مفكرو اليسار بدأوا يدركون أن رؤيا دولتين لشعبين هي رؤيا مضللة

حجم الخط
0

مفكرو اليسار بدأوا يدركون أن رؤيا دولتين لشعبين هي رؤيا مضللة

الفلسطينيون لا يريدون الانفصال بل يريدون الغلبةمفكرو اليسار بدأوا يدركون أن رؤيا دولتين لشعبين هي رؤيا مضللة في نهاية الاسبوع الماضي أجري لقاء مع الأديب أ.ب يهوشع لصحيفة يديعوت احرونوت ، وقال ان الفلسطينيين لا يريدون الانفصال، ما عادوا يريدون دولتين لشعبين، بل دولة مزدوجة القومية ، وانهم مستعدون للانتظار باسرائيل 30 ـ 40 سنة حتي تكون القومية العربية هي الغالبة فيها .خلص نبّي اليسار الكبير، الذي حارب حربا لا هوادة فيها من اجل الاعتراف الاسرائيلي الداخلي بأهمية تقسيم البلاد، الي استنتاج أنه باع رؤيا لم يعد يوجد لها مُشترٍ في الجانب الفلسطيني، ويبدو أنه لم يكن لها قط.ان علم أ.ب يهوشع هذا استمرار لخطبة القيادة الجوفاء لصديقه العزيز، دافيد غروسمان، هذان الأديبان الكبيران اللذان وعظا في السنين الاربعين الأخيرة وحرّضا ضد الاحتلال عند أبواب المدينة، أصبحا يشعران فجأة أن الطاقة هُدرت عبثاً. بعد سنين من الجمود الفكري مع شعار واحد، يصرفان النظر الي اتجاهات اخري. نظر غروسمان الي الداخل، الي داخل القيادة الاسرائيلية وكشف عن فراغ، ونظر يهوشع جانبا، الي الجيران وراء الجدار، وكشف عن أن رؤيا الدولتين للشعبين كانت رؤيا مُضللة، وجدلا فكريا اسرائيليا داخليا.ليس تقسيم البلاد خيارا، لا بسبب انعدام الاجماع الاسرائيلي فحسب، بل بسبب انعدام استعداد مبدئي من الجانب الفلسطيني للعيش الي جنبنا في الأساس، لو أراد الفلسطينيون دولة، لاستطاعوا هذه السنة أن يحتفلوا بعيد استقلالهم السابع. لكنهم رفضوا في عام 2000 موافقة باراك، ويرفضون اليوم ايضا الاعتراف بدولة اسرائيل. منذ 14 سنة منذ ابتدأت فترة اتفاقات اوسلو، واسرائيل في عملية طلاق للفلسطينيين. مدة الفترة تلك قال الجانب الاسرائيلي لنفسه انه اذا أراد حقا ووافق علي سلب نفسه أملاك الاراضي التاريخية فسيشتري الحرية المأمولة من هذه الصلة العنيفة المتنازع فيها. لكن بعد سلسلة من المحاولات الفاشلة، كانت ذروتها قمة كامب ديفيد لباراك، وفي محاولة طلاق للفلسطينيين من جانب واحد بالانفصال، تبين لاسرائيل ان ليس من السهل أن تقوم وتغادر، وانها دولة يُرفض طلاقها في واقع الأمر. لانه ليس الحديث هنا عن زواج مدني، بل عن زواج ديني. إن الجانب الاسرائيلي، أسير البراغماتية العلمانية، أسكت الصوت الديني للنزاع، في حين أن الفلسطينيين لم يكفوا قط عن الدعوة باسم الله الي القضاء عليها. بعد سنين طويلة من المصادمة الفكرية الاسرائيلية الداخلية، وبعد أن وافقت الأكثرية الصامتة المتعبة من الحروب علي التخلي وعلي تقسيم البلاد، تبين جميع اولئك الوعاظ دهشين أن الحرب لم تكن لانشاء دولتين بين البحر ونهر الاردن، بل لبقاء دولة واحدة هي الأقوي بين الدولتين، تنتصر.اليوم ايضا، وراء أمواج النقد لعمل الحكومة الحالية، لا يوجد تفكير جديد في نتائج التجارب الفاشلة التي تمت هنا في العقد ونصف العقد الأخيرين. إن تحطم اوسلو، وكامب ديفيد والانفصال، كان كل واحد منها بدوره مسمارا آخر في نعش رؤيا أوهام دولتين لشعبين .ان اتفاق مكة هو المسمار الأخير. خضع أبو مازن لحماس، وترفض حكومة الوحدة الفلسطينية الاعتراف باسرائيل. في وضع كهذا، تكون القمة الثلاثية هذا الاسبوع استمرارا للعرض العبثي الاسرائيلي الذي لا قدرة له علي البقاء، والذي تستعيد فيه الحكومة رؤيا التحادث التي أكل عليها الدهر وشرب. ان ما أدركه الجمهور أمس، وابتدأ المفكرون يدركونه اليوم، سيضطر الساسة الي ادراكه غدا.تسيبي حوطوبليتُعد شهادة الدكتوراه في الحقوق(معاريف) 20/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية