أنطاكيا – «القدس العربي»: تتجه أنظار الشارع في السويداء جنوباً، نحو المفاوضات القائمة بين النظام السوري ووجهاء من المدينة ذات الغالبية الدرزية، حول إطلاق سراح المعتقلين، وسط ترقب حذر، وأجواء من القلق تسود الأوساط المحلية .وأبلغت مصادر مطلعة «القدس العربي»، بأن النظام قام بتحويل المعتقلين الذين اعتقلهم في المظاهرات خلال الأسبوعين الماضيين، إلى سجن السويداء المركزي، تمهيداً لإطلاق سراحهم، مقابل وقف كل أشكال التظاهر.
وأوضحت أن النظام يشترط على المتظاهرين التعهّد بعدم التظاهر مجدداً، قبل الإفراج عن المعتقلين، مشيرة إلى تجميد التظاهرات استجابة لمطالب وجهاء السويداء، لتوفير بيئة مناسبة لتهدئة الأوضاع الأمنية، والحيلولة دون انفجارها، أخذاً بالنظر استقدام النظام تعزيزات أمنية، ونشرها في مركز المدينة.
وكانت المظاهرات الأخيرة، قد تعرضت لهجوم من أجهزة أمن النظام، وشهدت اعتقال متظاهرين، قبل أن تتوقف.ووثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، اعتقال قوات النظام لعشرة من ناشطي الحراك الشعبي في السويداء، مشيرة إلى وجود ما لا يقل عن 2172 معتقلاً من أبناء المحافظة في سجون قوات النظام.
وقال الصحافي نورس عزيز، من السويداء، إن توقف التظاهرات المرحلي لا يعني وقف الحراك الثوري بشكل دائم، وإنما يرتبط الوضع الحالي بتطور ملف المعتقلين، لافتاً إلى حالة من الانقسام تسود أوساط الحراك الثوري، بشأن الاستجابة لوقف التظاهرات. وأكد في حديثه لـ»القدس العربي»، أن المفوضات يتولاها وجهاء محليون من محافظة السويداء، ورئيس فرع حزب البعث في المدينة، مشيراً إلى عدم تدخل الفصائل المحلية في المفاوضات.
وفي تفسيره لما يبدو حياداً من جانب الفصائل المحلية، قال عزيز:»الفصائل تدعي أنها غير مستعدة للتدخل في مسألة خلافية محلية، حيث تعتبر الفصائل أن الذين تهجموا على التظاهرات المناوئة للنظام من أبناء السويداء أيضاً». وتابع قوله: بالإمكان القول بأن الحراك الثوري في السويداء يعيش مرحلة خذلان من الطبقة الدينية المحلية (مشايخ العقل الدروز)، ومن الفصائل المحلية، وحتى من بقية المحافظات السورية، فالمتظاهرون كانوا يعولون على خروج تظاهرات في المحافظات السورية على اختلافها، وذلك لتوسعة رقعة الاحتجاجات.
مشهد كهذا، قد يؤشر إلى نجاح النظام السوري في وأد الحراك الثوري في السويداء، لكن مصدر ثانياً من المدينة، أكد لـ»القدس العربي» أن توقف التظاهرات، هو مرحلة مؤقتة، وقال طالباً عدم الكشف عن هويته، إن تعنت النظام في إطلاق سراح المعتقلين، سيعطي مبرراً لعودة التظاهرات بزخم أكبر، وخصوصاً أن هناك حالة من الاستياء الشعبي نتيجة الجوع والشعور بالقلق من التمدد الإيراني في جنوب سوريا.
من جانب آخر، لمح المصدر إلى تدخل الروس في موضوع المفاوضات، وقال: «من الواضح أن تعنت النظام يُغضب روسيا، التي تسعى إلى تهدئة الجنوب السوري الذي يبدو أنه على صفيح ساخن، وقابل للانفجار».
وأشار المصدر، إلى «الغضب الشعبي والمظاهرات التي تشهدها محافظة درعا، نتيجة تدبير النظام السوري لحادثة استهداف الحافلة العسكرية، السبت، في ريف درعا الشرقي، الحادثة التي أودت بحياة تسعة عناصر من اللواء الثامن، التابع لـ»الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا، وقال: إن «النظام استهدف هؤلاء معاقبة لهم لانضمامهم إلى الفيلق الخامس».
وبالعودة إلى تظاهرات السويداء، فقد أكدت دراسة صادرة عن «مركز حرمون للدراسات»، بعنوان «حراك السويداء: الثورة لا تزال حية»، أن التظاهرات الأخيرة المطالبة برحيل النظام السوري وحلفائه، الإيرانيين والروس، كانت رسالة واضحة ومباشرة للنظام السوري ومناصريه أولاً، وإلى المجتمع الدولي أيضاً، مفادها أن النظام السوري الذي طالما ادعى حماية الأقليات، أصبح خطراً عليها، وبات رحيله شرطاً للحياة، فالحملة التي حملت شعار «بدنا نعيش» تنطوي على معنى واضح بأن هذا النظام يقود البلاد إلى الموت.
وأضافت الدراسة التي اطلعت عليها «القدس العربي» أن «هذه الرسالة يفهمها نظام الأسد جيداً، ويخاف من تداعياتها، ولطالما تعامل مع التظاهرات والوقفات الاحتجاجية التي حدثت في السويداء بمستوى عنف أقل، قياساً بالعنف الذي مارسه ولا يزال تجاه المحافظات السورية الأخرى، بفعل حذره الشديد من تداعيات أي عمل عنفي شديد الأثر ضد أهالي السويداء التي تعرف بمستوى عالٍ من الترابط العائلي، وبخصوصية واقعها، اجتماعياً ودينياً، المربك لأي تحرك أمني غير مدروس».