الناصرة- “القدس العربي”:
في ظل استمرار المأزق السياسي داخل إسرائيل تقترح بعض الجهات فكرة الانتخابات المباشرة لرئيس الحكومة كمخرج له.
وعلى خلفية ذلك كشف استطلاع رأي للقناة الإسرائيلية 13، أن بنيامين نتنياهو كان سيحصل بمثل هذه الانتخابات على 40% من أصوات الإسرائيليين، مقابل 36% لمنافسه بيني غانتس، فيما قال 24% منهم إنهم لا يعرفون كيف يصوتون.
وبعدما فشل نتنياهو في تشكيل حكومة وأعاد كتاب التكليف لـ”رئيس الدولة” ونظرا للمصاعب التي يواجهها أيضا رئيس حزب “أزرق- أبيض” بيني غانتس في تشكيل ائتلاف حاكم، اقترحت بعض أوساط اليمين الصهيوني تعديلا دستوريا يقضي بإجراء انتخابات مباشرة لرئاسة الوزراء فورا، مع الاحتفاظ بنتائج الانتخابات العامة للبرلمان الإسرائيلي ( الكنيست) لكن نتنياهو وغانتس رفضا المقترح. وفي الأثناء كثر الحديث في الأيام الأخيرة، عن تشكيل “حكومة أقلية” إلى حين استكمال الائتلاف الحاكم. إلا أن المواقف المعلنة، إن كانت في “أزرق أبيض” أو الشركاء والداعمين الافتراضيين لحكومة كهذه، تؤكد أن لا احتمال لقيام حكومة كهذه. فهي تعني أن في الكنيست عددا أكبر من النواب داعمين للحكومة، لكنهم لا يشكلون أغلبية مطلقة من النواب، مقابل عدم وجود معارضة بأغلبية مطلقة من النواب لإسقاط الحكومة، ما يعني أن كتلة أو أكثر تبقى في دائرة الامتناع، أو الدعم الخارجي.
ويستذكر المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) أنه في عام 1992، دخل حيز التنفيذ قانون يقضي بأنه من الممكن أن تحظى الحكومة بأغلبية عادية من النواب في جلسة التصويت، إلا أن حجب الثقة عن الحكومة وإسقاطها، يحتاج إلى ما لا يقل عن 61 نائبا من أصل 120 في الكنيست، بمعنى أن الحكومة لا تسقط بأغلبية عادية تقل عن 61 نائبا في جلسة التصويت. وسبق لهذا القانون، أن كانت حكومتان أو ثلاث كحكومات أقلية، في الستينيات، وفي عام 1990، ولكن هذه حكومات فقدت الأغلبية المطلقة خلال الولاية البرلمانية، وكانت لفترة قصيرة، إلى أن تم استكمال الأغلبية، أو تقرر التوجه لانتخابات برلمانية.
حكومة باراك
وهذا ما حصل في حكومة إيهود باراك في النصف الثاني من عام 2000، وفي الوضع القائم حاليا في الكنيست، فإن خيار “حكومة أقلية” ليس واردا لدى كتلة “أزرق أبيض” ورئيسها بيني غانتس، لأنها عمليا ستكون مدعومة من “القائمة المشتركة”، التي استنادا للوضع القائم، لا يبدو أنها ستقدم دعما كهذا لحكومة مرشحة لضم أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”، وغيره من اليمين الاستيطاني داخل “أزرق أبيض”.
بيد أن أوساطا داخل “المشتركة” تتبنى تقديرات منافية لتقييمات (مدار) وقال نائب عربي فضّل عدم ذكر اسمه، إن خيار “حكومة ضيقة ” بدعم المشتركة خيار جدي، وألمح لوجود تفاهمات على ذلك بين “المشتركة” و”أزرق- أبيض” مرجحا أن يبدأ بذلك قبيل نهاية الشهر الحالي.
وتابع النائب العربي من “المشتركة”: “يخطط أزرق- أبيض لتشكيل هذه الحكومة الضيقة للتخلص من نتنياهو على أمل توسيع صفوفها لاحقا أو العودة لخيار الانتخابات الثالثة بعد سقوط نتنياهو من الحلبة السياسية وربما يكون متهما رسميا بتهم فساد جنائية”.
في المقابل يعتبر (مدار) أن حكومة أقلية كهذه، حتى لو قبل بها “أزرق- أبيض” و”القائمة المشتركة”، فإن كلا منهما سيدفع مقابلها ثمنا سياسيا في الانتخابات المقبلة، وقد يكون الثمن الذي سيدفعه تحالف “أزرق- أبيض” أكبر.
وحسب (مدار) يلمح قادة “أزرق- أبيض”، في كثير من المناسبات، إلى أن الخلافات الأساسية مع “الليكود” تتعلق أولا بمن يكون رئيس حكومة، وثانيا، مسألة تماسك “الليكود” مع كتل اليمين الاستيطاني، إذ يصر الليكود وشركاؤه على أنهم يمثلون 55 نائبا كوحدة واحدة، وعلى أي حكومة مقبلة، أن تضمهم جميعا، في حين يطالب “أزرق- أبيض”، بتفكيك هذا التكتل، وأن يفاوض كل حزب على حدة.
لا خلافات سياسية
ما يعني أن لا خلافات سياسية جوهرية بين الجانبين، وهذا ما صرّح به الشخص الثاني في “أزرق- أبيض”، رئيس حزب “يوجد مستقبل” يائير لبيد، الذي قال هذا الأسبوع في تصريحات إعلامية، إنه من الممكن تشكيل حكومة مع الليكود في غضون 48 ساعة، إذا ما قبل نتنياهو بأن لا يكون رئيس حكومة في المناوبة الأولى.
يشار إلى أن الانتخابات العامة في الجولتين الأخيرتين تجاهلت قضية الاحتلال والصراع مع الشعب الفلسطيني وغلب عليهما طابع المنافسة الحزبية والشخصية فقط لدرجة تغييب قضايا داخلية أيضا تتعلق بالصحة والرفاه والتعليم وغيره. وكلما تقدمت الأيام، تزيد التعقيدات بين الليكود و”أزرق- أبيض” ما يزيد من احتمالات انتخابات ثالثة، على الرغم من مراهنة كثيرين على أنه في نهاية المطاف سيظهر “حل سحري”، يجعل الجميع ينزلون عن أشجارهم.
وقد صعّد الليكود هذا الأسبوع، من شروطه لتشكيل الحكومة، ما جعل قبول “أزرق- أبيض” لشروط كهذه في غاية من الصعوبة، إذ يصر الليكود على أن يتولى بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة أولا، مع تقديم ضمانات لأن تتم المناوبة لرئاسة الحكومة في منتصف المدة. إلا أن الليكود زاد على موقفه هذا، بأن صدور قرار نهائي بتقديم نتنياهو للمحاكمة بتهم الفساد التي تلاحقه، لن تكون سببا لتجميد صلاحياته، وإنما فقط عند صدور قرار محكمة ضده، بما يلزمه مغادرة منصبه. ولا يبدو أن “أزرق- أبيض” سيقبل بكل هذه الشروط، إذ تصر الكتلة على أن يتولى بيني غانتس رئاسة الحكومة أولا.
بيضة القبان
يشار إلى أن رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان أعلن قبل أيام عن أنه كان مستعدا للانضمام إلى حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، مع شركائه من اليمين -بمعنى الانضمام إلى حكومة ليست حكومة وحدة، وتضم 63 نائبا- إلا أن الليكود رفض مفاوضته، باستثناء جلسة عابرة بين ليبرمان ونتنياهو.
إلا أن ليبرمان الذي يعتبر “بيضة القبان” والذي حرم نتنياهو مرتين من تشكيل حكومة رغم انتمائهما المشترك لليمين الصهيوني على خلفية خلافات تبدو شخصية بجوهرها، قال الشيء ونقيضه في مقابلته مع الإذاعة العامة، إذ شدد على رفضه الانصياع لطلبات كتلتي المتدينين المتزمتين “الحريديم”، ورموز التيار الديني الصهيوني، المتشددين دينيا، في كل ما يتعلق بعلاقة الدين بالدولة، وهو الملف الذي خاض على أساسه ليبرمان وحزبه انتخابات سبتمبر/ أيلول، ونجح برفع تمثيله من 5 مقاعد في انتخابات نيسان، إلى 8 مقاعد في الانتخابات الأخيرة.