الخرطوم ـ «القدس العربي» وكالات: لم تحرز مفاوضات وقف إطلاق النار بين الطرفين المتحاربين في السودان والمنعقدة في جدة «تقدما كبيرا» وفق ما أفاد دبلوماسي سعودي، أمس الإثنين، فيما تواصل القتال الإثنين في الخرطوم.
ومنذ اندلاع المواجهات في 15 نيسان/أبريل تشهد العاصمة السودانية حالة من الفوضى ناجمة عن المعارك بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي».
وتلبية لمبادرة سعودية ـ أمريكية، أرسل القائدان العسكريان ممثلين عنهما لمدينة جدة السبت لعقد مباحثات وصفتها واشنطن والرياض بـ«المحادثات الأولية».
وأفاد دبلوماسي سعودي «فرانس برس» أنّ «المفاوضات لم تحرز تقدما كبيرا حتى الآن». وتابع أنّ «وقفا دائما لإطلاق النار ليس مطروحا على الطاولة. كل جانب يعتقد أنه قادر على حسم المعركة».
وحسب خلود خير، من مؤسّسة مركز «كونفلوانس أدفايزوري» البحثي في الخرطوم فإن وجود ممثلي الجانبين في جدة هو «في الغالب نوع من التقرب إلى السعوديين والأمريكيين، بدلاً من استخدام هذه المنصة بشكل موثوق للتوصل إلى اتفاق».
وقالت تماضر إبراهيم (35 عاما) وهي موظفة حكومية في مدينة بحري التي تقع على الضفة المقابلة للخرطوم من النيل الأزرق «إذا أخفقت مفاوضات جدة في وقف الحرب فهذا يعني أننا لن نتمكن من العودة لمنازلنا وحياتنا. ننتظر ما سينتج عن تلك المفاوضات لأنها أملنا الوحيد».
فيما بين محجوب صلاح، وهو طبيب عمره 28 عاما، أن مناطق العاصمة التي تشهد أعمال عنف تتغير من يوم لآخر.
وكان صلاح شاهدا على قتال عنيف ورأى أحد جيرانه يصاب برصاصة في بطنه في حي العمارات بوسط الخرطوم الشهر الماضي قبل أن يستأجر شقة لأسرته في جنوب شرق العاصمة. وأضاف أنهم ما زالوا ينتظرون إصدار جوازات سفرهم، لكنهم لا يعرفون الوقت الذي سيستغرقه الأمر، موضحا أنهم يخططون للسفر من بورتسودان إلى السعودية.
أهداف التفاوض
ووفق بيان صدر عن وزارة الخارجية السعودية في وقت مبكر من صباح الإثنين، فقد «حثّت المملكة والولايات المتحدة الأمريكية الطرفين على الانخراط بجدية في المحادثات وذلك لتحقيق الأهداف التالية: تحقيق وقف فعال قصير المدى لإطلاق النار، والعمل على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية الطارئة، واستعادة الخدمات الأساسية، ووضع جدول زمني لمفاوضات موسعة للوصول لوقف دائم للأعمال العدائية».
وقد أعرب الطرفان عن تحملهما «مسؤولية رفع المعاناة عن الشعب السوداني، بما يتضمن الوصول لاتفاق على الإجراءات الأمنية لتيسير وصول المساعدات الإنسانية العاجلة واستعادة الخدمات الضرورية لمن هم في حاجة لها» حسب البيان.
وأضاف البيان «شرع الطرفان في مراجعة إعلان الالتزام بحماية المدنيين وتيسير واحترام العمل الإنساني في السودان، وقد بدأ الطرفان أيضًا مناقشة الإجراءات الأمنية التي عليهما اتخاذها من أجل تسهيل وصول المساعدات الإنسانية العاجلة واستعادة الخدمات الضرورية بما يتفق وإعلان المبادئ».
مستجدات المبادرة
في السياق، بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، في اتصال هاتفي، مستجدات المحادثات. كما استعرض الجانبان «مستجدات المبادرة السعودية الأمريكية الخاصة باستضافة ممثلين عن الطرفين في مدينة جدة، والتي تهدف لتهيئة الأرضية اللازمة للحوار لخفض مستوى التوترات هناك». وناقش الجانبان « آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وأبرز الموضوعات ذات الاهتمام المشترك».
وفي الموازاة، قال مبعوث رئيس المجلس السيادي الخاص، دفع الله الحاج، إنه قدم إحاطة للرئيس الجنوب سوداني سلفا كير ميارديت حول مستجدات الأحداث في البلاد.
وزار الحاج جوبا أمس الإثنين في إطار جولة تضمنت الرياض والقاهرة وأديس أبابا.
وأشار في تصريحات صحافية إلى أنهم يرحبون بوساطة الرئيس الجنوب السوداني، مشيرا إلى أن جوبا لا تزال مكانًا رئيسيًا لمحادثات السلام السودانية.
فيما بين القائم بأعمال وزير خارجية جنوب السودان دينق داو مالك، أن الآلية الدولية الثلاثية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيغاد عهدت إلى الرئيس كير بمسؤولية جلب الأطراف السودانية المتحاربة إلى طاولة المفاوضات.
وقال الوزير إن الرئيس كير يدعو الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى الالتزام التام بوقف إطلاق النار المتفق عليه من أجل السماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى الأشخاص المحاصرين بسبب النزاع.
رسالة من السيسي
إلى ذلك، التقى وزير الخارجية المصري سامح شكري، مع الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، في العاصمة إنجامينا، في مستهل الزيارة التي يقوم بها إلى كل من تشاد وجنوب السودان.
وصرح المتحدث الرسمي ومدير إدارة الدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية المصرية السفير أحمد أبو زيد، في بيان له أن «شكري استهل اللقاء بنقل تحيات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى شقيقه الرئيس ديبي، حيث سلم رسالة من السيسي تتناول في شق منها سبل دعم وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مجالات مختلفة، وفي الشق الآخر التشاور والتنسيق بشأن التطورات الجارية في السودان ودور تشاد ودول جوار السودان في دعم جهود وقف إطلاق النار والتعامل مع الأزمة الإنسانية التي يواجهها الشعب السوداني الشقيق نتيجة الاقتتال الدائر».
وأردف المتحدث باسم الخارجية بأن الرئيس التشادي أعرب خلال اللقاء عن تقديره البالغ لمبادرة السيسي، بإيفاد وزير الخارجية إلى دولة تشاد، في هذا التوقيت الهام الذي يواجه فيه السودان الشقيق تحديا أمنيا وسياسيا في غاية الخطورة، وتطلع تشاد للتنسيق مع مصر من أجل تشجيع الأطراف السودانية على تثبيت والالتزام بوقف شامل لإطلاق النار يسمح بإيصال المساعدات الإنسانية وتقديم الإغاثة، فضلاً عن إفساح المجال لإطلاق حوار بناء لحل الخلافات بين الأطراف السودانية.
واستعرض شكري «الجهود والاتصالات التي قامت بها مصر منذ بداية الأزمة، على المستوى السياسي من خلال التواصل المباشر مع طرفي النزاع لتشجيعهم على وقف إطلاق النار، ومعالجة أسباب الخلاف من خلال الحوار، وعلى المستوى الإنساني من خلال التأكيد على أولوية حقن الدماء وتجنيب الشعب السوداني ويلات تلك الحرب الضروس».
كما أوضح أن مصر «فتحت ذراعيها لاستقبال الفارين من جحيم المواجهات العسكرية من الأشقاء السودانيين بأعداد تزيد عن 60 ألف شخص» مشيراً إلى المأساة الإنسانية الكبيرة الناجمة عن تلك الأزمة، والتي تتأثر بها دول جوار السودان بشكل مباشر، الأمر الذي يقتضي تكثيف آليات التشاور والتنسيق، وهو الأمر الذي يحرص عليه الرئيس السيسي.
وفي نهاية اللقاء، اتفق الجانبان على التواصل عن قرب على مختلف المستويات خلال المرحلة المقبلة، وتنسيق المواقف على المستويين الإقليمي والدولي، بهدف وقف الحرب الدائرة والحفاظ على سلامة السودان ووحدته وسيادته.