الخرطوم ‘القدس العربي’: كمال حسن بخيت أعلنت مفوضية استفتاء جنوب السودان اكتمال الاستعدادات كافة لبدء عملية الاقتراع للاستفتاء ابتداءً من الاحد. وقالت سعاد إبراهيم عيسى الناطق باسم المفوضية في تصريحات صحافية أمس، إن المفوضية وقفت على الترتيبات كافة التي تمت بالمراكز، واستلامها لبطاقات الاقتراع والصناديق والأحبار والمواد اللوجستية الخاصة بإجراء الاقتراع، وأوضحت أن الجنوبيين الذين سيصوتون بالولايات الشمالية يقارب عددهم (115) ألف مقترع، فيما يقارب عدد المقترعين بولايات الجنوب 4 ملايين جنوبي تقريباً. واستبعدت د. سعاد أن تصدر الجهات المختصة بالدولة أي قرارات تختص بمنح عطلة للولايات الشمالية إبان فترة الاستفتاء، وأكدت أن إجراءات الاستفتاء عبر صناديق الاقتراع لا تحتاج إلى عطلة رسمية، فيما لم تستبعد أن تقوم حكومة الجنوب باعطاء العطلة للولايات الجنوبية، باعتبار أن الغالبية العظمى من الجنوبيين الموجودين بالجنوب سيذهبون لصناديق الاقتراع، وأضافت: لا يوجد مبرر لعطلة في الشمال ولا استبعدها في الجنوب. وأكدت د. سعاد أن عملية الاقتراع ستتم بكل هدوء، خاصة وان جميع المراكز تم تأمينها تماماً من قبل السلطات.
من جانبه أكد الفريق محمد عطا المولى عباس المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات السوداني استقرار الأوضاع الأمنية بالبلاد، وقال إن عملية الاستفتاء للجنوب ستمضي دون صعوبات واضطرابات بأية درجة، ودعا عطا قيادات المجتمع ورموز العمل الديني والدعوي بتبصير المواطنين بقيم التسامح واشاعة روح الحوار بين الطوائف والجماعات كافة لما فيه خير البلاد ومصالح أهلها.
وقال الفريق عطا لدى مخاطبته برئاسة الجهاز في الخرطوم، عدداً من العلماء والمشايخ والقيادات الفكرية أمس، إن الجهاز ظل يدير حوارات متصلة مع بعض العناصر المحسوبة على بعض الجماعات الإسلامية بشأن تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة لدى تلك العناصر، وكشف عطا عن أن الحوارات التي تواصلت لفترة أدت لنتائج ايجابية وأحدثت تغييراً في مفاهيم بعض العناصر التي كانت توصف بالتطرف، واشار الى أن للعلماء والمشايخ دوراً كبيراً منتظراً في بسط التوعية بين قطاعات الشباب ومحاصرة قوى التطرف حال بروزها.
ونوه عطا، الى أن التعبئة الوقائية ضد الغلو مطلوبة عبر منابر الدعوة بما يحقق مصلحة البلاد ويحفظ أمنها، وأشار الى أن تحركات بعض القوى لم تجد استجابة من الشباب، وأن بعض العناصر المحسوبة على تلك التيارات تم التعامل معها وفق الإجراءات التي تحفظ الأمن العام، ونبه في هذا الصدد لضبط بعض المشتبه بهم في منطقة السلمة، ودعا الأئمة والدعاة للتمسك بالوسطية فى الطرح، وأكد أن المرحلة الحالية من تاريخ البلاد تتطلب أجواءً جيدة ومعالجة أية اشكالات قد تعيق تحقيق البلاد لغايات شعبها في السلام والتنمية. وشدد عطا على أن جهاز الأمن والمخابرات، ومع تأكيده على جدوى الحوار، إلا أنه سيتعامل بالحسم الصارم مع أية مجموعة تسعى لفرض تصوراتها بالعنف، وشدد على أن سلامة البلاد ومواطنيها من ثوابت الشريعة والإسلام التي أكد انهما من مرجعيات الانقاذ وثوابتها.
من جانبهم، أكد الائمة والدعاة ورموز العمل الفكري، أن الدولة في السودان إسلامية، وأن الوطن يسع الجميع، ونادوا بعدم ترك الشباب ضحية قوى الفتنة والتطرف، وطالبوا بعمل مشترك وجماعي لتبصير المواطنين، وتوظيف المنابر لخدمة ودعم السلام ونشر الأمن والطمأنينة. الى ذلك اعتبرت حكومة الجنوب، اتفاق وقف إطلاق النار، الذي وقعته في اليومين الماضيين، مع مجموعة الجنرال المتمرد جورج أتور بجوبا، بمثابة الخطوة الأخيرة لترتيب البيت الجنوبي، وهدية لشعب الجنوب قبيل الاستفتاء الأحد المقبل.
وقال د. رياك مشار، نائب رئيس حكومة الجنوب، في تصريحات صحافية إن الخطوة جاءت لترتيب البيت الجنوبي، لأن بقاء أية قوة مسلحة خارج سلطة الحكومة كان يمكن أن يهدد الاستفتاء المقبل، حتى لو كانت في مناطق محدودة. وأكد أن حكومة الجنوب تريد تحقيق الإجماع في الإقليم، لذا أصدر رئيسها سلفاكير ميارديت عفواً عاماً عن كل من حمل السلاح، وأضاف أن عملية العفو هذه كانت تتطلب إجراءات أخرى مثل وقف إطلاق النار، الذي تمَّ توقيعه، وأوضح أن قرار العفو العام شمل ضباطاً ومجموعة جورج أتور، وانهم يمكن أن يعودوا للجيش الشعبي برتبهم، وستكون هناك لجنة عسكرية مشتركة لاستيعاب قواته. وحول ما إذا كان هناك جانب سياسي للاتفاق لاستيعاب قوات أتور في الحكومة الانتقالية المقررة في الجنوب بعد الاستفتاء، قال مشار: هذا متروك للحوار بين أتور، الذي سيأتي إلى جوبا قريباً ويلتقي الفريق سلفاكير. وأكد عزم حكومة الجنوب مواصلة الحوار معه.