلى هذا الاتفاق. وأعرب وزير الخارجية عن أمله في أن تكون هناك إرادة سياسية لدي الجانب الإثيوبي للتوقيع على الاتفاق، موضحا أن الأمر ليس عسيرا.
أبرز تقارير الخميس، إعلان الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، تعليق حركة الملاحة في القناة مؤقتا، يوم الخميس، لحين الانتهاء من أعمال تعويم سفينة الحاويات البنمية العملاقة EVER GIVEN الجانحة بالكيلو متر 151 ترقيم قناة. وأوضح أن حركة الملاحة في القناة شهدت يوم الأربعاء، عبور 13 سفينة من بورسعيد، ضمن قافلة الشمال كان من المستهدف إكمال مسيرتها في القناة، وفقا للتوقعات الخاصة بانتهاء إجراءات تعويم السفينة الجانحة، إلا أنه مع تواصل أعمال تعويم السفينة كان لابد من التحرك وفق السيناريو البديل، بالانتظار في منطقة البحيرات الكبرى لحين استئناف حركة الملاحة بشكل كامل، بعد تعويم السفينة بمشيئة الله. وشملت جهود تعويم السفينة، القيام بأعمال الشد والدفع بواسطة 8 قاطرات عملاقة في مقدمتها القاطرة بركة 1 بقوة شد 160 طنا.
وبشأن فيروس كورونا حذّر الدكتور هاني الناظر استشاري الأمراض الجلدية، من الأصوات المرتفعة، مؤكدا على أنها تساعد على انتشار فيروس كورونا المستجد. وقال الناظر، إن الشخص الذي يرفع صوته أثناء الحديث مع الآخرين يخرج منه رذاذ بكميات أكبر من الشخص الهادئ، وبالتالي يتسبب هذا الرذاذ في نشر الفيروس بين المحيطين إذا كان مريضا بكورونا. وطالب الدكتور هاني الناظرالجميع بالحفاظ على النظافة الشخصية، وغسل الفم واليدين باستمرار، باستخدام الماء والصابون مع ارتداء الكمامة قبل الخروج من المنزل. ومن أخبار التعليم، أكد الدكتور طارق رحمي محافظ الغربية، غلق ثلاثة مراكز للدروس الخصوصية في مراكز مدن المحافظة.
الخراب الأسري
الحديث عن الغارمات القابعات في السجون، دفع محمد البرغوثي في “الوطن” لأن يبحث عن مافيا خطيرة وقع ضحيتها مئات الآلاف من الضحايا: المثير في أمر هذه التجارة أن القائمين عليها – ومعهم عصابة من بعض المحامين وأمناء الشرطة – يحرصون دائما على أخذ عدة إيصالات أمانة على المدين الواحد.. وهناك مئات الآلاف من الحالات، رجالا ونساء، وقعوا 4 إيصالات أمانة مقابل دين لا يزيد على 2000 جنيه، وعادة ما يتم إثبات مبالغ تتراوح بين 50 و200 ألف جنيه في كل إيصال.. وحتى في حالة مسارعة مدين لسداد الأقساط المتأخرة، فإنه يظل معلقا من رقبته حتى يدفع أضعاف المبلغ الذي استدانه أو اشترى به سلعا، ولا توجد قوة على ظهر الأرض – سواء كانت عرفية أو رسمية – تستطيع أن تقنع تاجرا من هؤلاء بعتق أب أو أم من المطاردة القانونية، والتنازل أو التصالح في القضايا، بعد أن دفع أضعاف دينه.. لأن هذا التاجر يتحجج دائما بأنه دفع الكثير من الأموال للمحامين الذين يعاونونه في هذا التدليس، ولأمناء الشرطة الذين يجتهدون في مطاردة المدينين، حتى يعرفوا أن الأمر شديد الخطورة، وأنهم لن يفلتوا أبدا من تنفيذ العقوبة. إن خدعة المحامي الذي يتظاهر أمام المحكمة – بموجب توكيل إذعان – بأنه يترافع أو يمثل «المدين»، هي البعد الغائب في هذه «الورشة العملاقة لصناعة الخراب الأسري»، وفي تفشى نوع من التجارة لا يراكم أدنى فائدة لهذا البلد، ففي الوقت الذي يتحول فيه شخص من تاجر بدأ مشروعه بـ150 ألف جنيه قبل عشرين عاما فقط، إلى مستثمر كبير يملك عشرات سيارات النقل وعشرات المعدات الثقيلة، ومئات الملايين في حساباته.
على الورق
واصل محمد البرغوثي، كشف لغز الغارمات الذين تعهد الرئيس السيسي بإخراجهن من الورطة التي قادتهم للسجون: أصبح لدينا عشرات الآلاف من الأسر المدمرة، والآلاف من المسجونين – رجالا ونساء – بسبب دين تافه، وقد رأينا وسمعنا عن حالات كثيرة قضى أصحابها سنوات طويلة في السجن لمجرد أنهم اشتروا بضاعة بـ500 جنيه فقط، ومع الوقت وجدوا أنفسهم مطالبين بدفع عشرات أضعاف هذا المبلغ التافه.. وعندما عجزوا عن السداد تم القبض عليهم وإيداعهم السجون. والجديد في هذه الظاهرة أنها لا تقتصر فقط على ضحايا تجهيز بناتهم للزواج، ولكنها امتدت إلى تسليف أسر مبالغ بسيطة لإجراء جراحة، أو لتجهيز أوراق وحجز تذكرة سفر شاب إلى دولة خليجية، للبحث هناك عن عمل لا يتوفر غالبا، وهناك من اشتروا «تكاتك» بأربعة أضعاف سعرها العادل للعمل عليها، ولأنه لا يوجد – حتى الآن – قانون واضح في مصر لعمل هذه المركبات، فإن أصحابها يعيشون دائما تحت رحمة المطاردة، ودفع غرامات باهظة للإفراج عن مركباتهم من المرور، وشرطة المرافق وأقسام الشرطة في كل المحافظات. وغالبا ما يتعثر هؤلاء في سداد الأقساط، ليجد كل منهم نفسه مطاردا هو وزوجته، أو والدته، في قضايا خيانة أمانة إيصالات، حصل عليها «قرصان» تتعامل معه القوانين والمحاكم والنيابات باعتباره «مجنيأ عليه»، وهو في الحقيقة يرتكب جريمة منظمة، ويسهم في تدمير آلاف الأسر بدون رحمة، ويراكم في حساباته أموالا طائلة بدون مجهود يُذكر، كلما امتلأت عنابر السجون بضحاياه.
اعتاد الكذب
من معارك أمس ضد وزير الخارجية الإثيوبي هجوم حمدي رزق في “المصري اليوم”: إذا كان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، صادقا في قوله أمام البرلمان الإثيوبي الثلاثاء الماضي: «لا نرغب في الإضرار بمصالح مصر والسودان المائية»، فليترجم الأقوال إلى أفعال تصديقا، لم تعد مثل هذه التصريحات المخاتلة تخيل على دولتي المصب، أو تنطلي على المجتمع الدولي، في ظل إصرار حكومة آبي أحمد على الشروع في الملء الثاني للسد في يوليو/تموز المقبل، بدون الْتِزام قانوني موثق يضمن حقوق دولتي المصب التاريخية في مياه النيل الأزرق. هرمنا من المماطلات الإثيوبية، عقد مضى من مفاوضات خلت من أي نوايا طيبة، لا يصدر عن حكومة آبي أحمد سوى الاستفزاز السياسي استهدافا مستداما لإفشال المفاوضات التي تنقلت بين عواصم الدول الثلاث، وصولا إلى واشنطن، وفي كل جولة تبتدع هذه الحكومة السادرة في مخططها (للإضرار بالمصالح المصرية – السودانية عمدا)، أسبابا واهية للتفلت من التِزاماتها القانونية. انكشاف النوايا العدوانية الإثيوبية في الآونة الأخيرة، أقوالا وأفعالا، رفضا لمقترح (الرباعية الدولية) وتفضيلا خبيث لوساطة الاتحاد الافريقي التي لم تتقدم خطوة واحدة نحو توفير حل قانوني، والتِزام إثيوبي، يبرهن على رهانات إثيوبية خاسرة مبنية على أفكار استعلائية لا تستند إلى واقع حقيقي، ولا تستقيم على أرضية ثابتة.
طفح الكيل
هذا ما تجيده أديس أبابا، ولا نملك مزيدا من الوقت لنضيعه في مفاوضات عبثية، حان وقت «دبلوماسية الخطوط الحمر»، واصل حمدي رزق هجومه: مياه النيل خط أحمر، وهذا ما تعلمه جيدا حكومة آبي أحمد، ولكنها تكابر وتحك الأنوف جميعا في استكبار غير مؤهلة له إقليميا ومحليا.. لن نتحدث عن البيئة السياسية الهشة فوق الهضبة الإثيوبية، ولا مهددات الوحدة الإثيوبية بفعل سياسات الدحر التي تنتهجها لقمع الثورة المشتعلة في إقليم تيغراي، وجرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الإثيوبية في الإقليم الذي يعاني تهميشا متعمدا من حكومة تمارس تمييزا إثنيا لا تخطئه أعين المراقبين المصوبة على مآلات الأمور في أديس أبابا. لقد طفح الكيل قاهريا، وبلغ السيل الزبى سودانيا، حتى لم يبق في قوس الصبر منزع، وعلى أديس أبابا أن تسلك مسلكا واقعيا، وفق المرجعيات الدولية حتى تتسق الأقوال مع الأفعال، أقوال آبي أحمد وأفعاله، فالتناقض صارخ بالخديعة والتآمر واستلاب الحقوق التاريخية المصرية – السودانية في مياه النيل، وهذا ما لا تقبله القاهرة التي لا تماري في الحق الإثيوبي في التنمية، ولكن ليس على حساب الحق المصري الثابت في المياه، في اتساق معتبر بين الأقوال، التي تصدر عن المرجعيات السياسية المصرية والأفعال التي تتسم بالحكمة، وكما قال الرئيس السيسي: صَبرُنا ليس ضعفا.
يتلاعبون بنا
يظل موضوع سد النهضة، كما أكد عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم” هو أحد أكبر شواغلنا كمصريين، مهما اختلفت الأهواء والمستويات، وما نُسب لأحد الوزراء الإثيوبيين أثار حفيظتنا، كما كثير من المواقف الإثيوبية على مرّ السنوات. وقد تلقى الكاتب تعليقا من الدكتور نادر نورالدين حول ما كتبه الأسبوع الماضي، ووصف خلاله تصريح الوزير الإثيوبي بالمغالطة متابعا عندما يقول، إن إثيوبيا ينبغي أن تكون لها حصة من مياه نهر النيل لأنها تساهم بنحو 85% من إجمالي مياه نهر النيل، ولا تستفيد من أي حصة منه مقابل 15% فقط يساهم بها النيل الأبيض، الذي ينبع من الدول الست لمنطقة البحيرات الاستوائية العظمى. هو تصريح مغالط، حيث إن إثيوبيا تستحوذ على كامل مياه بحيرة تانا التي ينبع منها النيل الأزرق، وهي تحتوي على حوالي 55 مليار متر مكعب، وتقيم على البحيرة محطتين لتوليد الكهرباء وعدة محطات لمياه الشرب ومأخذ للزراعة والصناعة، بخلاف 50 ألف طن أسماك وصيد البحيرة سنويا. كما أنها أقامت سد تاكيزي على أحد روافد نهر عطبرة، وهو النهر الثاني للنيل بعد النيل الأزرق الذي ينبع من إثيوبيا، وهذا السد يحجز 10 مليارات متر مكعب أخرى، وأيضا تولد منه الكهرباء وتقيم عليه محطات لمياه الشرب ومأخذا للصناعة والزراعة. وبالتالي فإن إثيوبيا تحصل فعليا من مياه الأنهار الثلاثة لنهر النيل التي تنبع من إثيوبيا على ما بين 40 إلى 50 مليار متر مكعب، بخلاف 936 مليار متر مكعب من الأمطار التي تسقط على أحواض أنهار النيل الثلاثة، التي تنبع منها، ولكنها تغالط ولا تعتبرها حصصا تستفيد منها.
تريدها صحراء
تابع عبد اللطيف المناوي، سرد رأي الخبير نادر نور الدين: تريد أيضا الحصول على حصة أخرى من المياه التي تجري بين ضفتي النيل الأزرق وعطبرة والسوباط. يُضاف إلى ذلك أن إثيوبيا لديها ستة أحواض أنهار أخرى بخلاف أنهار النيل الثلاثة، ويضم كل حوض نهر عشرات الروافد وتستفيد من كامل مياهها، وبالتالي فهي تريد أن تخصم مياها من مياه النيل الأزرق لا تحتاجها ولكن للأذية فقط، لأن حصتها من مياه الأحواض الستة للأنهار الأخرى وفيرة، وتقدرها الأمم المتحدة بأنها تصل إلى 123 مليار متر مكعب سنويا، ولكنها تريد أن تجور على حصص شركائها في مياه أنهار النيل الثلاثة، التي تنبع من إثيوبيا، وتحتجز منها مياها لا تحتاجها فعليا، ولكنها تفعل ذلك للسيطرة السياسية والإقليمية على مصر والسودان. بدليل أن نصيب الفرد من المياه في إثيوبيا يبلغ ثلاثة أضعاف نصيب الفرد من المياه في مصر، ولديها 100 مليون رأس من الثروة الحيوانية بسبب وفرة الأمطار التي تخرج المراعي الطبيعية مقابل فقط 8 ملايين رأس في مصر، كما تزرع إثيوبيا مساحة تبلغ عشرة أضعاف ما تزرعه مصر بمساحة 35 مليون هكتار، مقابل مساحة 3.5 مليون هكتار تزرعها مصر التي تستورد 65% من غذائها مقابل شبه اكتفاء ذاتي في إثيوبيا. جميع هذه الأمور تشير إلى الوفرة المائية التي تعيشها إثيوبيا ولكنها تطمع في المزيد من المياه من بلد الفقر المائي والصحارى الشاسعة مصر، وهذا ضد العقل والضمير والإنسانية.
المصالح الأمريكية
رأى عبد الله السناوي في “الشروق” أن إدارة بايدن صعدت إعلاميا خطابها السياسي ضد السعودية، غير أنها توقفت في منتصف الطريق بدواعي المصالح الأمريكية التي لا يمكن التضحية بها في العلاقات الاستراتيجية التقليدية مع السعودية. هكذا جرى التركيز على ملف اليمن وضرورة وقف الحرب وإنهاء المأساة الإنسانية، بالإيعاز للرياض على التقدم بمبادرة توقف شلالات الدم. وقال الكاتب إن مقاربة بايدن تختلف عما اعتاده ترامب، الذي أغفل المأساة اليمنية وأضفى حماية على العمليات العسكرية، التي جرت بتوسع. وانتهى السناوي إلى أننا إذا أردنا حلحلة الأزمة اليمنية المستعصية فلا بد أن نبحث عن مفاتيحها بالحوار في حسابات وتعقيدات الإقليم. في أي نظرة على خرائط الأزمات في الإقليم فإنها متداخلة، يصعب حلها، كما لو كانت جزرا منفصلة. في خلفيات الأزمة اليمنية وكواليسها المحتملة حسابات أخرى.الأمريكيون مشغولون بالاتفاق النووي الإيراني، كأولوية في إدارة بايدن، والسؤال الرئيسي في الأعصاب المشدودة مع الإيرانيين: من يأخذ الخطوة الأولى أولا لحلحلة الموقف المأزوم؟ بأي شروط وتحت أي سقف في حسابات الإقليم؟ الإيرانيون بدورهم يوظفون علاقاتهم الإقليمية لتحسين موقفهم التفاوضي في أزمة الاتفاق النووي، وأعينهم على حسابات السعودية وتركيا وإسرائيل، بقدر تداخلها في أزمات الشرق الأوسط الأخرى المتفاقمة. يصعب الخروج من المحنة اليمنية بحل سياسي إذا لم تكن هناك تفاهمات إقليمية بالحوار المباشر بين اللاعبين المتصادمين، السعودية وإيران، فإنكار الحقائق لا يساعد على حلحلة الأزمات المتفاقمة.
انتبهنا أخيرا
شدد النائب في مجلس الشيوخ الدكتور هاني سري الدين في “الوفد” على أن القطاع الصناعي في أمس الحاجة لعين الدولة المصرية ويدها الراعية المشجعة. فهذا القطاع يُمثل نحو 17% من الناتج القومي الإجمالي، ويعمل فيه نحو 28% من العمالة المصرية، وهو أحد القطاعات المهمة التي تساهم في تحقيق معدل النمو، إذ حقق في العام الماضي نسبة نمو بلغت 6.3%. واشاد الكاتب باهتمام الدولة أخيراٌ بقضية تعميق التصنيع المحلي وإعادة توطين التكنولوجيا، باعتبارها ضرورة لزيادة الإنتاج، وتوفير المزيد من فرص العمل، فالصناعة هي قاطرة التنمية الاقتصادية، والنهوض بها يعني نهوضا في كل مناحى الحياة. وأكد الكاتب على أن إنشاء المجمعات الصناعية الكبرى في مختلف المحافظات ستؤتى ثمارها قريبا، وستساهم في تقليل الفجوة بين الاستيراد والتصدير، خاصة في ما يتعلق بمدخلات الإنتاج والسلع الوسيطة. واستشهد بإنشاء عدد من المدن الصناعية الكبرى مثل مدينة الروبيكي لصناعة الجلود، ومدينة مرغم لصناعات البلاستيك، ومدينة النسيج الكبرى في السادات، ومدينة الأثاث في دمياط، فضلا عن مدينة كوم أوشيم الجديدة. وأعلنت الحكومة عن إنشاء 13 مجمعا صناعيا جديدا في اثنتي عشرة محافظة، لإضافة 4500 مصنع جديد سيتم تخصيصها بنظام الإيجار، وفق شروط شفافة. وتابع الكاتب هاني سري الدين: لقد دعا الرئيس السيسي، مؤخرا إلى ضرورة العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي، وزيادة الصادرات الصناعية، ووجه بحصر كل قطع الأراضي المخصصة للأنشطة الصناعية، ومراجعة ما لم يتم استغلاله منها ودراسة أفضل السبل لتطوير الاستفادة. وأكد الكاتب على أن الجدية في دعم وتشجيع الصناعة، تتطلب حوارا شاملا وموضوعيا مع القطاع الخاص، للتعرف على معوقات التنمية والتوسع الصناعي المأمول كافة.
نحتاج لهذا
وأكد النائب في مجلس الشيوخ هانى سري الدين، على أن حل مشكلات الصناعة ليس أمرا متاحا لوزارة التجارة والصناعة، وبالضرورة ليس مسؤولية هيئة الاستثمار، فهناك مشكلات أعمق وأصعب من مجرد علاجها بقرار وزاري. إن هناك مشكلات ما زالت معرقلة للتنمية الصناعية تخص الجمارك، أو الضرائب، أو البيئة، أو غيرها من القطاعات، ما يعني أن حلها يستلزم رؤى فوقية، توازن بين مصالح المستثمرين والمصلحة العامة، بما يصب في النهاية لصالح الهدف الأسمى الذي تتبناه الدولة، وهو تعميق التصنيع، وزيادة الإنتاج والصادرات. وأضاف الكاتب أننا نحتاج أنظمة أيسر للتعامل مع الجهات الحكومية، نحتاج لمنطق شراكة وليس جباية بين الممولين والضرائب، نحتاج تفعيلا حقيقيا لعملية تطوير منظومة التراخيص الصناعية، ونحتاج نظاما واضحا وعادلا لتخصيص الأراضي. وبالطبع نحتاج منظومة جيدة ومنتظمة لدعم الصادرات، الذي هو في حقيقته دعم للخزانة المصرية. كذلك، فإننا في حاجة لتطوير منظومة التعليم والتدريب الصناعي، وتشجيع المؤسسات الصناعية على توفير فرص تدريب جيدة، من خلال برامج دعم تربط بين عدد العمالة والإعفاءات والحوافز المشجعة. إن طيب النوايا، وجهود الهيئات، وحماس المسؤولين، وتصريحاتهم المتفائلة بشأن الصناعة شيء عظيم، لكن ذلك وحده لا يحقق ما نصبو إليه، وما نحلم به للصناعة المصرية. إننا في حاجة لحوار أعمق وتسهيلات حقيقية وحشد للطاقات كافة لكتابة قصة نجاح في الصناعة الوطنية.
الثغرة الكبرى
أبسط صور الفساد التي انتبه لها سامي صبري في “الوفد”، خلال تصديه للفساد المنتشر في اتحادات شاغلي التجمعات السكانية، تتمثل في إعداد ميزانية غير واقعية، تعتمد على أوراق وفواتير ومستندات «مضروبة» بيد محترفين، يتم تقديمها لجمعية عمومية شكلية، يحضرها خمسون أو مئة فرد، وفي أعلى حالاته لا يزيد على 200 من أصل 1500 أو 2000 يحق لهم الحضور والتصويت، ولا يتمكنون من ذلك لأسباب عديدة، من أهمها: الوجود خارج البلاد، أو العلم متأخرا جدا بموعد الانعقاد، أو وصول الإخطار بعد موعد انعقاد الجمعية، أو ارساله إلى محل إقامة وهمي، حتى يتسنى لمجلس الإدارة أن يصدر ويفعل ما يشاء في دقائق معدودة بطريقة المغفور له صاحب «سيد قراره» موافقون.. نعم موافقون.. ولا عزاء للمعارضين. الخطير هنا أن كثيرا من الاتحادات لا يخلو من التربح، والدليل الواقعي هو تبدل حال أعضائها، وبعض المعاونين لهم، وظهور علامات الثراء السريع على معظمهم. فمع غياب الرقابة يستطيع مجلس الإدارة أن يبرم أي صفقة خدمية، ومن دون مناقصة أو مزايدة يتعاقد مع أي شركة أمن أو نظافة أو زراعة أو صيانة، يديرها صاحبه أو صديقه، بل يستطيع تعيين موظفين برواتب عالية.. الفظيع أن بعضهم لا “يختشي” ولا يستحى، ولا تجد على وجوههم ذرة من حمرة الخجل، ولا يكترثون بعشرات الشكاوى في النيابة العامة والرقابة الإدارية، خاصة هؤلاء الذين ابتدعوا ضريبة داخلية جديدة اسمها «الجُعل» يتم تمريرها في ساعة أو ساعتين، تحت سقف “شادر” يتم تشييده بكل مشاريبه و”بودي غارداته” على حساب الزبون، متكئين على بند تعسفي من بنود عقد إذعان يمكنهم من فرض أي رسوم ومصاريف، بحجة تضخم المديونية للغير ووجود عجز، بدون أن يسألوا أنفسهم لماذا هذا التضخم وذلك العجز؟ ولماذا لا يلتزمون بالقانون الحالي، ويقومون بإنشاء شركة صيانة خاصة تتولى كل أعمال التجمع السكني، تحمي أموال المالكين من التلاعب، وتقي إدارة الاتحاد شبهات التربح والفساد؟ وتابع الكاتب رايه قائلا: انظروا كيف يقومون بأساليب ملتوية، ويستندون إلى لوائح عقيمة، وروتين عتيق يخدم على طول الخط المحترفين في لعبة تستيف الأوراق، والجاهزين دائما للاستفادة من ثغرات قانون صدر في عهد الفساد، يخضع رقابة هذه الكيانات لأجهزة المدن الجديدة والمحليات وليس للرقابة الإدارية، أو مباحث الأموال العامة وتلك هي الثغرة الكبرى التي تجعلهم يتصرفون وكأنهم رب المكان الأوحد.
منزوع القيمة
أصبحت كلمة التنوير كما قال بذلك السعيد حمدي في “المشهد”، رائجة بقوة هذه الأيام، شأن كلمات كثيرة أصبحت تتردد على مسامع الناس، من المعروف أن العقل عندما يتم تكرار شيء معين عليه مرات ومرات، فإنه يصبح حقيقة، لا يساورها شك لدى الشخص، وإن كانت غير ذلك، وهذا ما يفعله هؤلاء، بغرض محاولة توجيه الناس إلى حيث يراد لهم. تساءل الكاتب: هل من أطلقوا هذه الدعوة في الأساس، ومن يقفون خلفها، يريدون مصلحة الدين حقيقة؟ أم طمسه ومسخه؟ ولا أستبعد هنا نظرية المؤامرة، التي لا تروق لكثيرين، مع أنها حقيقة ومن ثوابت الحياة، التي تعتمد على التنافس في الأساس. ما يحدث الآن، وربما يتفق معي آخرون، أنه بعد فشل كل الحملات العسكرية على بلاد الإسلام، ومن بعدها الحملات النفسية التي مورست وتمارس إلى الآن على المسلمين، أدرك أعداؤنا أنه من الصعب القضاء على ذلك الدين، بصورة كاملة ونهائية، فقرروا الدخول من ناحية أخرى، هي الاستعانة بمن لا تشغلهم سوى مصالحهم، لزعزعة كل الشخصيات والرموز الدينية في نفوس المسلمين، من خلال تشويه كل من يعمل في مجال الدعوة الإسلامية، واستغلال بعض الأخطاء البشرية، وتضخيمها، وتسليط الضوء عليها، حتى وصل الأمر إلى التطاول على الأزهر الشريف نفسه، وذلك حتى يجد الناس أنفسهم حائرين، لا يعرفون أين الحقيقة، وممن يأخذون دينهم، فتكون الخطوة التالية لذلك ظهور رؤوس جهال، يقودون الناس، ويحاولون إقناعهم بأن النصوص الدينية لا بد من تنقيحها، وأنها لم تعد صالحة لهذا العصر.
نسخة مشوهة
مع مرور الوقت، والكلام ما زال للسعيد حمدي في “المشهد” يتم تفريغ الدين من مضمونه الحقيقي، ومسخه وتحويله إلى دين كوكتيل، من كل عقل خرّب فكرة، وخال من كل قيمة وفضيلة.. ومع مرور الزمن، يتعود الناس على ذلك الدين المحرّف، وهكذا يكون الجميع في الهواء سواء ومخطئ من يظن أن الفكرة دينية بحتة، ولا علاقة لها بالسياسة.. بل على العكس تماما، الأمر كله عبارة عن صراع سياسي غرضه الهيمنة والسيطرة. ومع الأسف، كل ذلك يدبر له أن يحدث تحت غطاء هذه الدعوة الخبيثة التي في ظاهرها الحق، ولكن في باطنها كل الباطل، وهي التنوير الذي لا يمكن أن يرفضه أحد ولكن بحق وليس بضلال.. وما يحدث لعدم فهم هؤلاء حقيقة الإسلام السمحة، والربط بينه وبين أشخاص يحملون أفكارا معينة، لا تمثله ولا يمكن لها ذلك لمحدوديتها، وقلة عدد معتنقيها، ونبذهم من كل العاملين في مجال الدعوة الحقيقية بلا استثناء، وكما ذكرت آنفا هناك اعتبارات سياسية أخرى، ترى أن انتشار الإسلام وتمدده وقوته يهدد مصالح كثيرة، في مقدمتها مصالح الكيان الصهيوني، على سبيل المثال لا الحصر، وعوامل أخرى لا يتسع المجال لذكرها، إلا أن كل ذي بصيرة يمكنه إدراكها بمنتهى السهولة.
ما خاب من استشار
أما الكاتب عبدالقادر شهيب في “فيتو” فانتهى إلى أن: الرؤساء يختارون مستشارين لهم ليساعدوهم في اتخاذ القرارات، خاصة تلك القرارات التي تحتاج للمتخصصين لبحثها قبل إصدارها.. وعادة يختار الرؤساء المستشارين الذين يثقون فيهم وفي قدراتهم، وإذا حدث أن فقدت هذه الثقة أو كانت نصائحهم غير موفقة، وجاءت بنتائج سلبية يقيلون هؤلاء المستشارين ويستبدلونهم بمستشارين آخرين.. غير أن الرئيس الامريكي السابق ترامب لم يفعل ذلك، وفعل أمرا مغايرا وغريبا.. فقد اختار مستشارا طبيا له ليساعده في مواجهة جائحة كورونا، ضمن فريق في البيت الأبيض، وعندما لم يقتنع بما يقوله واقتراحاته لم يقرر إقالته واستبداله بآخر، وإنما اكتفى بسماع ما يقول والتصرف عكس ما يقول. هذا ما أعلنه ترامب مؤخرا حيث قال إن فاوتشى لم يكن في البداية، وفي وقت مبكّر متحمسا لمنع استقبال الصينيين والقادمين منها إلى أمريكا، وأيضا لم يكن متحمسا لارتداء الطواقم الطبية للكمامات، غير أنه لم يأخذ برأيه وقرر منع استقبال الصينيين وإلا كانت قد تعرضت أمريكا لكارثة! دعنا بالطبع من مناقشة صحة أو عدم صحة آراء فاوتشي، الذي تحمس مع مرور الوقت لاتخاذ إجراءات احترازية، أكثر صرامة تتضمن إغلاقا اقتصاديا، ولم يستجب له ترامب، وهذا كان خلافا علنيا أمام الأمريكيين، فلسنا بصدد تقييم تجربة أمريكا في مواجهة الجائحة في عهد ترامب، التي تمخضت عن أكبر عدد من الإصابات، وأكبر عدد أيضا من الوفيات.. لكن ما يهمنا هنا هو علاقة الرئيس بالمستشار.. فالمفروض أن تكون علاقة تفيد الرئيس وتساعده في اتخاذ أفضل القرارات، وانتهاج أحسن السياسات، وتحفز المستشار على تقديم أفضل المشورة للرئيس، غير أن ترامب مثلما جاء لنا بتصرفات ومواقف جديدة صادمة، غيّر من طبيعة هذه العلاقة ليصبح المستشار لا يستشار أو يستشار ولا يكترث بمشورته.
ليس للبيع
ما زال فاروق جويدة كما قال في “الأهرام” يتذكر حكمة استاذه الراحل الدكتور خليل صابات، رحمه الله، يقول لنا في كلية الآداب جامعة القاهرة “هناك أقلام تبيع نفسها بقروش، وهناك أقلام ترفض أن تباع بملايين الجنيهات”. والفرق أن هناك موظفا تضع له بضع جنيهات في درج مكتبه وهناك من يرفض الملايين.. وفي أسواق المعاملات تجد كل الصفقات والألوان والفرق، نفوس ضعيفة قابلة للبيع وأخرى لا تباع بأي ثمن.. كل الأشياء في الحياة لها قدسية مثل الصلاة تماما. إن بر الوالدين عبادة وكلمة الحق عبادة، ومقاومة الظلم عبادة، والترفع عن الحرام عبادة. وتابع جويدة كلامه قائلا، وحين تصور الإنسان أن الدين مجرد طقوس وشعائر، نسي أن الدين معاملة وسلوك وترفع وفضيلة. أحيانا أجلس أمام الشاشة أعيش مع كوكب الشرق أم كلثوم، أسمع صوتها بينما تتجه عيناي إلى الحشود التي تسمعها من المصريين في الزمن الجميل، الشياكة والأناقة والترفع والذوق الراقي .. كانت أم كلثوم جزءا من منظومة متكاملة في الصوت والأداء والكلمات واللحن والعبقرية.. قبل هذا كله كان هناك شعب يتذوق ويشعر ويقدر قيمة كل ما هو جميل.. يبدو أن الزمن استراح وأخذ إجازة، كما قال محمد عبدالوهاب يوما، ويبدو أن الإجازة طالت.. أحب في تاريخ مصر الحديث فترة الأربعينيات، لأنها الأرقى والأنبل والأكثر إبداعا.. وهي غير ما سبقها من الأحداث والرموز والمواهب.. الأربعينيات في مصر أغلى وأجمل كنوز مصر الحضارية.. حين فرطنا في الإنسان القيمة لم يبق لنا شيء نعرضه في أسواق البشر غير الانتهازية والفهلوة والثلاث ورقات.. معادن الشعوب تقاس بالثقافة وسلوكيات الإنسان تقاس بالأخلاق وهمة البشر يصنعها الشباب، والشيخوخة ليست بالضرورة بيت الحكمة، والبصيرة بالإيمان تسبق البصر.. وأسوأ الأشياء أن يرتدي الجهل ثياب الحكمة، والثقافة تصنع شعبا والفهلوة تترك جهلا والحياة مواسم وحظوظ.. من أسوأ الأيام التي عشتها لم تكن لحظة وداع أو فراق أو ألم.. ولكن يوم سمعت من سنوات من يغني بحبك يا حمار، وتذكرت فلاحا مصريا بسيطا رأيته منذ سنوات كان يركب الحمار نفسه ولكنه كان يسمع الأطلال..
تعاون المواطن
محمود عبد الراضي في “اليوم السابع” يتحدث لنا عن، عصابة خطيرة تخصصت في سرقة السيارات، سقطت مؤخرا في قبضة رجال الأمن، بعد جهود أمنية مخلصة قادها قطاع الأمن العام ومديرية أمن الجيزة، لضبط العصابة الأخطر في سرقة السيارات في الجيز. وظهر أصحاب السيارات بابتسامة تملأ الوجوه أثناء استلامهم سياراتهم، بعد ارشاد اللصوص عن عدد كبير من السيارات المسروقة، التي سرقوها بواسطة “المفتاح المصطنع”. اعترافات اللصوص ـ عقب القبض عليهم ـ حملت العديد من الأسرار والمفاجآت، أبرزها الاتفاق مع خارجين عن القانون لتقطيع بعض السيارات تمهيدًا لبيعها كـ”قطع غيار” أو تغير معالمها ودهنها بلون آخر. ورغم الجهود الأمنية الكبيرة المبذولة من قبل رجال المباحث لملاحقة عصابات سرقة السيارات، إلا أنه يبقى دور مهم على المواطن نفسه، من خلال اتباع بعض النصائح، حتى لا تتعرض سيارته للسرقة. ويجب على صاحب السيارة عدم “الركن” في أماكن بعيدة أو مظلمة، ويفضل “ركن” السيارات، في محيط مبان فيها كاميرات مراقبة، حتى إذا وقعت جريمة السرقة يستطيع رجال المباحث الوصول بسهولة لهوية اللص وتحديده والقبض عليه. من الأهمية بمكان عدم ترك أشياء ظاهرة في الظاهرة، يراه المار من الخارج، مما يشجعه على كسر الزجاج وسرقتها، ويفضل ترك شريحة في تليفون صغير الحجم في مكان غير ظاهر في السيارة، حيث أن هذه الشريحة تساهم بشكل كبير عند تتبعها، في تحديد المكان الجغرافي للسيارة حال تعرضها للسرقة. وفي حالة تعرض السيارة للسرقة، ينبغي على صاحبها الإسراع بإبلاغ الشرطة بذلك، حتى يتمكن رجال المباحث من اتخاذ الإجراءات القانونية وملاحقة اللص وضبطه وإعادة السيارة المسروقة، وعدم الدخول في “مساومات” مع اللصوص، وإنما يتم ابلاغ الشرطة بكل التطورات حتى تستفيد من كل المعلومات في ملاحقة اللصوص وضبطهم.