مفلسون أيقظوا محمد صلاح من غدر الزمان!

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: تصدر محمد صلاح، العناوين في وسائل الإعلام العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي طيلة الأسبوع الماضي، بعد الكشف عن أول مشاريعه الاستثمارية الضخمة في بريطانيا، بتدشين شركتين في المجال العقاري شاملة الإيجار والتمليك، إلى جانب استثماره بمليون جنيه إسترليني في شركة قابضة للبناء، فيما اعتبرته صحيفة «ديلي ستار»، التي انفردت بالمعلومة، بمثابة البداية الملموسة لوظيفته المستقبلية، كرجل أعمال يطمح في تأمين حياة النعيم ورغد العيش لأسرته، بعدما يتقدم في العمر، وتجبره الطبيعة البشرية على اعتزال معشوقة الملايين.

أحدث رجل أعمال

اكتفت الصحيفة البريطانية، بالربط بين خطوة أبو مكة الجريئة وبين نجاحات أسطورة ليفربول روبي فاولر، واصفة صلاح بالمنافس الجديد لأيقونة التسعينات وبداية الألفية الجديدة، بعد القفزة الهائلة في ثروة الأخير، بتخطي حاجز الـ31 مليون جنيه إسترليني، من أرباح استثماراته الضخمة في مجال العقارات، لكن هناك نماذج أخرى، تعاملت بنفس الذكاء، لأخذ مسافة «الآمان» مع غدر الدنيا، لعل أبرزهم أسطورة الإنكليز ديفيد بيكهام، الذي نجح في تعظيم ثروته بعد التقاعد، بكسر حاجز النصف مليار دولار، جراء توسيع علامته التجارية في الأزياء، التي يتشارك فيها مع زوجته فيكتوريا، وأيضا استثماراته الضخمة، على غرار استحواذه على نادي إنتر ميامي الأمريكي. ومثله العلامة التجارية (CR7) الخاصة بالملياردير كريستيانو رونالدو، صاحب سلسلة الفنادق المميزة ومجموعة من المنتجات للملابس الداخلية والعطور، وتبعه الغريم الأزلي ليونيل ميسي، بالتفكير في الغد، باستثمار جزء من ثروته الضخمة في العقار والفنادق في كتالونيا ومسقط رأسه في الأرجنتين، فيما اعتبرته صحيفة «ذا صن» الشهر الماضي، جزءا صغيرا من إنفاقه الخيالي، الذي يتخطى 120 مليون بالعملة البريطانية سنويا، وذلك في ردود الأفعال بعد تسريب عقده الأسطوري مع إدارة برشلونة السابقة، وبدرجة لا تقل كثيرا عن هؤلاء، يأتي البولندي روبرت ليفاندوسكي وزوجته لاعبة الكاراتيه وخبيرة النظام الغذائي آنا ليفا، ضمن أفضل النماذج الناجحة في الجمع بين الرياضة ومجال الاستثمار في الحياة، بثروة تقدر بنحو 127 مليون دولار، أكثر من نصفها، من أرباح مؤسسة «الطعام مع آنا»، التي دشنتها الزوجة في 2016، ونماذج أخرى نادرة، فهمت أن الإفراط في إظهار الثراء الفاحش بدون حكمة، ستكون له عواقب وخيمة عندما تأتي اللحظة التي قال عنها العظيم فان باستن: «أسوأ شيء في الحياة أن تخونك صحتك»، وقت اتخاذ القرار، الذي يطارد كل اللاعبين في كوابيسهم، بإعلان الاعتزال وبالتبعية اختفاء الشهرة والأضواء.

إحصائيات مرعبة

على النقيض من هؤلاء، فالأغلبية الساحقة للرياضيين بوجه عام، ونجوم كرة القدم بالأخص، يشعرون بالندم والحسرة على ضياع عمرهم الاحترافي القصير، في إنفاق الأموال بشكل تافه، على الهدايا الفخمة، وتبديل السيارات الفارهة بالخسارة كل عام، وقضاء عطلات أحلام في إيبيثا والمالديف وبالي وغيرها من جنان الله في الأرض، لدرجة الاعتقاد بأن ثروتهم من احتراف كرة القدم، ستكفي للأحفاد والأجيال القادمة، لكن فجأة، تنقلب الأمور رأسا على عقب، بزوال رغد العيش شيئا فشيئا، تبدأ بضياع أغلى السيارات وأفخم القصور، ثم باقي الممتلكات الباهظة، بما في ذلك المجوهرات والساعات الفاخرة، التي تعادل تكاليف منازل بسيطة، لأسباب تتعلق بتراكم الديون أو سوء التخطيط بعد الاعتزال، وتعرف بظاهرة «إفلاس النجوم»، التي تطال 3 من كل 5 لاعبين معتزلين حديثا، على الأقل في الدوري الإنكليزي، وفقا لدراسة (XPro)، وهي مؤسسة خيرية تساعد لاعبي المملكة المتحدة المحترفين السابقين على التكيف مع ظروف الحياة وغلاء المعيشة بعد الاعتزال. ومؤخرا، قفزت النسبة بشكل مخيف، خصوصا للنجوم المعتزلين الذين كانوا يتقاضون رواتب ضخمة في البريميرليغ، بارتفاع نسبة المفلسين منهم إلى 40٪ في السنوات الماضية، والأكثر غرابة، ما تطرقت إليه مؤسسة «Sports Illustrated»، برصد 87٪ من عظماء دوري السلة الأمريكي للمحترفين، أعلنوا إفلاسهم بشكل رسمي، بعد عامين فقط من الاعتزال، آخرهم إيفرسون، الذي تمت مصادرة أرصدته في حسابه المصرفي، بما في ذلك آخر ما يمتلكه، شهادة بنكية تقدر بنحو 30 مليون دولار، بحكم قضائي إلزامي، بعد عجز النجم الذي جمع 200 مليون دولار في مسيرته، على دفع 860 ألف لصائغ مجوهرات.

مفلسون بعد الاعتزال

بالنسبة لنجوم ومشاهير كرة القدم، فهناك نماذج بالجملة تفننت في تفجير الملايين إما على الخمور والمراهنات، وإما على توجيه المال في المكان الخاطئ، أشهرهم نجم المنتخب الإنكليزي في بداية التسعينات بول غاسكوين، الذي كافح كثيرا مع الاكتئاب وتعاطي الكحول، بعد وصول ديونه لأكثر من 200 ألف إسترليني، حتى بعد تجنب الإفلاس عام 2016، لعجزه في تسديد فاتورة ضرائب مستحقة تقدر بنحو 42 ألفاً، وسار على نهجه نجم آرسنال السابق بول ميرسون، بخسارة 7 ملايين جنيه إسترليني على القمار والنبيذ والمخدرات، قبل أن يعلن إفلاسه بصرف آخر ما تبقى في ثروته 800 ألف في المراهنات، وكان محظوظا بالتعافي والعودة للظهور على الساحة، بالعمل كمحلل في قنوات «سكاي سبورتس»، لكنه لم يعد بنفس الثراء الذي كان عليه قبل المحنة، بينما لاعب أستون فيلا السابق لي هيندري، الذي كان يتقاضى 30 ألفاً أسبوعيا، فحاول الانتحار أكثر من 5 مرات، بعد إدمان الكحول والقمار، والذي عجل بإعلان إفلاسه في 2012. أما لاعب القرن الماضي دييغو مارادونا، الذي وافته المنية العام الماضي، فخسر ثروته في حكم قضائي إيطالي عام 2009، بإلزامه بدفع ما يزيد على 42 مليون يورو، كضرائب مستحقة على فترة تواجده مع نابولي في جنة كرة القدم في النصف الثاني من الثمانينات، أيضا ساحر الملاعب ومدمن النساء والقمار رونالدينيو، وصل رصيده البنكي لأقل من 10 دولارات عام 2018، بعد وصول ديونه لحوالي مليوني يورو، شاملة الغرامة المفروضة عليه من السلطات البرازيلية، لقيامه بالبناء في محمية طبيعية. وتشمل القائمة أسماء أخرى أقل شهرة، من نوعية إيريك جيمبا جيمبا، الذي لعب بجوار كريستيانو رونالدو ووين روني في مانشستر يونايتد، لكن بعد 4 سنوات من ذهابه إلى أستون فيلا، فاجأ الجميع بإعلان إفلاسه، وفي الأخير انتهت حياته الكروية، باللعب أمام 88 مشجعا في دوري القسم الخامس السويسري قبل الاعتزال. بينما لاعب ليفربول السابق جون آرني ريسه، فتورط في عملية احتيال بقيمة 3 ملايين إسترليني، عصفت في النهاية بمسيرته وكل أمواله التي جناها من الاحتراف، رغم أنه في عمر 26 عاما، كان يتقاضى 50 ألفاً كراتب أسبوعي في «آنفيلد».

ضحايا الخيانة والنحس

البعض من هؤلاء، يخسر شقا عمره لأسباب تتعلق بالخيانة والدخول في صراعات مع الزوجات في المحاكم، منهم الحارس الإنكليزي ديفيد جيمس، الذي كسب ما يزيد على 20 مليوناً بعملة بلاده طوال مسيرته، وفي 2014، تلقى طعنة غادرة من طليقته تانيا، بحصولها على حكم قضائي، بموجبه لم يعلن فقط إفلاسه، بل باع أغلى ما يملك، بما في ذلك قفازاته وقمصانه التاريخية، وأيضا معدات موسيقية وسيارة فوكسهول، لتجنب الحبس. بالمثل دفع إيبيوي مدافع آرسنال الأسبق ثمن ثقته العمياء في زوجته البلجيكية السابقة أوريلي بيرتراند، التي استغلت بدورها ضعف تعليمه، أو كما قال بنفسه في حواره مع صحيفة «ميرور» البريطانية: «لم أكمل تعليمي، ومن هنا أوكلت زوجتي بكل الأمور المالية. كنت أوقع على جميع المستندات التي تعرضها علي بدون أن أعرف ما أهمية أو ضرر ذلك، لم أكن أعرف ماذا تفعل، وكنت أحرص فقط على إرسال الأموال لها ولأولادي. في تركيا كنت أتقاضى 8 ملايين يورو سنويا، وكنت أرسل لها 7 ملايين من أصل 8»، ليستفيق في النهاية على كابوس العمر، باستيلاء أم أطفاله على كل المال، بطريقة مشابهة للصفعة التي تلقاها ابن قارته الغاني جيان أسامواه من زوجته، والتي أدت لوصول رصيده البنكي لأقل من 600 دولار بعد خسارة نزاعه في المحاكم، بينما حارس توتنهام براد فريدل، فوقع ضحية سوء التخطيط، بصرف كل ثروته على مشاريع أكاديميات كرة قدم في أمريكا، ومن سوء طالعه، انهار مشروعه الأكاديمي، فكانت النتيجة وصول حجم ديونه لحوالي 5 ملايين إسترليني، بجانب حجز منزله الذي يُقدر بربع مليون، وآخرون لا حصر لهم، كالبرازيلي أدريانو، وديرينثي لاعب ريال مدريد، والسؤال الآن، هل تعلم صلاح من هذه الدروس وكانت سببا في يقظته بالاتجاه إلى مشاريع تأمين الحياة بعد الاعتزال؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية