بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس: في أعقاب تحركات نواب المعارضة سواء في الجنوب أو في البقاع تحت عنوان الضغط علي رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي يسمونه برئيس الفريق الوزاري الفاقد للشرعية من اجل دفع التعويضات للقري والبلدات المتضررة من العدوان الاسرائيلي، وفي ظل تزايد الحديث عن تشكيل حكومة ثانية موازية لحكومة الرئيس السنيورة أصدر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني الجمعة بياناً أكد أنه سوف يعمل مع القيادات الحكيمة في البلاد لعدم الوقوع في فخ حكومة ثانية الي جانب الحكومة الشرعية الحالية برئاسة فؤاد السنيورة، لان التفكير في حكومة ثانية هو إصرار علي الفتنة السياسية والتمادي في الانقسام السياسي في البلاد.
وقال مفتي الجمهورية: الحكومة اللبنانية لا تسقط إلا بسحب الثقة منها في المجلس النيابي وبالطرق الدستورية والقانونية والنظامية، وكل محاولة لإسقاط الحكومة خارج الدستور والنظام والقانون بأي طريقة كانت، والتمويه بإعطاء تلك المحاولات صفة التحركات الشعبية سوف يجر البلاد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة الي نزاعات يستفيد منها كل من يريد جر لبنان الي فتن داخلية سياسية تدخل لبنان في دوامة المجهول، ولذلك فان علي الساسة العقلاء أن يلجأوا الي الطرق الدستورية داخل المجلس النيابي في التعامل مع الحكومة. أما التفكير في حكومة ثانية الي جانب حكومة الرئيس فؤاد السنيورة فهو إصرار علي الفتنة السياسية والتمادي في الانقسام السياسي في البلاد، وقد ذاق لبنان مرحلة وجود حكومتين في وقت واحد في أواخر الثمانينات. فهل يريد الداعون الي حكومة ثانية الي جانب الحكومة الحالية إدخال لبنان في مثل تلك المرحلة المظلمة من الصراعات وخراب لبنان؟ أم أنهم لا يفكرون بالنتائج؟ ولذلك سوف نعمل مع القيادات الحكيمة في البلاد لعدم الوقوع في فخ حكومة ثانية الي جانب الحكومة الشرعية الحالية من اجل حماية لبنان واللبنانيين من أثار التعنت والعمل السياسي خارج المؤسسات الدستورية الشرعية الذي يودي بالبلاد الي الخراب كما جري في الماضي.
من جهته، أصدر المكتب الاعلامي في رئاسة مجلس الوزراء بياناً علق فيه علي المواقف الصادرة خلال الساعات الماضية عن نواب الجنوب ونواب البقاع والتي تناولت مسألة التعويضات بشأن اضرار العدوان الاسرائيلي. وجاء في البيان: إن الفكرة الاساسية التي استند اليها السادة النواب، وعبروا عنها في بياناتهم وفي مواقف أخري، هدفت الي الترويج لافتراض ظالم وجائر حاولوا تعميمه واعتباره من باب الحقائق، وهو محاولة إمرار فكرة ان هناك قراراً سياسياً من الحكومة بحجب المساعدات عن الجنوبيين. لكن ويا للاسف، فقد لوحظ تجاهل متعمد لكل ما انجز علي هذا المستوي وقد قفز النواب عن حقيقة ان 63751 (ثلاثة وستون الفاً وسبعمئة وواحد وخمسون مواطناً) في الجنوب والبقاع الغربي والجبل قد قبضوا الدفعة الاولي من المبالغ المستحقة لهم، وقد وصل الأمر الي اعتبار ان ما انجز في هذه القطاعات هو بفضل المانحين والاطراف والدول التي تبنت هذه العمليات فقط، وقد حاولوا الايحاء ان الحكومة في هذا المجال لم يكن لها دور، مع العلم ان كل ذلك تحقق بفضل سياسة الحكومة وعلاقاتها المتينة مع الدول الشقيقة والصديقة وبفضل الاليات التي تم ابتداعها لتأمين سير هذه العملية الاعمارية الكبري بهذه السرعة وبكفاية عالية. كما ان تدفق المساعدات علي لبنان لم يكن ليتم الا بعد ان عقد مؤتمر روما ومؤتمر استوكهولم وبعد ان اجريت مئات الاتصالات الهاتفية وعشرات الاجتماعات برؤساء الدول والمسؤولين الدوليين، وبعدما برهنت الحكومة انها تملك رؤية سياسية ومشروعاً وطنياً مستقلاً تمّ الاجماع عليه عبر النقاط السبع وانها تتمتع بصدقية عالية لدي الاشقاء والاصدقاء.
واضاف البيان رداً علي ما قيل عن اهانات وجهها رئيس الحكومة الي اهل الضاحية اما بخصوص ما ذهب البعض في تفسير ما قاله الرئيس السنيورة في معرض اعطاء الامثلة الي محاولة تحميله معان وتفسيرات بهدف التحريض والاساءة الشخصية، فان ذلك هو من باب التأويل والتشويه غير الموفق، لان احترام رئيس مجلس الوزراء للبنانيين عموماً ولسكان الضاحية خصوصاً، ومودته وتقديره لهم، لا يمكن ان تكون موضع شك. وهذا ان دل علي شيء فانه يدل علي تدهور الخطاب السياسي وانتشار اساليب جديدة مستنكرة لم نكن نعهدها سابقاً في الممارسة السياسية.
وختم ان القرار السياسي علي مستوي الحكومة هو في صرف الأموال الي اهلنا المتضررين وليس الي غيرهم، وبأسرع وقت ممكن.