مفتاح الخطيب وقفل لافروف

حجم الخط
0

الثورة السورية وضحت لنا ما كنا نجهله عن روسيا خليفة الإتحاد السوفيتي المنحل وبينت لنا سر تراجع مكانتها العالمية وتقلص نفوذها ذلك أنها دائما تسيء الاختيار وتقف في المكان الخطأ وتستمر حتى الزمان الخطأ لذلك يتقلص نفوذها عاما إثر عام وتفقد حلفاءها واحدا تلو أخر.وحتى عندما استفاقت من غفلتها ووجدت نفسها وحيدة في هذا العالم إلا من حليف قد ضاق به أهله عادت للوقوف معه لعلها تحتفظ به ويكون بديلا لإخفاقها، ولكن سوء اختيارها تجل من جديد ووجدت نفسها في صف نظام لا أمل في بقائه بعدما تخلت في السابق وفي فترة سكر عن أنظمة كان يمكن أن تبقى لو أن الموقف الروسي منها كما هو من النظام السوري الهالك لا محالة.على كل فإن روسيا ومهما حاولت إضاعة الوقت لإتاحة الفرصة للنظام السوري في القضاء على الثورة فإنها لن تنجح لأن العكس هو ما سيحدث وكل يوم يمر وإن زاد جنون وطيش بشار وحقده وإسرافه في القتل واستخدام ما تبقى في جعبته من أسلحة روسية فإن ذلك اليوم يقرب الثوار من يوم نصرهم وتخليص بلادهم من نظام ديكتاتوري تابع لإيران وروسيا.ثم إن الحوار المشروط الذي تريده موسكو لا يمكن للشعب السوري أن يقبله لأن الثورة السورية قامت نقيضا لما يتحدث عنه وزير خارجية روسيا، فالثورة قامت لإسقاط نظام على رأسه بشار، وعندما تتحدث المعارضة عن استعدادها للحوار على أساس مستقبل لا وجود لبشار فيه فهذا أمر طبيعي لأن الثورة قامت ضده أما أن يشترط الروس للحوار وجود بشار في المرحلة المقبلة فهذا جنون لا يقبل به أحد حتى وإن كانت الحجة عجز الروس عن إقناع بشار عن تخليه عن السلطة فمن يعجز عن إقناع شخص عن التنازل عن رأيه فهو أعجز من أن يقنع شعبا عن التراجع عن رأيه أو التنازل عن مطالبه، خصوصا المطلب الرئيسي مع ثقتنا أن روسيا هي التي تقول وليس بشار وأنها لو أرادت أن يرحل لما كان للألعوبة بشار أن يقول لا أو أن يقول شيء يخالف ما يقوله اللاعبون به.لذلك فإن الشعب السوري في غنى عن حوارات وجدل عقيم من يرعاه يقول انه لا يمكن إقناع بشار بترك سورية، فعلى ماذا يكون الحوار، ولماذا دفعت هذه الدماء وقدم هذا الثمن؟!لقد كان الخطيب صريحا في رده على وزير الخارجية الروسي لافروف متجنبا النفاق السياسي واضعا أسس ومعايير يجب الالتزام بها من أجل الدخول في أي حوار يكون نتيجته تمكين الشعب السوري من السلطة واستردادها من ديكتاتورية عائلة الأسد وتحقيق أهداف ثورته التي قدم لها أكثر مما قدمته بقية الشعوب العربية التي ثارت ضد الأنظمة السابقة وغير ذلك من أي كان في الحديث عن أي حوار لا يضمن رحيل الأسد فهو مرفوض شكلا وموضوعا ولا يمكن حتى الحوار حوله أو الجلوس لمناقشته.صحيح الآن سورية تكاد تكون في حالة حرب طائفية ولا يمكن لهذه الحرب أن تتوقف إلا برحيل من كان السبب في الوصول إليها وهو شخص أو عائلة، فلماذا لا ترحل هذه العائلة من أجل مصلحة طائفتها وبقية الطوائف ويمكن بعد ذلك الحوار لوصول لحل يرضي الجميع أما التخيير ما بين حوار و حل لا يضمن رحيل وخروج بشار وعائلته وزبانيته وبين جحيم الأخضر الإبراهيمي ووزير خارجية روسيا فإن الجحيم الذي يعتقدونه لن يكون هو خيار الثورة السورية .جلال الوهبي[email protected] qmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية