الخرطوم ـ «القدس العربي»: رحبت الآلية الثلاثية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي و«إيغاد» بالمبادرة السعودية الأمريكية، مبدية أملها أن تسفر المحادثات التقنية بين ممثلي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مدينة جدة السعودية، عن تفاهمات تؤدي إلى وقف شامل لإطلاق النار، بما يتيح تقديم مساعدات إنسانية عاجلة للمدنيين الذين يجب أن تظل حمايتهم مسألة ذات أهمية قصوى.
واستغل، مفوض الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث، المفاوضات لزيارة جدة، للقاء طرفي النزاع، البحث معهما، إيصال المساعدات للسودان.
وقالت المتحدثة باسمه، إري كانيكو لوكالة «فرانس برس» إن غريفيث «في جدة حاليا وهدف زيارته هو بحث القضايا الإنسانية المتعلقة بالسودان».
وكان المسؤول الأممي قد دعا الأربعاء إلى تقديم «التزامات محددة» للسماح بدخول المساعدات الإنسانية وإخراج المدنيين من مرمى النيران.
وسبق أن أعلن الأمريكيون والسعوديون أن طرفي النزاع يتفاوضان في السعودية على هدنة جديدة.
لكن الجيش بقياد الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع التي يقودها الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) لم يدليا بأي معلومات عن المناقشات بين مبعوثيهما.
واكتفى المتحدث باسم الجيش العميد نبيل عبد الله بالقول إن «وفد الجيش لن يتحدث سوى عن الهدنة وكيفية تنفيذها بالشكل المناسب لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية». في حين، شكر قائد قوات الدعم السريع، السعودية «لاستضافتها هذه المحادثات».
الاتحاد الافريقي يتابع
وأكد الاتحاد الافريقي أنه يتابع عن كثب المحادثات. وحث الأطراف على الاتفاق بشأن وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية على وجه السرعة، كخطوة أولى للسماح بالإمداد الفوري بمواد الإغاثة، لتخفيف معاناة المدنيين السودانيين.
ودعا، إلى الموافقة فورا على فتح ممرات إنسانية لتسهيل توزيع الإمدادات الأساسية واستعادة الخدمات.
ويأتي ترحيب الآلية الثلاثية، وسط استمرار المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» ودخول مفاوضات جدة يومها الثالث، فيما قالت مصادر مطلعة لـ«القدس العربي» إن الوسطاء قدموا مقترحاً للطرفين بإعلان هدنة تحت رقابة أممية.
وطالبت الآلية، طرفي الصراع في السودان، بإيقاف الأعمال العدائية على الفور لاستعادة الهدوء في البلاد وحماية شعبه من المزيد من العنف وسفك الدماء. كما دعتهما، إلى حماية المدنيين والامتناع عن الهجمات على مرافق الرعاية الصحية والبنية التحتية المدنية الأخرى، مشددة على أن أي تصعيد آخر للعنف يمكن أن يكون مدمرا للبلد والمنطقة.
الجوانب الإنسانية
ورأى المحلل السياسي مصعب محمد علي في حديثه لـ«القدس العربي» إن محادثات جدة، هي بداية لمفاوضات حول تسوية الأزمة السودانية بين الجيش والدعم السريع، على الرغم من أنها، في جولتها الأولى ستركز على الجوانب الإنسانية المتعلقة بالهدنة ووصول المساعدات الإنسانية.
غريفيث يبحث معهما إيصال المساعدات… والجيش اتهم قوات «الدعم السريع» بنهب مخازن أغذية
وأشار إلى أنه على الرغم من أن الوضع على الأرض حالياً يمكن أن يساعد على البدء المباشر في المفاوضات، لكن ما زال الطرفان يسعيان لتحقيق المزيد من المكاسب على الأرض، وأن ذلك هو ما يفسر استمرار المعارك بين الجانبين في محاولة للدخول للتفاوض بأكثر من موقع خصوصاً المناطق الاستراتيجية.
ورجح إمكانية أن تفضي المحادثات إلى إيقاف إطلاق النار لفترة مؤقتة، لكنها ستعود مرة أخرى، إذا حدد الطرفان جولة ثانية للتفاوض، مضيفا: «هنا يمكن القول إن المباحثات ستستمر بينما تتواصل المعارك على الأرض».
ولفت إلى المخاوف الإقليمية من توسع المعارك، خاصة وأن وضع السودان الذي يجاور 7 دول سيجعلها كلها داخل دائرة التهديد، ويمكن أن يفتح الباب لدخول جماعات أخرى تجعل المنطقة غير آمنة تحديدا على ساحل البحر الأحمر، متوقعا أن تساهم الجهود الدولية في الضغط على الطرفين من أجل تحقيق تسوية للنزاع.
في المقابل يرى خبراء آخرون، أن هناك تباينا واضحا حول رؤى الجيش والدعم السريع بخصوص مباحثات جدة.
تباين
وقال الخبير العسكري أمين مجذوب، لـ«القدس العربي» إن الجيش يرى أنها محادثات من أجل وقف إطلاق النار وهدنة للأغراض الإنسانية وفتح المسارات الآمنة للمواطنين والمساعدات، بينما يعتبرها الدعم السريع مباحثات لمناقشة ما هو أبعد من ذلك بما يشمل الوصول لتسوية تعيد البلاد إلى ما قبل 15 أبريل/ نيسان الماضي. مرجحا أن لا تستمر المباحثات طويلا.
وأضاف: أن الأمر يتطلب من الوسطاء الدفع بورقة توفيقية بين الجانبين، مشيرا إلى إمكانية الشروع في اتفاق لوقف إطلاق النار، إلا أنه رأى أن الجيش ربما يجد أي مقترح يسمح للدعم السريع بإعادة تجميع قواته، أمر غير منصف، وربما يرفضه جملة وتفصيلا.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي والإقليمي متخوف من انتقال الصراع إلى دول الجوار، لجهة وجود مجموعات في دول الجوار التي تعاني من اضطرابات أمنية وتعتبر بؤر للأزمات وتنتظر أن تجد لها حاضنة في ظل السيولة الأمنية الراهنة في السودان. ولفت إلى أن الأوضاع إذا تطورت بشكل أكبر في السودان ربما تدخل هذه الجماعات إلى الحدود السودانية وتجعلها منطلق لتأزيم الأوضاع في البلاد. فضلا عن مسألة الوجود القبلي على حدود البلاد، قد يمثل دعم لقوات الدعم السريع التي لديها ارتباطات إثنية في المناطق الحدودية.
في سياق التطورات الميدانية، أفاد شهود عيان بتحليق الطيران الحربي في سماء الخرطوم، وسط استمرار المواجهات المسلحة بعدة مناطق في مدينة أمدرمان، الواقعة غربي العاصمة.
واتهم الجيش، قوات الدعم السريع بنهب مخازن غذائية في الخرطوم.
وقال في بيان أمس الأحد «في سلوك غير غريب على منسوبيها ومسلك يبين خلفية هذه الميليشيا، اقتحمت ميليشيا الدعم السريع مخازن سلعتي بالقرب من مجمع سارية وقامت بنهب جزئي للمخازن».
وتابع: «تحركت قواتنا لمكان الحادثة وقامت بتأمين الموقع بشكل كامل وستقوم بنقل المخزون إلى مكان آمن».
إلى ذلك، أدانت وزارة الخارجية السودانية بشدة الاعتداء على في موكب السفير التركي لدى الخرطوم إسماعيل تشوبان أوغلو السبت.
واتهمت في بيانها الأحد «قوات الدعم السريع» أنها من نفذت الاعتداء على سيارة السفير التركي.
ووصف بيانها «قوات الدعم السريع» أنها «قوات متمردة» متهمة إياها بتنفيذ «اعتداءات على مقرات البعثات الدبلوماسية الأجنبية وسرقتها والوقوف وراء حالات اغتصاب بحق متطوعات في منظمات الإغاثة الدولية».
وأشار البيان لتلقي الخارجية السودانية 10 تقارير رسمية حول هذه الممارسات.
وذكرت الخارجية السودانية أنّ قوات الدعم السريع كانت تهدف لـ«اغتيال السفير التركي بدم بارد» وأنّ المميزات الأمنية لسيارة السفير حالات دون وقوعها.
وشدّدت الخارجية السودانية التزامها باحترام اتفاقيتي فيينا وحماية البعثات الدبلوماسية في البلاد، محملة «قوات الدعم السريع» المسؤولية القانونية للانتهاكات بحق المدنيين والدبلوماسيين.
وأفادت مصادر دبلوماسية تركية السبت، أن سيارة السفارة في موكب السفير تشوبان أوغلو تعرضت لإطلاق نار.
وأكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عدم وجود أي إصابات لأي من السفير أو الحرس أو القوات الخاصة.