عناصر من الدفاع المدني يحملون مصابا بعد غارات جوية على بلدة خان شيخون في الريف الجنوبي من محافظة إدلب
عواصم – «القدس العربي» – ووكالات: سلم عشرات المدنيين وعدد من مقاتلي تنظيم الدولة، وبينهم أجانب، أنفسهم الثلاثاء إلى قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في شرق سوريا، وفق ما قال متحدث باسم هذه القوات لوكالة فرانس برس. ومنذ أربعة أيام، كانت حركة فرار الأشخاص من آخر بقعة يتواجد فيها الجهاديون في منطقة الباغوز في شرق سوريا، متوقفة.
تزامناً قتل 5 مدنيين وأصيب 6 آخرون، أمس، في قصف مدفعي استهدف منطقة «خفض التصعيد» في محافظة إدلب السورية من قبل قوات النظام ومجموعات تابعة لإيران. وحسب مصادر محلية، طال القصف مدينتي خان شيخون، ومعرة النعمان، إضافة إلى بلدات أخرى مجاورة بالمحافظة الواقعة شمال غربي سوريا. وقال مدير الدفاع المدني في إدلب، مصطفى حاج يوسف، إن «قوات النظام مستمرة في استهداف المدنيين في المحافظة بشكل ممنهج». وأضاف أن القصف أسفر عن مقتل 5 مدنيين وإصابة 6 آخرين.
مقتل 5 مدنيين بقصف مدفعي لقوات النظام على إدلب
وذكر أن 68 مدنياً قتلوا فيما أصيب 260 آخرون منذ مطلع 2019، جراء القصف المدفعي والهجمات الجوية التي يشنها النظام على منطقة «خفض التصعيد» بإدلب.
وتأتي هجمات النظام رغم الاتفاق المبرم بين تركيا وروسيا بمنتجع «سوتشي»، في أيلول/ سبتمبر 2018، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار في إدلب، الذي سحبت بموجبه المعارضة، أسلحتها الثقيلة من المنطقة التي شملها الاتفاق في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2018.
استسلام
وقال المتحدث باسم حملة «قسد» في دير الزور عدنان عفرين لصحافيين في مقر عسكري في حقل العمر النفطي «للمرة الأولى منذ أربعة أيام، سلّم عشرات المدنيين وبعض المقاتلين أنفسهم إلى قوات سوريا الديمقراطية ودخلت شاحنات إلى بلدة الباغوز لإخراجهم ونقلهم إلى نقطة تجمع الفارين». وأشار إلى أن بين هؤلاء «أجانب» لم يتمكن من تحديد عددهم أو جنسياتهم، أو ما اذا كانوا مقاتلين أو مدنيين.
وشهدت خطوط الجبهة ضد تنظيم الدولة في أقصى ريف دير الزور هدوءاً لليوم الرابع على التوالي، مع تريث «قسد» في شن هجومها الأخير في انتظار إخراج المدنيين المحاصرين. وشاهد مراسل وكالة «فرانس برس» في شمال بلدة الباغوز خيماً بيضاء فارغة ومقاتلين وعاملين في منظمة إنسانية في نقطة من المفترض نقل الأشخاص الفارين إليها. وكانت «قسد» أعلنت في وقت سابق أن قواتها تتحرك «بحذر» في بلدة الباغوز حيث باتت تحاصر التنظيم في نصف كيلومتر مربع، لوجود مدنيين محتجزين «كدروع بشرية». وقالت إنه سيتم اعلان انتهاء «الخلافة» في غضون أيام. وتقدّر «قسد» وجود المئات من مقاتلي التنظيم والمدنيين المحاصرين معهم، وغالبيتهم أفراد عائلات الجهاديين، في الجيب الأخير. وأكد عفرين أنه «لا يزال هناك مقاتلون لا يريدون تسليم أنفسهم، كما لا يزال في الداخل الكثير من المدنيين».
وأبدت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشال باشليه في بيان أمس الثلاثاء خشيتها على مصير «نحو مئتي عائلة بينهم العديد من النساء والأطفال» محاصرين في البقعة الضيقة المتبقية تحت سيطرة التنظيم.
وتوشك «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة على هزيمة تنظيم «الدولة» في قرية الباغوز، آخر جيب لها في شرق سوريا، حيث تشير تقديرات «قسد» إلى وجود بضع مئات من مقاتلي التنظيم ونحو ألفي مدني تحت الحصار. وقالت باشليه في بيان «كثير منها (الأسر)… لا يزال يتعرض (أيضا) لضربات جوية وبرية مكثفة من جانب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة و«قسد» حليفته على الأرض». وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم باشليه في إفادة صحافية «نفهم أن داعش تمنع فيما يبدو بعضها إن لم يكن كلها من المغادرة. لذا فهذه جريمة حرب محتملة ترتكبها داعش».
وذكر مصدر في «قوات سوريا الديمقراطية» لوكالة رويترز أن شاحنات دخلت آخر جيب لتنظيم الدولة في شرق سوريا أمس لإجلاء من تبقى من المدنيين. وتقول «قسد» إن عزل المدنيين في الجيب الواقع في قرية الباغوز عن الجهاديين المتبقين المتحصنين هناك يمثل خطوة حاسمة نحو السيطرة على المنطقة في نهاية المطاف. وهذه آخر منطقة يسطير عليها التنظيم المتشدد في شرق سوريا. وذكر شاهد من رويترز في موقع قريب من الباغوز أنه شاهد عشرات الشاحنات تسير على طريق صوب القرية.
وقالت «قسد» المدعومة من الولايات المتحدة أمس إن تنظيم الدولة صعد هجماته بأساليب حرب العصابات على مقاتليها في شرق سوريا، مشيرة إلى التهديد الذي سيشكله المتشددون حتى بعد أن يفقدوا آخر معقل لهم هناك.
هجوم مكثف
وقال مصطفى بالي مدير المركز الإعلامي لـ(قسد) إن مقاتلي تنظيم «الدولة» كثفوا هجماتهم بعيداً عن آخر جبهة على مدى الأيام الماضية. وشن تنظيم الدولة هجومين قبل ثلاثة أيام في قرية ذيبان الواقعة على بعد 90 كيلومترًا شمالي الباغوز. وقال بالي «يومياً في خلايا نائمة. ودعا مظلوم كوباني القائد العام لـ»قسد» إلى بقاء بعض القوات الدولية في سوريا للمساعدة في محاربة تنظيم الدولة، وعبر عن أمله في أن توقف الولايات المتحدة خطط سحب قواتها بالكامل.