مفاوضات صعبة في حلف شمال الاطلسي حول تعزيز القوات في افغانستان

حجم الخط
0

بلير وسفيرة واشنطن يحثان علي ارسال المزيد

عواصم ـ وكالات: عقد مسؤولون عسكريون من حلف شمال الاطلسي صباح امس الاربعاء اجتماعا مغلقا للبحث في ارسال تعزيزات لمواجهة التمرد في جنوب افغانستان بينما حذرت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس من التخلي عن البلد المضطرب.

ومن المقرر ان يبحث المسؤولون العسكريون في دول التحالف الـ26 في عديد القوات المطلوبة في اعقاب دعوة قائد قوات التحالف الجنرال جيمس جونز الاسبوع الماضي لارسال نحو 2500 جندي اضافي الي افغانستان. وكان مندوبو التحالف التقوا بشكل غير رسمي الاثنين. ومع انهم لم يلتزموا ارسال اي عدد من القوات، نقلوا مخاوف جونز الي عواصمهم للتحضير للاجتماع الذي يفترض ان يستمر طوال نهار امس الاربعاء في مقر قيادة الحلف في مونس (جنوب بلجيكا). ومنذ تولي الحلف قيادة العمليات العسكرية في جنوب افغانستان في 31 تموز/يوليو، تواجه قوات المساعدة علي ارساء الامن في افغانستان (ايساف) تمردا قويا بشكل غير متوقع في البلد المضطرب.

ويتألف معظم عناصر التمرد من مقاتلي نظام طالبان الذي اطاحت به قوات التحالف الذي قادته الولايات المتحدة في اواخر 2001 في اعقاب هجمات 11 ايلول/سبتمبر علي الولايات المتحدة، الا ان من بينهم كذلك تجار مخدرات ومقاتلين موالين لامراء الحرب المحليين. وقتل اكثر من تسعين من الجنود الاجانب من بينهم عناصر من ايساف والتحالف في افغانستان هذا العام واثار هذا العدد من الجنود الذين قتلوا في جنوب البلاد تساؤلات حول قدرة الحلف علي انهاء مهمته بنجاح. وتحاول قوات ايساف بسط سلطة حكومة الرئيس الافغاني حميد كرزاي الضعيفة من خلال فرق اعادة الاعمار في الاقاليم والتي تربط الامن باعادة البناء. وفيما يسعي الحلف الاطلسي للحصول علي مزيد من القوات، يخشي مسؤولو الحلف من تراجع الدول المانحة عن وعودها المالية التي قطعتها في وقت سابق من هذا العام وبالتالي تقويض التقدم الذي تم تحقيقه علي صعيد بناء الثقة. وحذرت رايس اثناء زيارتها كندا الثلاثاء لشكر البلاد علي مشاركتها بـ2300 جندي في افغانستان اذا سمحتم بفشل الدولة في ذلك الموقع الاستراتيجي، فستدفعون ثمن ذلك.

وصرحت مندوبة الولايات المتحدة في الحلف امس الاربعاء ان الحلف يحتاج الي تعزيزات في بداية تشرين الاول/اكتوبر علي ابعد تقدير لمواجهة تمرد طالبان المتزايد في الجنوب. وقالت فكتوريا نولاند في حديث لاذاعة هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان اعضاء الحلف سيجتمعون اليوم الاربعاء لمحاولة ارسال تعزيزات الي افغانستان رغم انه من غير المرجح حصولهم علي تعزيزات كبيرة. واضافت نولاند نريد ان نعزز هذه المهمة (…) في وقت لا يتعدي الاول من تشرين الاول/اكتوبر لان هذا موسم مهم قبل حلول البرد في افغانستان.

وتابعت نطلب من الدول التي لم ترسل عددا من الجنود يماثل العدد الذي ارسلناه دراسة امكانية فعل المزيد لان هذه لحظة استراتيجية. وحتي هذا الوقت لم يرد سوي القليل من المؤشرات علي استعداد الدول لارسال المزيد من القوات الي مناطق الخطر في افغانستان. وينتشر اكثر من عشرين الف جندي من 37 بلدا من قوات احلال الاستقرار في افغانستان بينهم ثمانية آلاف جندي يواجهون مقاتلي طالبان في الجنوب المضطرب. الا ان جونز طلب من الدول المشاركة بجنود منح قواتها الجديدة تخويلا بخوض معارك عنيفة. وتعاني القوات البريطانية والهولندية والكندية المتواجدة هناك من الضغوط من حيث العدد. وقد التزمت كل من فرنسا وايطاليا بارسال قوات الي لبنان بينما رفضت اسبانيا وتركيا ارسال مزيد من القوات. اما رومانيا التي ارسلت نحو 650 جنديا الي افغانستان، فانها تستعد لارسال كتيبة جديدة مما سيرفع عدد قواتها الي اكثر من الف جندي، الا ان بوخارست كانت قد اعلنت عن ارسال الكتيبة الاضافية قبل ان يوجه جونز دعوته. وينتشر نحو 79 جنديا من استوانيا في قندهار وهلمند والعاصمة كابول وتنوي استوانيا زيادة العدد الي 120 جنديا بنهاية العام وربما الي 150 العــام المقبل. اما لاتفيا الصغيرة التي لا يتجاوز عديد جيشها ستة الاف جندي، فتنوي رفع مساهمتها من 36 الي 56 جنديا. وقالت وسائل الاعلام الكرواتية ان الحكومة قد تضاعف عديد قواتها ليبلغ نحو 300 الا انه لم يصدر اي تأكيد رسمي لذلك. ولم تستبعد اليونان او بولندا ارسال تعزيزات. ويخشي مسؤولو حلف الاطلسي من ان يلجأ الافغان الفقراء في جنوب البلاد الي طالبان في حال فشلت مهمة الحلف. وفي لندن حث رئيس الوزراء البريطاني توني بلير حلفاءه في حلف شمال الاطلسي امس الاربعاء علي ارسال المزيد من القوات الي افغانستان، مؤكدا ان علي تلك الدول واجب مساعدة القوات البريطانية وغيرها التي تتكـبد خسائر في صفوفها في افغانستان. وجاءت تصريحات بلير في الوقت الذي يناقش حلف الاطلسي في بروكسل مسألة ارسال تعزيزات. ووجه بلير تحية الي القوات البريطانية التي تقود العمليات في منطقة جنوب افغانستان المضطربة الا انه قال ان تلك القوات بحاجة الي الدعم. واكد بلير في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصيني وين جياباو، ان حلف الاطلسي يتطلع الي اية تعزيزات اضافية ممكنة، مؤكدا ان علي الحلف والدول الاعضاء واجب الاستجابة لذلك.

وقال ان القوات البريطانية تلحق خسائر حقيقية بطالبان والقاعدة الا انه اكد انه من المهم ان ينظر الحلف باكلمه الي هذه المسألة بمسؤولية.

وتقول واشنطن ان عمليات الحلف ضد مقاتلي طالبان تشكل جزءا حساسا من الحرب علي الارهاب وعلي تنظيم القاعدة الذي نفذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر. الا ان تصاعد العنف ادي الي مقتل اكثر من 90 جنديا اجنبيا هذا العام مما دفع القائد العسكري للحلف الجنرال جيمس جونز الي توجيه نداء الاسبوع الماضي لارسال تعزيزات من نحو 2500 جندي.

وافاد رئيس الوزراء الصيني ان بكين تدعم كذلك جهود احلال السلام في كافة انحاء افغانستان. وقال نحن نتابع الوضع في افغانستان بشكل وثيق. ونأمل في ان نري الاستقرار يتحقق في افغانستان مشيرا الي ان بكين تقدم المعونات الانسانية هناك. واضاف افغانستان لا تزال في وضع صعب للغاية. وعلي المجتمع الدولي تقديم المساعدات الانسانية لذلك البلد. وقد وفرت الصين المساعدات الانسانية وستواصل ذلك في المستقبل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية