مفتاح العملية السياسية بيد الفلسطينيين واسرائيل غير معفاة من اتخاذ خطوات جريئة
مفتاح العملية السياسية بيد الفلسطينيين واسرائيل غير معفاة من اتخاذ خطوات جريئة الرئيس بوش يحاول جعل 2007 عام اخراج المسيرة السياسية الاسرائيلية – الفلسطينية من الجمود الذي تشهده منذ فوز حماس في الانتخابات قبل سنة. وبعد غياب طويل جدا عادت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس لزيارة ثانية في غضون اسابيع قليلة. وتتركز جهودها علي اعادة رئيس الوزراء ايهود اولمرت ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الي مسار سبق أن رُسم قبل اربع سنوات في خريطة الطريق: هدوء أمني، تقدم الي مرحلة انتقالية لدولة فلسطينية في حدود مؤقتة واخيرا تعايش دولتين مستقلتين ذاتي سيادة. المشكلة في مساعي بوش ورايس تكمن في صورة المثلث. الامريكيون والاسرائيليون مخولون لاتخاذ القرارات وتطبيقها علي الارض. اما عباس، مع كل نيته الطيبة، فلا يمثل علي الاكثر سوي نصف شعبه الجالس في فلسطين. اما النصف الثاني لحماس، فيقف علي الجانب ولا يوافق علي الشروط الثلاثة للاسرة الدولية، في تنفيذ الاتفاقات مع اسرائيل، الاعتراف بها ـ بمعني الغاء السعي المعلن لابادتها ـ ومكافحة الارهاب. وحتي اذا كانت تتبلور في حماس الداخل ميول معتدلة، بالنسبة للتطرف الاساسي لهذه الحركة، فان هذه مستبعدة لموقف حماس الخارج المتعنت. الاتفاقات التي تأمل رايس في تحقيقها في اللقاء ثلاثي الاطراف مع اولمرت وعباس تخضع عمليا لمصادقة اسماعيل هنية المستبعدة لمصادقة خالد مشعل. البشري المفرحة، في هذا الوضع للامور، هي أن العبء الحالي لا يقع علي كتفي اسرائيل، غير أن هذه فرحة فقراء: اسرائيل هي الخاسرة الاكبر من انعدام السلام. والقاء الذنب في المراوحة علي الجانب الاخر، وفي هذه الحالة علي حماس، لا يمنع العمليات الان ولا يعطي أملا للمستقبل. علي اسرائيل أن تدفع نحو تحفيز المسيرة السياسية كي تتحرر من الدورات المتصاعدة للعنف، الضحايا واليأس.وعليه، فان مسؤولية القيادة الاسرائيلية هي اعداد نفسها والمجتمع الذي انتخبها لخطة سياسية جسورة وبعيدة الاثر، حتي اذا كانت الشروط لتطبيقها لم تنشأ بعد. وبالفعل، فان المفتاح لباب السياسة المغلق يوجد في هذه اللحظة بيد الفلسطينيين. هذا المفتاح هو تحرير الجندي أول المخطوف جلعاد شاليط. التحرير يفترض أن يتم في اطار صفقة تؤدي الي تحرير مئات السجناء الفلسطينيين. الخطوة ستتضمن ايضا وقف النار، وقف نار القسام، وقف حفر الانفاق، وقف العمليات. وبتعبير آخر، تحسين الوضع الامني لسكان سديروت علي نحو خاص والجنوب علي نحو عام، مقابل تحسين الوضع السياسي للفلسطينيين. المكالمات الهاتفية لبوش في نهاية الاسبوع مع اولمرت ومع الملك السعودي تلمح بان الضغط الخارجي، العربي، من النوع الذي حقق اتفاق مكة، يتخذ صورة الرافعة المحتملة علي حماس. علي حكومة اسرائيل أن تكون مستعدة للحظة التي يكف فيها الفلسطينيون عن أن يقولوا لها لا . أسرة التحرير(هآرتس) ـ 18/2/2007