مفترق خطير بالعلاقات التركية الأمريكية.. إخراج تركيا نهائياً من برنامج إف-35 وبايدن سيعترف بـ”مذابح الأرمن”

إسماعيل جمال
حجم الخط
1

إسطنبول- “القدس العربي”: بينما أكدت مصادر في وزارة الدفاع الأمريكية أن إدارة الرئيس جو بايدن أخرجت تركيا بشكل نهائي من برنامج طائرات إف-35، توقعت مصادر مختلفة في الإدارة الأمريكية أن بايدن سوف يعترف السبت أيضاً رسمياً بما يعرف بـ”مذابح الأرمن”، في خطوة تجنبها كافة الرؤساء الأمريكيين السابقين ويمكن أن تشكل أخطر تحدي للعلاقات التركية الأمريكية المتوترة أصلاً في السنوات الأخيرة.

وكالة الأناضول التركية الرسمية نقلت عن مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية تأكيده أن بلاده أخطرت تركيا بإخراجها رسمياً من برنامج مقاتلات إف-35، وأوضح المسؤول أن “الإخطار يشير إلى فسخ مذكرة التفاهم المشتركة المفتوحة لتوقيع المشاركين بالبرنامج في 2006، والتي وقعت عليها تركيا يوم 26 كانون ثاني/ يناير 2007، وعدم ضم تركيا لمذكرة التفاهم الجديدة حيث تم تحديث مذكرة 2006 مع الشركاء الثمانية المتبقين ولم يتم ضم مشاركين جدد إلى البرنامج.

وشدد تركيا على أنها ليست مجرد مشتر للطائرة الأحدث في العالم، وإنما شريك أساسي في برنامج تصنيع الطائرة حيث تصنع الشركات التركية مئات القطع المستخدمة في صناعتها، كما تشدد على أنها دفعت قرابة مليار دولار لدعم برنامج التطوير والصناعة التي تشترك فيه ثمانية دول إلى جانب تركيا وهي “الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيطاليا وهولندا وأستراليا والدنمارك وكندا والنرويج”.

ومنذ يوليو/ تموز 2019 علقت الولايات المتحدة مشاركة تركيا في البرنامج رداً على شرائها منظومة إس-400 الدفاعية من روسيا، ومنذ ذلك التاريخ عولت تركيا على عشرات المحاولات الدبلوماسية من أجل التوصل إلى حل وسط ينهي الأزمة ويعيدها إلى البرنامج قبل أن تدفع إدارة بايدن نحو إنهاء مشاركة تركيا بشكل نهائي، وذلك بعدما فرض سلفه دونالد ترمب عقوبات على رئاسة الصناعات الدفاعية التركية رداً على شراء أنقرة المنظومة الروسية.

هذا القرار يمكن أن يدفع تركيا نحو التقارب أكثر مع روسيا في العديد من الملفات الدفاعية التي ربما يكون عنوانها المقبل إمكانية الحصول على مقاتلات روسية متطورة من طراز سوخوي 35 وسوخوي 57، حيث أكد مسؤولين أتراك وروس طوال الأشهر الماضية وجود مباحثات بين البلدين في هذا الإطار.

لكن المدير الفني لشركة بايكار التركية للصناعات الدفاعية وكبير مهندسي برنامج المسيرات التركية، اعتبر أن القرار الأمريكي سيكون بمثابة دافع كبير للصناعات الدفاعية التركية من أجل تسريع العمل على مشروع المقاتلة التركية بدون طيار، وكشف سلجوق بيرقدار عن أنهم يهدفون لتنفيذ أول طلعة جوية للنموذج الأولي من مشروع الطائرة المقاتلة من دون طيار محلية الصنع عام 2023.

بيرقدار: العقوبات تقوي صناعاتنا الدفاعية وسنصنع مقاتلة حربية مسيرة

واعتبر بيرقدار أن المنصة المحلية التي سيطورونها ستكون تكاليف توريدها وتشغيلها وصيانتها واستمراريتها أقل من تكاليف مقاتلات إف-35 وأن “أي نظام طيران سيتم شراؤه من خارج تركيا سيجعلهم معرضين لقيود خطيرة من حيث الاستخدام المستقل.. هذه الأنظمة تحتوي على العشرات من الحواسيب المسؤولة عن المهام والرحلات وإلكترونيات الطيران، التي لا يستطيعون الإحاطة بها بشكل كامل وإذا وضعنا في الحسبان قيود الاستخدام المحتملة مع مثل هذه الأنظمة، فإن منصة المقاتلة المحلية ستوفر لنا الاستخدام المستقل”.

والمقاتلة التركية المسيرة هو مشروع واعد تعمل عليه الصناعات الدفاعية التركية لكنه ما زال بحاجة إلى سنوات من العمل قبل أن يرى النور، وهو ما يدفع للاعتقاد بأن تركيا سوف تبحث عن بديل لطائرات إف-35 لحين تطوير مقاتلتها المحلية وذلك للحفاظ على تفوقها الجوي بالمنطقة في هذا تصاعد النزاعات في المنطقة وخاصة الصراع في شرق المتوسط.

في سياق آخر، ذكرت وسائل إعلام أمريكية أن الرئيس الأمريكي جو بايدن يستعد للاعتراف بأحداث عام 1915 إبان الحرب العالمية الأولى بين تركيا والأرمن على أنها “إبادة جماعية تركية للأرمن”، في خطوة قد تدفع العلاقات التركية الأمريكية نحو مزيد من التوتر ليكون بذلك أول رئيس أمريكي يصف ما حصل بأنه “إبادة جماعية”.

وذكرت صحيفتا “نيويورك تايمز” و”وول ستريت جورنال” أنه من المقرر أن يعلن بايدن تصنيف الأحداث على أنها “إبادة جماعية” السبت في الذكرى الـ106 للأحداث التي بدأت عام 1915، عندما كانت الإمبراطورية العثمانية تقاتل روسيا القيصرية خلال الحرب العالمية الأولى في المنطقة التي هي الآن أرمينيا.

وفي وقت سابق، الثلاثاء، اعتبر وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو في مقابلة تلفزيونية أن “البيانات بدون التزامات قانونية لن يكون لها أي فائدة، لكنها سوف تضر بالعلاقات”، وقال: “إذا كانت الولايات المتحدة تردي أن تجعل العلاقات أكثر سوءاً فإن هذا القرار يعود لهم”، وذلك في تعقب على التكهنات التي تتوقع أن بلجأ بايدن لهذه الخطوة فعلياً السبت المقبل.

ومن شأن اعتراف بايدن بـ”إبادة الأرمن” وإخراج تركيا بشكل نهائي من برنامج طائرات إف-35 إلى جانب حزمة كبيرة من الخلافات حول استضافة قادة تنظيم غولن في الولايات المتحدة ودعم الوحدات الكردية في شمالي سوريا وملف منظومة إس-400 الروسية وغيرها أن تدفع نحو مزيد من التصعيد في الخلافات بين البلدين لا سيما وأن أردوغان وبايدن لم يلتقيا حتى اليوم في أبرز مؤشر على مستوى عدم التوافق بين الزعيمين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية