بغداد ـ «القدس العربي»: عبّر مكتب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في كركوك، الأربعاء، عن رفضه، لتهم وجهها بيان صادر باسم الأحزاب السياسية التركمانية والعربية، طالت موظفي المفوضية في المدينة بـ«التزوير» داعياً إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق أصحاب البيان.
وأوضحت المفوضية أن «هذا البيان كتب بلهجة مشحونة وبنية تحريضية وتضمنت سيلاً من الاتهامات غير الصحيحة، حيث لفق جملةً من التهم الباطلة بحق أداء مكتب انتخابات كركوك، من دون تقديم أي دليل ملموس على صحة الاتهامات التي وردت في البيان».
وأشارت إلى «التشكيك في أداء مكتب انتخابات كركوك، هو تشكيك بأداء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق برمتها، والتي أثبتت أهليتها وحياديتها طوال فترة عملها وقد شهد المراقبون المحليون والدوليون، وكذلك بعثة الأمم المتحدة (يونامي) على الأداء الناجح للمفوضية بجميع مكاتبها، وخاصة مكتب انتخابات كركوك وبإدارتها الجديدة حيث أثبتت جدارتها وحياديتها ونجاحها في الانتخابات النيابية التي جرت في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2021».
ورأت أن التشكيك في أدائها «هو طعن غير قانوني يستوجب إحالة متبني البيان الى القضاء».
وأفادت بـ«ورود عبارات في البيان الصادر عن الأحزاب التركمانية والعربية، تنم على تجاوز محرريه لروح المواطنة من خلال الإشارة إلى القومية والجهوية بحق مدير مكتب انتخابات كركوك، ومثل هذه اللغة تعد تجاوزاً بحق روح المواطنة وتبث الفرقة والحساسية بين مكونات الشعب في كركوك وعموم العراق» مشيراً إلى أن «هذا المنطق يتنافى مع الواقع، أن مكونات محافظة كركوك وعموم العراق يعيشون بروح المودة والتعايش السلمي».
واعتبرت أن «التهم الموجهة إلى موظفيها بضلوع البعض منهم في عمليات تزوير، ملفقة لا أساس لها من الصحة، وموظفيها لم يتجاوزوا على التعليمات والنظم القانونية المعتمدة من قبل مكتب كركوك للانتخابات أبداً».
تلوح بمقاضاة أحزاب سياسية عربية وتركمانية في المدينة
وطالبت بـ«إثبات التهم التي أطلقنها من دون إثبات أو دليل» داعية، مجلس المفوضين «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق أصحاب البيان المشار اليه أعلاه».
وأكدت «تأمين جميع المستلزمات القانونية واللوجستية، بما يضمن حق مشاركة جميع مكونات المحافظة وبكافة أطيافها في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة والإدلاء بأصواتهم بمنتهى الحرية والأمان».
وأول أمس، أصدرت الأحزاب السياسية التركمانية والعربية في كركوك، بياناً اتهمت فيه المفوضية وخصوصاً مكتبها في كركوك بـ«عدم الحيادية والإخفاق في إدارة عملية انتخابية شفافية تحظى برضا الجميع» مطالبة بإجراء تغييرات في مكتب مفوضية الانتخابات بالمحافظة.
وحسب البيان، «بعد أن حدد البرنامج الحكومي موعد الانتخابات المحلية القادمة قبل نهاية العام الحالي، يعلم الجميع أن من أهم عوامل نجاح الانتخابات هو أداء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وخاصة في مكتب كركوك الذي ثبت في كل الانتخابات السابقة عدم حياديته وإخفاقه بإدارة عملية انتخابية شفافة تحظى برضا واحترام الجميع».
ومن أهم أسباب هذه الاخفاقات، «احتكار منصب مدير مكتب كركوك منذ عام 2005 ولحد الآن، من قبل قومية واحدة، رغم تعاقب عدة شخصيات عليه ثبت عدم حياديتها جميعا وانحيازها لقومية واحدة دون غيرها، وهذا يعطينا الحق أن نطالب بتطبيق مبدأ تداول السلطة وإشراك باقي المكونات في إدارة هذا المكتب الذي تزايدت خروقاته للقوانين السارية وتجاوزه على النظام الداخلي للمفوضية بدون رادع، وهنا نتساءل عن دور أعضاء مجلس النواب والأجهزة الرقابية والقضائية وتغاضيهم عن هذا الملف المهم».
وأشار البيان إلى أن «انتخابات مجلس محافظة كركوك القادمة، مهمة جدا لكل المكونات، إذا ما أجريت في ظل وجود إدارة مكتب كركوك الحالية التي تنتهج سياسة الإقصاء والتهميش لباقي المكونات وتتبع إجراءات غير قانونية ذات طابع سياسي واضح للجميع، فإن عمليات التزوير والتلاعب بأصوات الناخبين سوف تتكرر بوجود مثل هذه الإدارة، وسوف تذهب بالمحافظة وأهلها إلى المجهول وستخلق مشاكل الجميع في غنى عنها، وهذا الأمر من المؤكد، سوف ينعكس سلبا على التعايش السلمي ويهدد العلاقة بين أبناء المحافظة واستقرارها ومستقبلها».
وأضاف: «إننا ولضمان إجراء عملية انتخابية شفافة وعادلة ولضمان عدم عزوف ناخبي كركوك بالمشاركة في الانتخابات المحلية المقبلة، نطالب رئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء ورئيس مجلس المفوضين المحترمين، بتقويم وتصحيح الأوضاع في مكتب كركوك ووضع حد لاحتكار سلطة إدارة المكتب من قبل قومية واحدة، ونطالب بهيكلة مكتب كركوك وإعادة توزيع المناصب المهمة فيه بتوازن بين القوميات مع مراعاة الكفاءة والاستحقاق الوظيفي حسب قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ونظامها الداخلي، كما نطالب بمحاسبة وإبعاد كل الموظفين الذين ثبت تورطهم في عمليات الفساد والتزوير والتلاعب بالأصوات في الانتخابات السابقة».
ودعا البيان أيضاً «الجهات ذات العلاقة وانطلاقا من مبدأ المساواة والعدالة، ضرورة تمثيل ممثل عن المكون التركماني في مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات».