رأي القدس تدخل المفاوضات بين ايران والقوى الكبرى الجارية حاليا في موسكو يومها الثاني وسط اجواء تشاؤمية بسبب اتساع الفجوة بين مواقف الطرفين.هذه المفاوضات تأتي بمثابة الفرصة الاخيرة للجهود الدبلوماسية المبذولة لايجاد حل مقبول للخلافات المتفاقمة بين ايران والقوى الغربية قبل تطبيق حزمة من العقوبات الاقتصادية، من بينها حظر نفطي على الصادرات الايرانية يبدأ مطلع شهر تموز (يوليو) المقبل.الدول الغربية تريد من ايران ان توقف جميع عمليات التخصيب التي تصل معدلاتها الى عشرين في المئة مقابل تزويدها بوقود نووي يصلح لتشغيل مفاعلاتها لاغراض سلمية، لكن ايران تطالب برفع العقوبات فورا وتماطل في الاستجابة لطلبات غربية اخرى من بينها تسليم ما لديها من كميات يورانيوم عالي التخصيب.احتمالات فشل المفاوضات اكبر من احتمالات نجاحها لان الطرفين يستخدمانها لكسب الوقت، ايران من اجل التسريع بعمليات التخصيب وبما يمكنها من الحصول على كميات كافية من اليورانيوم لصنع رؤوس نووية في حال صدر قرار بذلك، والطرف الغربي يريد شراء بعض الوقت ريثما تنتهي الانتخابات الرئاسية الامريكية وبما يسهل عملية اللجوء الى القوة لتدمير البرامج النووية الايرانية، اذا ما تقرر ذلك ايضا.سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي اعترف بفشل اليوم الاول من المفاوضات في تحقيق اي تقدم وقال ‘ان المشكلة الرئيسية تكمن في ان مواقف الطرفين معقدة ويصعب التوفيق بينها’، وهذا يعني ان استخدام القيادة الروسية لعلاقاتها الجيدة مع طهران للتوصل الى اتفاق لم يعط ثماره بعد.الولايات المتحدة واسرائيل بدأتا في قرع طبول الحرب مجددا ضد ايران في محاولة للضغط على السلطات الايرانية لتقديم تنازلات جوهرية، لكن رئيس مجلس الشورى الايراني علي لارجاني اظهر موقفا متصلبا تجاه المفاوضات التي قلل من اهميتها، وكرر في تصريحات نسبت له حق ايران في تخصيب اليورانيوم لاغراض سلمية.فرض حظر على الصادرات الايرانية النفطية سيؤدي حتما الى تسخين الازمة، لان ايران ستعتبره بمثابة اعلان حرب، فهي تعتمد اعتمادا كليا على عوائدها النفطية من تصدير اكثر من ثلاثة ملايين برميل من النفط يوميا. وتوقف هذه الصادرات او معظمها في ظل حصار اقتصادي خانق مفروض عليها من قبل الولايات المتحدة واوروبا قد يدفعها الى حافة المجاعة.اسرائيل تراقب المفاوضات عن كثب وتصلي من اجل فشلها، وهي التي انتقدت مواقف الدول الغربية ‘اللينة’ في المفاوضات، وطالبتها بتجريد ايران من كل ما لديها من يورانيوم مخصب، واغلاق مفاعلاتها النووية كليا. ما تريده اسرائيل هو لجوء الغرب الى الخيار العسكري حتى لو ادى ذلك الى استخدام اسلحة نووية تكتيكية ضد دولة ما زالت تلتزم بالقوانين الدولية ولم تنتج اي اسلحة نووية حتى الآن.Twitter: @abdelbariatwan