طهران تؤكد انها مستعدة لاتخاذ ‘خطوات الى الامام’ في بغداد عواصم ـ وكالات: يتوقع ان تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مطلب حرية الوصول لموقع عسكري ايراني خلال محادثات مع ايران في وقت لاحق امس الاثنين قد يكون لها تأثير على آفاق حملة دبلوماسية اوسع لتسوية الازمة القائمة من نحو عقد بشأن الطموحات النووية للجمهورية الاسلامية. ويستكشف الاجتماع المقرر يومي الاثنين والثلاثاء في فيينا استعداد ايران لتوضيح ما اذا كان لبرنامجها النووي اي ابعاد عسكرية كما يعتقد مفتشو الامم المتحدة وذلك قبيل اجتماعات في بغداد الاسبوع المقبل بين القوى العالمية الست وايران. وقال دبلوماسي غربي ان القوى الست ‘ستعتبرها بكل تأكيد بادرة مشجعة’ اذا ما بدأت ايران في تقديم اجابات ذات مصداقية على استفسارات وكالة الطاقة الذرية بشأن طبيعة النشاط النووي الايراني. ولكن المبعوث قال ان الفشل او النجاح في فيينا ‘لا يدعو بالضرورة لتوقع’ ان يصل اجتماع بغداد المقرر في 23 مايو ايار لنفس النتيجة. واستأنفت ايران والقوى الست -الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا- المفاوضات في اسطنبول الشهر الماضي بعد توقف دام 15 شهرا ويعرب كلا الطرفين عن الأمل في احراز تقدم في بغداد. ومن شأن استئناف الجهود الدبلوماسية اتاحة الفرصة لنزع فتيل اي توتر يزيد المخاوف من احتمال نشوب حرب جديدة في الشرق الأوسط. ويشتبه الغرب في ان ايران تسعى لتطوير قدرات تمكنها من صنع قنابل نووية رغم ان مسؤولي مخابرات اعربوا عن اعتقادهم بان طهران لم تتخذ قرارا بشأن هل ستمضي قدما بالفعل في صنع مثل تلك القنابل. وتقول الجمهورية الاسلامية وهي واحدة من اكبر الدول المنتجة للنفط في العالم ان برنامجها الذري سلمي ويهدف لتوليد الطاقة الكهربائية لتلبية احتياجات السكان الذين تزداد اعدادهم على نحو سريع. ولم تستبعد اسرائيل التي يعتقد على نطاق واسع انها الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك ترسانة نووية وكذا الولايات المتحدة القيام بعمل عسكري لمنع ايران من صنع قنابل نووية اذا فشلت المفاوضات في تحقيق هذا الهدف. وتريد الوكالة الدولية للطاقة الذرية من المسؤولين الايرانيين الاجابة عن تساؤلات طرحتها في تقريرها العام الماضي بشأن معلومات مخابراتية عن نشاط بحثي في الماضي ويحتمل في الحاضر ايضا يخص تطوير الطرق والتكنولوجيا المطلوبة لبناء اسلحة ذرية. وفشل اجتماعان سابقان بين ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية في طهران مطلع العام الجاري في احراز اي تقدم ملموس. وعول بشدة تقرير الوكالة الذي صدر في تشرين الثاني (نوفمبر) على مزاعم غربية بشأن اجندة طهران النووية وساهم في تمهيد الطريق لتشديد العقوبات الامريكية والأوروبية التي تهدف لمنع طهران من تصدير النفط. ومن بين نتائج التقرير معلومات افادت بأن ايران شيدت في عام 2000 غرفة احتواء ضخمة في بارشين وهو مجمع عسكري يقع جنوب شرقي طهران لإجراء تجارب تفجيرات وصفتها وكالة الطاقة بانها ‘مؤشرات قوية على (برنامج) محتمل لتطوير اسلحة (نووية)’. ورفضت ايران الاتهامات ووصفتها بانها ملفقة لكن لم تستجب حتى الآن لمطالب متكررة من قبل وكالة الطاقة لزيارة الموقع. ويقول المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو ان القضية تمثل ‘اولوية’ لفريق من الوكالة يضم مسؤولين كبار يشارك في المحادثات المقررة الاسبوع الجاري. ويقول دبلوماسيون غربيون انهم يشتبهون في ان ايران ربما تقوم بتنظيف الموقع لازالة اي دلائل تدينها قبل وصول المفتشين الى هناك. وكان معهد امني امريكي قال الاسبوع الماضي ان صورا لاقمار صناعية اظهرت انشطة في بارشين وصفتها بانها تزيد المخاوف بشأن احتمال قيام ايران ‘بغسل’ المبنى الذي ترغب وكالة الطاقة في زيارته. وكان سفير ايران في وكالة الطاقة رفض من قبل الشكوك التي اثيرت بشأن موقع بارشين ووصفها بأنها ‘صبيانية’ و’مثيرة للضحك’. وترى ايران انه ينبغي التوصل لاتفاق موسع مع وكالة الطاقة الذرية التي تراقب بشكل دوري المواقع النووية الايرانية المعلن عنها بشأن كيفية تجاوب طهران مع استفسارات الوكالة قبل ان تدرس الجمهورية الاسلامية السماح للمفتشين بزيارة بارشين. ويرى دبلوماسيون غربيون مثل هذه الصيغة كاسلوب مماطلة ولا يتوقعون ان تقوم ايران بالسماح للمفتشين بزيارة بارشين خلال اجتماع يومي الاثنين والثلاثاء مع فريق رفيع المستوى من وكالة الطاقة بقيادة هرمان ناكيرتس نائب مدير عام الوكالة. وقال احد الدبلوماسيين ‘سأندهش بشدة’ معربا عن اعتقاده بان ايران ترغب في استخلاص اقصى فائدة دبلوماسية من اي تنازل تقدمه. وقال خبيران بارزان وهما اولي هينونن وديفيد اولبرايت في مقالة مشتركة انه ينبغي على ايران التعاطي مع جزء على الاقل من الادلة المقدمةعن برنامج نووي عسكري في الماضي لبناء الثقة في المحادثات بشأن مستقبل انشطتها النووية. وقال هينونن كبير المفتشين السابق بوكالة الطاقة واولبرايت رئيس معهد العلوم والامن الدولي الذي نشر صور الاقمار الصناعية الاسبوع الماضي ‘ينبغي حتما على ايران ان تبرهن على التزامها بعدم صنع اسلحة نووية وان افضل طريقة مباشرة لايران في ذلك هي التعاون مع وكالة الطاقة’. واكد المسؤولون الايرانيون انهم مستعدون ‘لبدء مرحلة جديدة’ واتخاذ خطوات الى الامام’ للتوصل الى حل تفاوضي حول الملف النووي حسب ما اعلن الاثنين رئيس الوزراء الفرنسي السابق ميشال روكار بعد محادثات في طهران.
وروكار الذي يقوم بزيارة خاصة لايران، استقبل في نهاية الاسبوع من قبل وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي وامين المجلس الاعلى للامن القومي سعيد جليلي كبير المفاوضين في الملف النووي الايراني.
وقال روكار ان ‘صالحي اكد لي ان ايران مستعدة ل+اتخاذ خطوات الى الامام+’ في المفاوضات المقررة في بغداد في 23 ايار/مايو مع الدول الكبرى لتسوية ازمة برنامج ايران النووي المثير للجدل.
وقال روكار ان رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى علاء الدين بروجردي ان ايران مستعدة ‘لبدء مرحلة جديدة’ في بغداد لكي لا تفشل المفاوضات.
واضاف ‘ليس لدي اي تعهدات ملموسة لكن لدي الشعور بان الايرانيين يريدون تمرير رسالة حسن النية قبل (مفاوضات) بغداد’. وتابع انه شدد على ضرورة ‘اعطاء ايران اجوبة ملموسة ومفصلة’ على اسئلة الاسرة الدولية حول برنامجها النووي وخصوصا الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تبدأ الاثنين في فيينا مباحثات حاسمة مع ايران قبل لقاء بغداد.
واوضح روكار انه اكد لمحاوريه ان باريس لن تغير ‘موقفها الحازم’ من ملف ايران النووي بعد انتخاب الاشتراكي فرنسوا هولاند رئيسا للجمهورية في السادس من ايار/مايو.