طرابلس (لبنان) ـ رويترز: سجلت ام لطفلين في التاسعة عشرة اسمها الاربعاء لتصبح اللاجئة رقم مليون التي تفر من سوريا في إطار عملية هروب جماعي من الحرب تتزايد وتيرتها وتشكل ضغطا على الدول المجاورة التي تستضيف اللاجئين.وكانت بشرى التي ترتدي غطاء رأس أخضر اللون وتحمل ابنتها تبتسم بتوتر وهي تنتظر في مركز التسجيل اللبناني الرئيسي في مدينة طرابلس شمال لبنان الذي يسجل دخول 800 سوري يوميا.وقالت بشرى ‘الوضع سيء جدا بالنسبة لنا.. لا نجد عملا.. أقيم مع 20 شخصا في غرفة واحدة. لا نجد أي منزل آخر لان الأسعار مرتفعة للغاية. نريد العودة لسورية. نتمنى أن تحل الأزمة.’وبدأ سوريون في مغادرة بلدهم منذ ما يقرب من عامين عندما بدأت قوات الرئيس بشار الأسد في إطلاق النار لقمع احتجاجات سلمية مطالبة بالديمقراطية.واتخذت الانتفاضة منذ ذلك الحين طابعا طائفيا بين مقاتلي المعارضة وجنود وشبيحة الحكومة وقتل فيها زهاء 70 ألف شخص. وقالت المفوضية في بيان إن نحو نصف اللاجئين من الأطفال أغلبهم تقل أعمارهم عن 11 عاما وأعداد الفارين تزيد كل اسبوع.وقال انطونيو غوتيريس مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين في بيان ‘بعد فرار مليون شخص ونزوح الملايين داخليا واستمرار عبور الآلاف للحدود يوميا تتجه سورية نحو كارثة كاملة.’ومضى قائلا ‘نبذل قصارى جهدنا لمساعدتهم لكن قدرة الاستجابة الإنسانية الدولية بلغت أقصى مدى. هذه المأساة يجب أن تتوقف.’وتقول المفوضية إنه إضافة إلى اللاجئين نزح اكثر من مليونين من سكان سورية البالغ عددهم 22 مليونا داخليا ويحتاج أكثر من أربعة ملايين لمساعدات إنسانية.وقالت المفوضية إن عدد السوريين الفارين من بلدهم ازداد بصورة كبيرة منذ بداية العام مع خروج أكثر من 400 ألف -وهو ما يقرب من نصف العدد الإجمالي- منذ الأول من كانون الثاني (يناير).وفر أغلب اللاجئين إلى لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر ولجأ البعض إلى شمال افريقيا وأوروبا.وبما أن لبنان هو أقرب جار للعاصمة السورية دمشق فقد استقبل معظم اللاجئين رغم أنه أصغر الجيران مساحة. وبات السوريون يمثلون في لبنان الآن واحدا من كل خمسة مقيمين بما في ذلك العمال السوريون والأسر السورية التي تدعم نفسها. ويبلغ عدد سكان لبنان أربعة ملايين نسمة.وأحضر غسان محمود وهو ميكانيكي زوجتيه وأطفاله البالغ عددهم 12 طفلا من محافظة عكار في شمال لبنان إلى مركز التسجيل في طرابلس. وقال إنه ينام في خيمة بعد فراره من بلدة خان شيخون في محافظة إدلب السورية التي قصفها جيش الأسد. وقال ‘بحثت عن عمل (في لبنان) لكن لا يوجد. عندما أجد عملا ساقوم به’. واضاف انه انتظر شهرين ليسجل اسمه ضمن اللاجئين بسبب تكدس اعداد كبيرة من اللاجئين غير المسجلين.وجلست مئات الاسر أغلب أفرادها من النساء والأطفال خلف محمود تنتظر التسجيل. وأنشأت السلطات اللبنانية 16 مكتبا لاستقبال وتسجيل اللاجئين. وبعض هذه المكاتب له جدران عالية لحماية هوية ضحايا الانتهاكات الجنسية.وذكرت المفوضية أنه على الرغم من تعهد المانحين الدوليين بتوفير 1.5 مليار دولار لتمويل خطة للأمم المتحدة لدعم النازحين السوريين فإنه لم يتم جمع سوى ربع هذا المبلغ. اقصى حد على خدمات الكهرباء والمياه والصحة وفي الاردن التي يبلغ عدد سكانه ستة ملايين نسمة شكل تدفق اللاجئين ضغوطا إلى والتعليم.وتقول تركيا انها أنفقت أكثر من 600 مليون دولار على إقامة 17 مخيم للاجئين ومازال يجري بناء المزيد. لكن فؤاد أوكتاي رئيس هيئة إدارة الكوارث وأعمال الإغاثة قال امس إن التكلفة الاجمالية لرعاية اللاجئين تتجاوز 1.5 مليار دولار.ولا تبدو نهاية في الأفق للصراع الدائر في سورية والقوى الدولية منقسمة بشأن كيفية التعامل مع الأمر. فما زالت روسيا إيران تدعمان حليفهما الأسد بينما تدعم الولايات المتحدة ودول أوروبية وخليجية المعارضة المنقسمة.qarqpt